أكد د.عصمت عبدالمجيد الأمين العام للجامعة العربية في حوار سريع مع (البيان) على ضرورة السعي العربي لحلول جديدة قابلة للتنفيذ لحل الأزمة العراقية, وان الأمة العربية مطالبة بحوار عقلاني هادئ من أجل الوصول إلى حل يعالج آثار حرب الخليج الثانية وتداعياتها وطالب باعتماد مبدأ المصارحة من أجل المصالحة حتى يمكن انقاذ المنطقة والشعب العراقي من معاناة غير معروف نهايتها, وأشار إلى ان نظام دورية انعقاد القمة العربية سوف يفتح الباب لحل كثير من المشاكل العربية مثلما فعلت قمة عام 1996, حيث ساهمت المصارحة والمكاشفة في اذابة كثير من المشاكل العربية العالقة. وأوضح ان التصعيد والتهديد لن يجدي أو يحل أية مشكلة, وان الأمة العربية تؤلمها معاناة شعب العراق, وأكد على انه لا يوجد خلاف شخصي يحكمه في التعامل مع العراق, وانه ينفذ ويلتزم بقرارات الجامعة العربية, وقال ان الدورة رقم 114 لمجلس الجامعة قد انجزت أمورا سياسية مهمة على مستوى القدس ودورية انعقاد القمة والتوجه الدولي نحو القضايا العربية, وتاليا نص الحوار: * ما هو تقييمكم لأبرز ما حققته الدورة الـ 114 لمجلس وزراء الخارجية العرب على المستوى العربي والدولي, وكيفية استثمارها؟ ـ د. عصمت عبدالمجيد الأمين العام للجامعة العربية: لقد حققت الدورة الرابعة عشرة بعد المئة لمجلس وزراء خارجية الدول العربية التي انعقدت بمقر الجامعة يومي 3, 4 سبتمبر الجاري انجازات مهمة ومتعددة وفي كثير من المجالات, اذكر منها انها أول دورة لمجلس جامعة الدول العربية تتشرف بأن يشارك في افتتاح أعمالها رئيسان عربيان, الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والرئيس الصومالي المنتخب عبدالقاسم صلاد حسن الذي أعاد الصومال إلى بيت العرب ليلعب دوره المأمول والمنشود, كما ان الخطاب الهام الذي ألقاه الرئيس ياسر عرفات أضفى على الدورة اسما وسمى ان تكون (دورة القدس) ولنؤكد للعالم اجمع ان القدس مدينة فلسطينية اسلامية مسيحية, وانها قلب وجوهر القضية الفلسطينية, وبقدر ما هي جوهر الصراع العربي الاسرائيلي فإنها حق وطني وقومي كفلته المواثيق والقوانين الدولية, وهو حق غير قابل للانتقاص أو المساومة أو المشاركة فيه, وان الأمة العربية ترفض الاحتلال الاسرائيلي للقدس الشريف, وتعتبر كافة الاجراءات الاسرائيلية في القدس هي اجراءات باطلة ولاغية, ولا يمكن ان تنشئ لاسرائيل التزاما أو ترتب لها حقا. واننا نطالب الراعي الرئيسي لعملية السلام, الولايات المتحدة الأمريكية, بالالتزام بما ورد في رسالة التطمينات المؤرخة في 18 اكتوبر 1991, والتي أكدت على ان مفاوضات السلام ستستند على قراري مجلس الأمن 242 و 338, وانني أؤكد ان ثبات الموقف الأمريكي القائم على عدم الاعتراف بضم اسرائيل للقدس الشرقية, أو توسيع حدودها, أو نقل سفارتها إليها, لا شك سيؤكد مصداقية الولايات المتحدة تجاه عملية السلام برمتها. انجازات مهمة وأضاف د. عبدالمجيد: ولقد تميزت هذه الدورة أيضا بتحقيق انجازات أخرى مهمة يأتي في مقدمتها توصل مجلس الجامعة إلى الاتفاق على آلية الانعقاد الدوري المنتظم للقمة العربية, والاتفاق على ان تدعو جمهورية مصر العربية باعتبارها رئيسة القمة العربية الحالية إلى اجتماع على مستوى وزراء الخارجية العرب في شهر اكتوبر المقبل لاقرار هذه الآلية والتي انتهت اللجنة الخماسية العربية المشكلة لهذا الغرض من اعداد مشروع انتظام دورية الانعقاد الدوري للقمة العربية, وبهذا تكون الأمة العربية قد حققت انجازا كبيرا يتم بمقتضاه عقد القمة العربية بصفة دورية كل عام. ولقد وجهت عدة رسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة, وكذا إلى رئيس مجلس الأمن ابلغتهم فيها بقرارات مجلس الجامعة العربية بشأن القضايا التي ادرجت على