أحيت ايران امس الذكرى العشرين لحربها مع العراق (1980 ـ 1988) بعرض عسكري ونداء للسلام وجهه الرئيس الايراني محمد خاتمي, في تزامن مع اتهامات عراقية مفادها ان طهران تستخدم الطائرات التي استأمنتها عليها بغداد ابان حرب الخليج الثانية. وتلقى خاتمي التحية من الاف الجنود من القوات البرية والبحرية والجوية والحرس الثوري الذين مروا امام منصة العرض في ميدان ازادي (الحرية) بطهران. وقال خاتمي للجنود (ايران تنادي بالسلام في المنطقة وفي العالم كله. وسياستنا هى سياسة تشجيع الوفاق العالمي) . واضاف (اننا نريد سلاما يقوم على العدل تحترم فيه حقوق جميع الدول. سلام لا يستند الى هيمنة القوي والبلطجي على الضعيف) . وقال خاتمي (لكن في عالم اليوم حيث تقوم العلاقات على التهديدات وعلى القوة والبلطجة فان امتنا لها كل الحق في تسليح نفسها من اجل الدفاع عن النفس) . واعتبر خاتمي ان بلاده (ربحت) الحرب ضد العراق, لكنها لا تريد الحرب (اليوم) كما كانت لا تريدها قبل عشرين عاما, قائلا ان الطرف الآخر (كان يريد تدميرنا على بداية الثورة) . وغطت الزهور منصة العرض وعلقت صور قادة ايرانيين قتلوا في الحرب. وانضم الى العرض بعض المعوقين من المحاربين القدماء على كراسي متحركة ورجال قبائل بملابسهم المزركشة. وسارت نساء تضعن الزهور في فوهات البنادق امام منصة العرض. ولم توقع الدولتان معاهدة سلام رسمية حتى الان ولم يفرج الجاران حتى الان عن جميع الاسرى ويتبادلان الاتهامات بايواء وتسليح جماعات معارضة تقوم بانتظام بشن هجمات عبر الحدود. وكانت وزارة الدفاع الايرانية أعلنت أمس الأول بمناسبة الذكرى العشرين لاندلاع الحرب ان القدرة العسكرية الكبيرة التي تتمتع بها ايران هي نتيجة مباشرة للحرب مع بغداد. وجاء في بيان للوزارة نشرته وكالة الانباء الايرانية ان (نجاح الصناعة العسكرية هو نتيجة مباشرة لتجربة الحرب) . واوضحت ان الحرب التي سقط خلالها مئات الاف القتلى هي (اقوى شعار يجذب الشعب على الدفاع عن قيم الثورة الاسلامية) . واضاف البيان ان (اعوام الحرب الثمانية المؤلمة مع العراق دفعت طهران الى ان تصبح دولة قادرة على الدفاع عن النفس في مجال صناعة الاسلحة) . وكان العراق احيا ذكرى الحرب في الرابع من سبتمبر وهو اليوم الذي يقول ان ايران هاجمته فيه. ودعت الصحافة الرسمية العراقية الى فتح صفحة جديدة في العلاقات. وتنسب ايران الى الولايات المتحدة اللوم وتقول انها هى التي شجعت الرئيس العراقي صدام حسين على مهاجمة ايران بعد اقل من عامين من قيام الثورة الاسلامية في عام 1979 التي اطاحت بالشاه. وبالتزامن مع احتفالات ايران اتهم مسئول عراقي بارز باستخدام عشرات من الطائرات التي اودعتها بغداد كأمانة لدى طهران اثناء حرب الخليج عام 1991. ونقلت صحيفة (الزوراء) الاسبوعية عن جميل ابراهيم وكيل وزارة النقل قوله ان ايران تستخدم الطائرات العراقية في رحلات داخلية. وأضاف ان العراق طلب مرارا معلومات من ايران بشأن الطائرات الا انها تجاهلت الامر. وكان مسئولون ايرانيون قد اعلنوا في مناسبات مختلفة انهم يعتبرون الطائرات العراقية المحتجزة في ايران جزءا من تعويضات الحرب العراقية الايرانية التي يطالبون بها. وكان العراق اودع جميع طائراته المدنية خارج العراق قبيل حرب 1991 تفاديا لقصفها من قبل طائرات التحالف الدولي, من بينها اربع طائرات في تونس وست طائرات في الأردن تجري باستمرار عمليات صيانتها. يذكر ان حدة التوتر تصاعدت بين الدولتين الجارتين في الاشهر الاخيرة بسبب هجمات يشنها معارضون ايرانيون مقرهم العراق على ايران وحدوث هجمات داخل العراق اعلن منشقون عراقيون في ايران مسئوليتهم عنها.