مع التزام الادارة الأمريكية الصمت حيال ورقتها المنتظرة نشطت السلطة الفلسطينية لاطلاع أطراف المجتمع الدولي على التعنت الاسرائيلي فيما سارعت حكومة ايهود باراك للترويج لقبولها بسيادة الاعضاء الدائمين, في مجلس الأمن الدولي على الحرم القدسي وابقاء الوضع على ما هو عليه حاليا زاعمة ان مصر وفرنسا وأمين عام الأمم المتحدة ينشطون في هذا الاتجاه. ففيما كانت وسائل الاعلام الاسرائيلية مصدر المعلومات الوحيد حول مضمون وتوقيت الورقة الأمريكية المنتظرة لجسر الهوة مع الفلسطينيين التزمت واشنطن الصمت تجاه هذه الورقة. وكان ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية رفض الكشف عن تفاصيل الاتصالات الامريكية او تأكيد ماتردد بشأن تقديم واشنطن مقترحات تستهدف تضييق هوة الخلاف بين المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين لتجاوز العقبات خاصة فيما يتعلق بقضية القدس اكثر المسائل تعقيدا فى الوضع النهائي, وقال باوتشر ان المنسق الامريكى للسلام دينس روس والطاقم الامريكى لعملية التسوية فى الشرق الاوسط يواصل جهوده واتصالاته, مشيرا الى المشاورات التى جرت مؤخرا فى نيويورك. وفي المقابل أطلع صائب عريقات وزير الحكم المحلى رئيس الطاقم الفلسطينى المفاوض للمرحلة الانتقالية عددا من القناصل والممثلين الأجانب على آخر ما آلت اليه عملية السلام . وأكد عريقات خلال لقائه الليلة قبل الماضية على حده مع سفيرى روسيا وهولندا وممثلي الهند وفنلندا والنرويج لدى السلطة الوطنية وقناصل تركيا وفرنسا وأسبانيا فى القدس أن الحكومة الاسرائيلية ما زالت تبتعد عن المرجعيات المحددة لعملية السلام فى مؤتمر مدريد للسلام والمتمثلة بتنفيذ القرارين 242 و 338 والانسحاب الى حدود الرابع من يونيو 1967 وبما يشمل القدس الشريف وحل قضية اللاجئين استنادا الى القرار 194 . كما أكد عريقات أن هدف عملية السلام هو تحقيق مبدأ عدم جواز احتلال أراضى الغير بالقوة وبالتالى انسحاب اسرائيل من الأراضى المحتلة وان كل ما يروج له من اسرائيل حاليا لا يتعدى كونه محاولة للقفز على مرجعية عملية السلام وعلى مبدأ اعادة الأراضى المحتلة مقابل السلام. صحيفة (هآرتس) العبرية أمس روجت لقبول باراك فكرة السيادة الدولية وتحديدا الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن على الحرم القدسي وبدأ اتصالات لتفعيل هذا الاقتراح الذي زعمت الصحيفة ان واشنطن والقاهرة كانت طرحتاه أصلا مشيرة إلى انضمام باريس للعاصمتين في هذا الاتجاه بالاضافة إلى أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان. وقالت الصحيفة ان باراك كان قد دفع الرئيس الفرنسي جاك شيراك للمشاركة في مبادرة السيادة الدولية بسبب مكانة فرنسا كعضو دائم في مجلس الأمن والرئيسة المناوبة للاتحاد الأوروبي, وكذلك لأن الفرنسيين غير مشتبه بهم بالميل لصالح اسرائيل مثل الولايات المتحدة. وتحدث باراك طويلا هاتفيا مع شيراك قبل عدة أيام وأوضح له ان المشكلة الصعبة جدا التي تواجهها اسرائيل في المباحثات حول الحرم هي تنكر الفلسطينيين والعالم العربي والاسلامي للرابطة الخاصة بين الشعب اليهودي والموقع الذي كان يوجد فيه في السابق الهيكل, وان الفلسطينيين غير مستعدين للاعتراف بحقوق اليهود في الحرم ما عدا حق الصلاة في حائط المبكى, لذلك ترفض اسرائيل جملة وتفصيلا اقتراح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بنقل الحرم إلى السيادة الفلسطينية أو الاسلامية. وقال باراك لشيراك بحسب (هآرتس) انه في كل تسوية سياسية مستقبلية سيتم الحفاظ على الوضع الراهن, وسيبقى الحرم تحت ادارة الأوقاف الفلسطينية, وتعتقد اسرائيل الآن ان السيادة الدولية ستكون مظلة جيدة للحفاظ على حقوق اليهود والمسلمين في الحرم من خلال ابقاء الوضع على حاله. وأعرب شيراك عن استعداده للمشاركة في المبادرة, وكان الرئيس الفرنسي التقى الأسبوع الماضي مع وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي, ويبدو ان مبادرة السيادة الدولية في الحرم تصدرت المباحثات, وغداة اللقاء هاتف شيراك عرفات وعنان. وكانت مبادرة السيادة الدولية في الحرم طرحها لأول مرة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في الأيام الأخيرة من قمة كامب ديفيد من بين عدة بدائل لحل مشكلة القدس, وبعد ذلك عرضت مصر بحسب الصحيفة العبرية صيغة معدلة للفكرة وهي ايداع السيادة بيد الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة, الصين, روسيا, فرنسا, وبريطانيا). وجاء من مكتب رئيس الحكومة ردا على ذلك ان الحديث يدور عن تقديرات صحفية, باراك غير مستعد للبحث في الاقتراحات إلى ان يوافق عرفات على البحث فيه.