جدول أعمال مجلس الجامعة وتم اتخاذ قرارات بشأنها مثل قضية القدس والتأكيد على الدعم العربي للسيادة الفلسطينية الكاملة عليها وطالبت المجتمع الدولي ممثلا في الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالضغط على اسرائيل لوقف كافة ممارساتها واجراءاتها غير الشرعية والمخالفة لجميع المواثيق والمعاهدات والاتفاقات الدولية خاصة فيما يتعلق بالاستيطان ومصادرة الأراضي ومخططات تدمير المسجد الأقصى وتقسيمه, كما تم التباحث في عقد مائدة مستديرة بشأن القدس تضم نخبة من الخبراء والقانونيين والسياسيين والأساتذة المعنيين بقضية القدس. كما وجهت رسائل مماثلة بشأن جزر الامارات العربية المتحدة المحتلة, والأزمة الليبية الغربية المعروفة بأزمة لوكيربي, وكذلك الوضع في السودان, ومساندة الدول العربية لقرار منظمة الوحدة الافريقية بترشيح السودان لعضوية مجلس الأمن الدولي, وأكدت في رسائلي أيضا على ضرورة انسحاب اسرائيل من الجولان السوري المحتل, وعلى ضرورة انسحاب اسرائيل الكامل من باقي الأراضي اللبنانية في الجنوب اللبناني والبقاع الغربي حتى الحدود الدولية المعترف بها, وبالنسبة للصومال كان التحرك العربي فاعلا ومساندا ومؤكدا على ضرورة اعادة الاعمار والبناء في الصومال ومد يد العون الفني والمادي له حتى يستعيد عافيته ودوره عربيا واقليميا ودوليا, وقد وجهت رسائل مماثلة إلى كل من الأمين العام لمنظمة الوحدة الافريقية سالم أحمد سالم وأمين عام منظمة المؤتمر الاسلامي حول القضايا الهامة المشتركة. * ما هو تصوركم لحل المشاكل العربية ـ العربية من خلال تقنين دورية انعقاد القمة, وكيف يمكن علاج آثار حرب الخليج الثانية, وهل يكفي الاعتذار العراقي أم يجب ان يكون هناك تصور عربي آخر من أجل تلافي تكرار ما حدث عام 1990. ـ ان الموافقة على الانعقاد الدوري المنتظم للقمة العربية يعد انجازا مهما جدا في مسيرة العمل العربي, فالقمة امر مطلوب وحيوي فلقاء أصحاب الجلالة والسمو والفخامة رؤساء الدول العربية يساعد كثيرا في تنقية الأجواء العربية وفي حل الكثير من الخلافات وتقريب وجهات النظر, ولعلنا جميعا نتذكر قمة القاهرة عام 1996 التي دعا إليها الرئيس حسني مبارك والتي اطلق عليها قمة المصالحات فقد أدت إلى حد كبير في تخفيف حدة الخلافات العربية العربية, كما أظهرت للعالم الموقف العربي من قضية السلام وتمسكهم بالسلام العادل والدائم كخيار استراتيجي, ولقد وافق أصحاب السمو والمعالي وزراء الخارجية العرب في اجتماع مجلس الجامعة العربية في دورته العادية الثالثة عشرة بعد المئة التي انعقدت في بيروت يوم 11 مارس الماضي من حيث المبدأ على بحث تقنين الانعقاد الدوري المنظم للقمة العربية, وتم تشكيل لجنة خماسية من مصر, اليمن, سوريا, تونس, سلطنة عمان والأمين العام للجامعة تكون مهمتها استطلاع آراء وأفكار ومقترحات الدول الأعضاء في شأن اعداد آلية الانعقاد الدوري المنتظم للقمة العربية وبهدف رفعها للقادة العرب, وقد عقدت هذه اللجنة أولى اجتماعاتها على مستوى المندوبين الدائمين للدول الخمس في 9/4/2000 كما تم عقد اجتماع آخر لها يوم الأربعاء 10/5/2000 لبلورة الصيغة النهائية لهذه الآلية, واجتمعت اللجنة الخماسية على المستوى الوزاري يوم 2 سبتمبر وأوصت بادراج هذه الآلية في ملحق يضاف إلى الميثاق الحالي للجامعة وينص على عقد القمة في مارس من كل عام في دولة المقر, وقد وافق المجلس الوزاري للجامعة في دورته 114 على تقرير اللجنة الخماسية وتقرر ان يدعو عمرو موسى وزير خارجية جمهورية مصر العربية إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب خلال شهر اكتوبر المقبل للاتفاق على الترتيبات اللازمة لوضع هذا القرار حيز التنفيذ. أما بالنسبة لعلاج آثار وتداعيات حرب الخليج