دافعت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت عن نظام العقوبات الدولية المفروضة على العراق مع اقرارها ان بالامكان تعديله, لكنها ابدت فتورا نحو اقتراح للمعارضة العراقية بهذا الخصوص, تزامن ذلك مع تحذير من مسئول دولي رفيع من مغبة (تسييس) برنامج النفط مقابل الغذاء. وقالت اولبرايت في تصريحات صحفية ان نظام العقوبات هذا الذي يتيح للعراق بيع قسم من نفطه لشراء مواد غذائية وطبية (النفط مقابل الغذاء) (يعمل بشكل جيد) وتساءلت (لكن هل هو ممتاز؟ لا) . واضافت (ما من شك ان هناك مشكلات مع بعض جوانب) هذه العقوبات مع تأكيدها مجددا رغبة واشنطن في معاقبة النظام العراقي (دون معاقبة الشعب العراقي) . واشارت وزيرة الخارجية الامريكية مع ذلك الى ان الولايات المتحدة لا تنوي التساهل مع بغداد. واوضحت (نعتقد انه يجب ابقاء صدام حسين مسجونا داخل صندوقه كي لا يتمكن من تهديد جيرانه ولا تهديد شعبه) مشيرة الى ان على العراق الانصياع لقرارات الامم المتحدة بارسال مفتشين للتحقق من نزع اسلحته. وقالت ايضا (ليس سرا ان لدى آخرين وجهات نظر مختلفة حول هذه المسألة) في اشارة الى الخلافات بوجهات النظر مع روسيا والصين او فرنسا داخل مجلس الامن الدولي بالنسبة للعراق. واضافت (تقضي علينا مسئوليتنا ان نبقى على سلاحنا وان نجعل نظام العقوبات يعمل) . وذكرت بدور الولايات المتحدة التي قادت التحالف الدولي الذي حرر الكويت في العام 1991. واعتبرت ان واشنطن تواصل الان (العمل كقوة عالمية مسئولة) حيال الملف العراقي. وكانت المعارضة العراقية اقترحت في اجتماع مع اولبرايت في نيويورك الاسبوع الماضي تشديد الاشراف الدولي على الحساب الخاص الذي تودع فيه عائدات النفط العراقية لتمويل مشتريات السلع الانسانية بمقتضى برنامج النفط مقابل الغذاء الموقع مع الامم المتحدة. والحساب الذي يحول اليه ما بين ثمانية الى تسعة مليارات دولار كل ستة اشهر لدى بنك ناسيونال دي باري الفرنسي. ورغم ان بغداد لا تسيطر عليه بشكل كامل الا انها تقرر من الذي يحصل على العقود التي تمول بتلك الاموال. وقال المؤتمر الوطني العراقي المعارض انه يريد هيئة دولية مستقلة جديدة للاشراف على الاموال التي تستخدم في شراء المواد الاساسية التي يحتاجها الشعب العراقي. وقالت اولبرايت للصحفيين ان الولايات المتحدة ستدرس الفكرة. واضافت قائلة (اعتقد ان هناك بالطبع وسائل يمكن بواسطتها تحسين الامور (في نظام العقوبات), انني غير متأكدة ان اقتراحهم (المعارضة العراقية) هو الاقتراح الصائب) . وقالت اولبرايت ان الولايات المتحدة بمقاومتها محاولات لتخفيف العقوبات على العراق فانها (تفعل ما يجب عليها ان تفعله كقوة عالمية مسئولة) . واضافت قائلة (ليس سرا ان الاخرين لديهم آراء مختلفة بشأن هذا لكنني اعتقد ان مسئوليتنا... انجاح نظام العقوبات هذا) . من جانب آخر حذر بينون سوليفان المدير التنفيذى لبرنامج النفط مقابل الغذاء, الذى يتعامل مجلس الامن بموجبه مع العراق0, عن مغبة الميل المتنامى فى المجلس الى تسييس البرنامج مما أثر على نحو عكسى فى التنفيذ الفعال للبرنامج الانسانى. وقال سيفان فى (اجتماع احاطه) لمجلس الامن امس ان البرنامج له هوية متميزة ولا ينبغى أن يخلط بينه وبين نشاطات الامم المتحدة الاخرى التى تتعلق بالعراق. وناشد سيفان أعضاء المجلس ان يتجنبوا تسييس البرنامج الانسانى (حتى يتاح تنفيذه بكفاءة لصالح الشعب العراقى وهو هدف قرار مجلس الامن 986 لسنة 1995. وأهاب, نيابة عن الامين العام, بجميع أعضاء المجلس وكذلك الحكومة العراقية باتخاذ اجراء منسق لتحسين تنفيذ هذا البرنامج مضيفا ان رفع سقف دخول النفط ووضع اجراءات لتعجيل اعتماد الطلبات كانت خطوات هامة وقرارات مرغوبة ولكنها, مع ذلك, لن تكون مؤثرة بدون ازالة العقبات التى تؤخر أو تمنع شراء الامدادات والمعدات الرئيسية. كما ناشد مجلس الامن الا يغض النظر عن البعد الانسانى عندما يتخذ اى اجراء يتعلق بالبرنامج وان يضع فى اعتباره احتياجات الشعب العراقى فى هذه الفترة الصعبة. وقد بلغ اجمالى المبالغ التى تسلمها البرنامج حتى 15 سبتمبر الحالى (حوالى 32.5 بليون دولار) كان نصيب وسط وجنوب العراق منها حوالى 16 بليونا و718 مليون دولار والشمال حوالى 4 بلايين دولار والنفقات الادارية والتشغيلية حوالى 5ر689 مليون دولار, واللجنة الخاصة (اونسكوم) واللجنة الجديدة (انموفيك) حوالى 234 مليون دولار.اما لجنة التعويضات فقد حصلت على نصيب الاسد (حوالى 9.653 بلايين دولار) , كما كان نصيب تركيا من رسوم انبوب النفط الذى يمر باراضيها حوالى 879 مليون دولار. ويقدر ان يصل دخل مبيعات النفط فى المرحلة الثامنة ـ فى ضوء الاسعار الحالية ـ حوالى 10 بلايين دولار, وسيصل هذا الدخل الى 6.6 بلايين دولار بعد الاقتطاعات اللازمة لتنفيذ وتشغيل البرنامج وفقا لقرار مجلس الامن 986. الوكالات