تحتفل المملكة العربية السعودية اليوم بذكرى اليوم الوطني الـ 70, والذي يوافق ذكرى اعلان الملك الراحل عبدالعزيز آل سعود توحيد المملكة. وبثت وكالة الانباء السعودية عشية الاحتفال التقرير التالي حول دلالات الاحتفال باليوم الوطني تناولت فيه دلالات الاحتفال والدروس المستفادة على مدى تاريخ تأسيس المملكة والثوابت التي ترسم سياستها العربية والدولية. ففي ذلك اليوم التاريخي منذ سبعين عاما اعلن المؤسس والمجاهد المخلص لدينه وامته ووطنه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود (تغمده الله بواسع رحمته ومغفرته) توحيد اجزاء البلاد بعد جهاد استمر اثنين وثلاثين عاما ارسى خلالها قواعد هذا البنيان على هدى كتاب الله الكريم وسنة رسوله الامين صلى الله عليه وسلم, سائرا في ذلك على نهج اسلافه آل سعود. ويستذكر ابناء المملكة هذه الذكرى المشرفة باجلال واعزاز وتقدير واكبار للملك عبدالعزيز طيب الله ثراه على ماحقق لهذه البلاد مترامية الاطراف ولانسانها من خير عظيم في مقدمته توحيد الله واعلاء كلمته وتطبيق شرع الله. وجاءت ذكرى اليوم الوطني هذا العام بعد احتفاء مواطني ومواطنات المملكة بذكرى مرور مئة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية حيث وضع الملك عبدالعزيز في العام 1319هـ اولى لبناته باستعادة الرياض معيدا ملك آبائه واجداده في كفاح وجهاد متميزين. وعلا البناء الكبير عزا ورفعة واباء عندما اشرف عهد جديد من الخير والعطاء عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله وامده بعونه وتوفيقه. واتسع في هذا العهد الزاهر الميمون العطاء والانجاز واتسم بسمات حضارية متميزة تجسد ما اتصف به الملك فهد بن عبدالعزيز من صفات جليلة من ابرزها تمسكه بكتاب الله وسنة رسوله وتفانيه الذي لا تحده حدود في خدمة وطنه ومواطنيه وامته الاسلامية في كل شأن وفي كل بقعة داخل الوطن وخارجه. جعل الملك فهد بن عبدالعزيز تنمية الانسان في هذه البلاد من اولى اولوياته لايمانه بان المواطن هو هدف التنمية ووسيلتها وما ذلك الا توفيق من الله حيث وهبه فكرا نيرا بنور الايمان فنهض بالتعليم ورعاه حتى نما وشب ونضج. تسلم في العام 1373هـ مهام اول وزير للمعارف وكان ذلك من يمن الطالع على المملكة وابنائها فقامت نهضة تعليمية غير مسبوقة كما وكيفا, وشكل هذا القطاع قاعدة اساسية لما عليه المملكة اليوم من نهضة شملت جميع ميادين الحياة فأصبح حصاد ذلك الجهد مايزيد على خمسة ملايين طالب وطالبة يتلقون العلم في ما يقارب الخمسة وعشرين الف مدرسة للتعليم العام للبنين والبنات وثماني جامعات والمئات من الكليات في هذه الجامعات. وعلى الصعيد العربى كانت سياسة المملكة العربية السعودية ولاتزال نهجا معلنا ملتزمة به دفاعا عن قضايا الامة العربية وفى مقدمتها القضية الفلسطينية واستعادة المسجد الاقصى المبارك ودعم المصالح المشتركة والتمسك بميثاق الجامعة العربية وتثبيت دعائم التضامن العربى على اسس تكفل استمراره لخير الشعوب العربية. واسهمت المملكة بأوفر مساهمة فى تنمية المجتمعات العربية عبر الدعم والمساعدة بمختلف اشكالهما. وقد أولت المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وولي عهده الامين الامير عبدالله بن عبدالعزيز القضية الفلسطينية عناية متميزة سيرا على النهج الذى رسمه الملك عبدالعزيز وسار عليه ابناؤه من بعده فى سبيل الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني. ووقفت المملكة ولاتزال الى جانب الشعب الفلسطينى على كافة الاصعدة وفى مختلف المجالات السياسية والمادية ووقفت بكل ثقلها المعنوى والمادى الى جانب هذه القضية فى مختلف