الثانية, فلعل أول بادرة لانهاء حالة الشك والريبة وبناء جسور الثقة والتعاون تتطلب توفر عاملين أساسيين: الأول: الرغبة الصادقة والأمينة من كافة الأطراف لمعالجة آثار وتداعيات أزمة الخليج من كافة جوانبها بشفافية وروح أخوية. الثاني: ان يتم ذلك من خلال الحوار الهادئ والعقلاني والساعي إلى ان يكون أساس الحوار المصارحة والمكاشفة, لأنه ان لم نتصارح فلن نتصالح. ولاشك ان لغة التصعيد أو التهديد لن تجدي لأن هناك قرارات صدرت عن الأمم المتحدة لابد من تنفيذها, خاصة وان كافة الأطراف المعنية بالأزمة قد قبلتها. وأود التأكيد على انه لا يوجد فرد في الوطن العربي يرضى ان تكون العقوبات على الشعب العراقي أبدية, ان معاناة الشعب العراقي تؤلمنا جميعا, ونسعى جاهدين لاخراج العراق من هذه الأزمة التي استهدفت شعبه وأمنه, ولكن على العراق ان يساعدنا في تجاوز هذه الأزمة والخروج من النفق المظلم, وعندما طرحت موضوع الاعتذار فإن الاخوة في العراق لم يقبلوا هذا الطرح بل هاجموه, إذن علينا ومعنا العراق ان نبحث عن وسائل أخرى عملية وقابلة للتنفيذ تمكننا من تجاوز آثار وتداعيات أزمة الخليج وذلك في اطار قرارات الشرعية الدولية, وما ارتضته الأطراف المعنية بالأزمة بذلك. ويستطرد د. عبدالمجيد مؤكدا ان موقف الجامعة العربية واضح, فنحن نطالب برفع الحصار عن العراق ورفع المعاناة عن الشعب العراقي, وأيضا نطالب بحل الموضوعات الانسانية الخاصة بالأسرى والمفقودين الكويتيين في العراق وغيرهم لأن هذه المسائل ستسهم, ولا شك في تخفيف حدة التوتر وفي التوصل إلى بلورة رؤية عربية لاستعادة التضامن العربي. * الشد والجذب الحالي بين الجامعة العربية والعراق, ترى إلى اين ينتهي, وهل هو بداية لمخاض لحل الأزمة العراقية أم مرحلة أخرى من اضافة المعاناة للشعب العراقي دون ان ندري؟ ـ أود ان أؤكد في البداية على حقيقة أساسية, هي انه لا يوجد من جانبي أي موقف شخصي ضد العراق, وانما أؤدي مهمتي وفق مبادئ وأهداف ميثاق الجامعة العربية ووفق قرارات مجلس جامعة الدول العربية, كما اننا في كثير من المناسبات اتخذنا مواقف أكثر ايجابية لصالح العراق ولعلني اذكرك بالبيان الذي أصدرته يوم 17/12/1998 بعد العدوان الأمريكي والبريطاني على العراق يوم 16/12/1998, وكان أقوى بيان يصدر عن الأمين العام لجامعة الدول العربية بادانة هذا العدوان, وأكدت ان هذا العدوان جاء نتيجة للتقرير السلبي الذي قدمه كبير المفتشين الدوليين ريتشارد باتلر الذي وصفته بعدم الحياد وبعدم الموضوعية وكان ذلك واضحا من اصراره على التحرش بالعراق, وأعلنت ان ما قامت به الولايات المتحدة من عدوان على العراق يوضح مدى سياسة الكيل بمكيالين تجاه دولة دون أخرى, وهكذا فإنني أجد انه ليس من مصلحة أحد الدخول في مهاترات أو مغالطات من هذا النوع, فنحن دائما نؤكد على ان الجامعة العربية حريصة على النظر للأمور بموضوعية تجنبا للدخول في نقاش غير مجد يعرقل الجهود التي تبذل لتحقيق المصالحة العربية وتفعيل العمل العربي المشترك وفتح صفحة جديدة في العلاقات العربية العربية. * لقاء وزراء الخارجية العرب في 12 سبتمبر, ماذا أضاف لدورية انعقاد القمة, وما هو المنتظر من ترتيبات سوف تقوم بها الجامعة العربية بالتعاون مع مصر من أجل الاجتماع الذي سيعقد في اكتوبر لوزراء الخارجية في القاهرة وما يليه من اجراءات التصديق على ملحق القمة الذي سيضاف إلى ميثاق الجامعة؟ ـ كما سبق ان ذكرت فإن اجتماع وزراء الخارجية العرب في نيويورك على هامش الألفية الثالثة يوم 12 سبتمبر 2000 كان مثمرا وبناءً وهو يكتسب أهميته من كونه ينسق المواقف العربية في المحافل الدولية ويحشد التأييد لقضايا الأمة العربية وستظهر اثاره الايجابية بمشيئة الله في القريب العاجل. القاهرة ـ مكتب البيان