حمل حزب الأمة السوداني بزعامة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي حكومة الخرطوم مسئولية اندلاع وتداعيات المظاهرات الاخيرة التي طالت ثماني مدن, في وقت سعت الحكومة للتقليل من شأن الاضطرابات من جهة وتكرار حملة الوعيد لمثيريها من جهة اخرى. وأجاز المكتب السياسي لحزب الأمة في اجتماع عقده الليلة قبل الماضية بيانا حمل فيه الحكومة المسئولية عن اندلاع المظاهرات الشعبية في مدن الفاشر, نيالا, كوستي, الأبيض وبورتسودان. وحذر البيان الذي حصلت (البيان) على مسودته قبل توزيعه رسميا من (تدهور الاوضاع المعيشية اذا لم يتم معالجة الموقف خاصة وان شح الامطار سيقود الى حدوث مجاعة في اقاليم السودان) . وأوضح البيان ان ما حدث في تلك المدن (نتاج لتردي الخدمات اضافة الى معاناة المواطنين وتفشي الفقر والبطالة والتمييز بين الناس واجبار الشباب على اداء الخدمة العسكرية باتباع اساليب غير انسانية) . وأدان البيان اتباع الحكومة لأسلوب (القمع واستخدام الرصاص ضد المواطنين ومنعهم من تسيير المظاهرات) . وطالب البيان الذي اجازه زعيم الحزب الصادق المهدي من القاهرة والذي تم فيه توضيح حقيقة ما حدث بالمدن والتي اندلعت فيها المظاهرات بتشكيل لجنة محايدة من منظمات حقوق الانسان غير الحكومية للتحقيق فيما حدث لضمان نشر نتائج اللجنة على الرأي العام وكذلك ضمان عدم التكتم على النتائج مثلما حدث للتقرير المتعلق بمعسكر العيلفون الذي قتل فيه العشرات من المجندين للخدمة الوطنية منذ عامين. وأكد البيان كذلك على ان المخرج الوحيد للمشاكل التي تتعرض لها البلاد وايقاف المظاهرات يتمثل في التوصل الى حل سياسي شامل للأزمة السودانية بما يحقق الاستقرار ويوقف نزيف الدم. وقد أصدر مكتب الناطق الرسمي بوزارة الثقافة والاعلام بيانا نفى فيه ما ردده الاعلام الخارجي حول مظاهرات في مدن نيالا, عطبرة والقضارف. وقال البيان ان مكتب الناطق الرسمي باسم الحكومة يود ان ينفي هذا الخبر جملة وتفصيلا اذ ان (جميع) مدن السودان تشهد استقرارا وهدوءا والحياة طبيعية (!). من جهة اخرى اعلن اللواء شرطة ابوبكر عبدالقادر محمد, الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة استتباب الأمن بجميع ولايات السودان. وقال اللواء أبوبكر في بيان له ان قناة عربية اوردت خبرا مفاده قيام مظاهرات بجنوب دارفور وولاية القضارف وهذا الخبر عار من الصحة فليس هناك مظاهرات في هذه المدن. وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة استبعد قيام احداث شغب جديدة في ولايات اخرى, وقال ان كل الاحداث التي تمت هي تحت السيطرة أو تمت السيطرة عليها تماما, مشيرا الى ان التظاهر السلمي والبعد عن التخريب وابداء الرأي المعارض أو الموالي امر كفله الدستور والقوانين الاخرى مبينا ان التخريب والشغب مرفوضان في كل دساتير العالم. وأكد الناطق الرسمي الذي كان يتحدث لتلفزيون السودان امس الأول ان الحكومة لن تتهاون مع الذين قاموا بالتخريب, وقال ان الحكومة لديها معلومات وصور ووثائق كافية عن الذين يقومون بهذه العمليات ملمحا في حديثه الى ان المؤتمر الوطني الشعبي والمعارضة هما اللذين نظما هذه الأعمال التخريبية. وأضاف ان (المؤتمر الشعبي) ظل يصدر منشورات وبيانات سرية في الولايات تؤلب فيها المواطنين ضد الحكومة, واستطرد قائلا ان هنالك من يريدون ان يصعدوا حدة الخلافات في الداخل ويقتنصوا فرصة خلافات المؤتمرين الوطني والشعبي, وقال ان استنكار المؤتمر الشعبي لأعمال الشغب والتخريب لن تنفي عنه التهمة, وأشار الى ان حملة الاعتقالات التي تمت مع احداث الشغب لن تطال الا المتورطين في هذه الاحداث, وقال ان هذا عمل مشروع للحكومة حتى تحافظ على امن وسلامة المواطنين. وقلل من اهمية ومحدودية الاشخاص الذين قاموا بهذه الاحداث وقال ان عددهم لا يتجاوز المئة. وفي أروقة الحزب الحاكم قال البروفيسور ابراهيم احمد عمر, الأمين العام المكلف للمؤتمر الوطني ان القانون سيطال كل من شارك في المظاهرات الاخيرة بأي وجه من الوجوه, وشدد ان المحاسبة لن تستثني العاملين بالدولة اذا ثبت تورطهم في الاحداث. من جانبه, اتهم أمين بناني وزير الدولة بوزارة العدل, قيادات المؤتمر الوطني الشعبي الذي يتزعمه الترابي بأنها اصبحت تتاجر بالشعارات الاسلامية وهي أبعد من ذلك وان ما تقوم به الآن هو رد فعل معاكس لخروجها من السلطة. وقال بناني لدى مخاطبته امس الاول الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الحزب الحاكم ان الحكومة الآن اقوى مما كانت (قبل الانشقاق) وان محاولات التخريب الاخيرة كشفت هؤلاء على حقيقتهم. على الصعيد نفسه, كشف بدوي الخير ادريس والي ولاية النيل الأبيض ان حكومة الولاية بصدد فتح بلاغ ضد منسق الخدمة الوطنية (العسكري الالزامية) الذي تسبب بحملاته العشوائية في اثارة احداث الشغب التي جرت بكوستي. وطالب الوالي لدى مخاطبته امس الأول القيادات السياسية والتنفيذية والشعبية بكوستي, بأن يؤول الاشراف على الخدمة الوطنية للقوات المسلحة بدلا من المنسقية, ودعا الحكومة والمؤتمر الوطني الى مراجعة مسألة الخدمة الوطنية من استدعاء وتدريب وغيرها من الاشكال. وقال ان فكرة الخدمة الوطنية يجب الا تهزم لأنها تمثل مدرسة رائدة في التربية والدفاع عن الوطن. الخرطوم ـ الحاج الموز