المحافل الدولية وعلى كافة الساحات مطالبة بحل سلمي عادل لها وفق قرارات الشرعية الدولية المتمثلة فى قرارى مجلس الامن الدولى 242 و338. ودعمت المملكة ولاتزال تدعم الشعب الفلسطيني فى الاراضى المحتلة. وقد جسد مشروع الملك فهد بن عبدالعزيز ذى الثماني نقاط حول السلام فى الشرق الاوسط والذى اصبح فيما بعد مشروعا عربيا بعد ان تبناه مؤتمر القمة العربى الثانى عشر الذى عقد فى مدينة فاس المغربية فى ذى القعدة عام 1402هـ / 1982م جسد اهتمام القيادة السعودية ممثلة فى رؤية خادم الحرمين الشريفين لهذه القضية والسلام فى المنطقة وهو السلام القائم على الحق والعدل ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني وفق قرارات الشرعية الدولية. وتواصل المملكة العربية السعودية دعمها فيما يعود بالخير على القضية الفلسطينية عبر عملية السلام فى الشرق الاوسط مجددة تأكيدها ان قرارات الشرعية الدولية هى الاساس وهى القاعدة للحل الشامل والعادل. ولم تكن المملكة العربية السعودية بما تتسم به سياستها من الاتزان والحكمة بعيدا عن بقية القضايا الاخرى فى البلدان العربية الشقيقة. وعلى الصعيد الاسلامى اولى الملك فهد بن عبدالعزيز رعاه الله قضايا العالم الاسلامى اهتماما متميزا اتسم بصدق المعالجة وكبير الدعم والمساندة والمؤازرة بكل الاشكال وعلى مختلف الساحات. وعلى الصعيد الدولى تتبوا المملكة العربية السعودية مكانة رفيعة المستوى لسياسته البناءة تجاه مختلف القضايا الدولية ولمواقفها المتميزة ازاء المجتمع الدولى دولا وشعوبا ومن خلال فاعليتها فى هيئة الامم المتحدة ومنظماتها المتعددة وتمسكها بميثاق هذه المنظمات الدولية ومشاركتها فى تحمل مسئولياتها الدولية فى الدفاع عن القضايا العالمية العادلة. وللمملكة اسهاماتها الوافرة فى الدفاع عن الامن والسلام الدوليين وصيانة حقوق الانسان طبقا لما جاء به الدين الاسلامى الحنيف بالاضافة الى تعزيز دور المنظمات العالمية والدعوة الى تحقيق التعاون الدولى فى سبيل النهوض بالمجتمعات النامية ومساعدتها على الحصول على متطلباتها الاساسية لتحقيق نمائها واستقرارها. واليوم ونحن نحتفى بالذكرى السبعين ليومنا الوطنى يقف كل مواطن ومواطنة فى هذه البلاد الطاهرة وقفة شكر لله على ما انعم به علينا من نعمة الاسلام اولا ونعمة الامن والامان والاستقرار والرخاء ثانيا بفضله جل وعلا ثم بفضل جهاد المؤسس البانى الملك عبدالعزيز (رحمه الله) . ومن بعد الملك عبدالعزيز وطد ابناؤه الكرام هذا النهج وترسموه فى سيرهم بهذه البلاد واهلها حتى تبوأت مكانة العز والمنعة بين امم الارض ملتفة حول قيادتها الرشيدة عاملة بكل جد وتفانٍ تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الامين والامير عبدالله بن عبدالعزيز لتحقيق المزيد من الخير والنماء بمشيئة الله تعالى. وفى الختام نقول ماقاله خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز فى حديث لاخوانه وابنائه المواطنين خلال احدى لقاءاته بهم حيث قال (نحمد الله كثيرا على كل مامن به علينا وعلى ماوفقنا اليه, والفضل فى ذلك يعود بعد الله الى تمسكنا الثابت والدائم بعقيدتنا الاسلامية التى هي القاعدة والاساس والمنطلق لكل نجاح تحقق فى هذا البلد الطيب. كما يعود بعد ذلك الى تضافر جهود المواطنين مع الدولة وتفانيهم فى تحقيق الاهداف الخيرة التى رسمتها الدولة من خلال خططها الخمسية وكل مانراه اليوم من نهضة شاملة فى جميع الميادين مردها الاول والاخير الى حرصنا على تعاليم ديننا الحنيف وما يدعو اليه من مكارم الاخلاق والتسامح والتعاطف والتعاون على البر والتقوى والامر بالمعروف والنهى عن المنكر.