التعاطي مع مستقبل القدس أصبح يمر عبر بوابة التاريخ وكأن زمن هذه المدينة يستعصى على ان يبرح مكانه عنها, حتى لو دخلت قرنا مغايرا لكل القرون التي مرت عليها! لذلك لم يكن مفاجئا ان يعود الصراع التاريخي على المدينة و ليفشل أعقد وأطول مفاوضات جرت بين الفلسطينيين والإسرائيليين في منتجع (كامب ديفيد) لتصبح القدس مركز المستقبل لأي صيغة ملائمة للتسوية السياسية, وحتى إشعار آخر, بين المعتدين وأصحاب الأرض, وتأسيسا على ذلك تتعدد الاقتراحات الخاصة بحل القضية من قبل الأطراف الرئيسية المعنية بحل الصراع العربي الصهيوني .. وتنوعت الاقتراحات, من قبل إسرائيل ومعظمها ليست في صالح العرب والمسلمين. التفاف وابتزاز يقيم الخبراء لـ (البيان) المشروعات المقترحة حاليا حول مستقبل القدس يقول المفكر القومي د. أحمد صدقي الدجاني: رأيي في كل الطروحات القائلة بأن تصبح السيادة في القدس لـ (الله), أو بالعودة إلى فكرة التدويل, أو ان تتولى مجموعة دول إسلامية السيادة على المسجد الأقصى, أو ان يختص بها الدول الاعضاء في مجلس الأمن, بأنها محاولات التفاف حول الأمر الذي أقرته الشرعية الدولية, وهو السيادة الفلسطينية على جميع الأراضي المحتلة عام,1967 والتي تشمل القدس الشرقية كاملة, وفي مركزها القدس القديمة, داخل السور. وعزا الدجاني محاولات الالتفاف تلك إلى ما أسماه (مسايرة الابتزاز الإسرائيلي, المدعوم بالتحيز الأمريكي). واعتبر ان ما قد يفرض بالقوة على الفلسطينيين سيصبح جزءا من إتفاقات الإملاء, التي لن تصمد طويلا, طبقا لدروس التاريخ. ورأى الدجاني في الدعوة إلى تطبيق القرار الدولي رقم 181 على القدس, واستبعاد القرار242 الخاص بالقدس الشرقية, يتطلب اعتماد كل القرارات الدولية الأخرى, والتصرف في ضوئها, والتي تشمل القرار ,336 الخاص بالحقوق الوطنية الثابتة, غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني. مناورات مسئول فلسطيني آخر, هو سعيد كمال, الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشئون فلسطين قال ان التصريحات (المقترحات) التي تصدر عن أي مسئول فلسطيني بدون تصريح من الرئيس عرفات ليست أكثر من (مناورات) ردا على (المناورات الإسرائيلية), التي تخص تلك القضية الحساسة. لكن كمال رأى ان هذا المجال فرض وضعا, يظهر للعالم ان المشكلة باتت تكمن حول القدس, باعتبارها مفتاح السلام أو الحرب, فيما بعد. وقال ان الجامعة العربية لا تزال ملتزمة بقرارات القمة, والتي جرى صياغتها مع مندوب فلسطين بشأن القدس, باعتبارها عاصمة الدولة الفلسطينية. وتوقع كمال ان تفرض (الشرعية الدولية) نفسها على الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي), عبر تنفيذ الحد الادنى من القرار 242. تنويعات خارج الحل أما د. عماد جاد الخبير في الشئون الإسرائيلية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بجريدة (الاهرام) فقد رأى ان المشروعات المطروحة حول القدس تأتي كبديل للقرارات الدولية المتعلقة بها, وخاصة قرار ,242 بعودة الجزء الشرقي من المدينة إلى السيادة الفلسطينية. ولذا اعتبر د. جاد المقترحات الحالية مجرد محاولات من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لتوسيع الأرضية التي يتحرك عليها كلا الطرفين, في ظل خشيتهما من ان يتهما من الرأي العام, في الجانبين, بالتفريط في السيادة على المدينة مما جعل من هذه المقترحات مجرد تنويعات على مبدأ الابتعاد عن الحل الكامل لقضية القدس, وفقا للشرعية الدولية. ويرى الكاتب السياسي المصري عبد الرحمن شاكر في الدعوة القائلة بأن تكون السيادة على القدس لـ(الله) بأنها حق يراد به باطل. لأن الله يمارس سيادته, عبر البشر, طبقا لقوله العزيز إني ( جاعل في الأرض خليفة). مما يوصم هذه الدعوة بالبطلان, بغية انتزاع السيادة على القدس من العرب والمسلمين, الذين ينبغي ان يتمسكوا بها. ووصف شاكر ما يزعمه باراك من ان القدس لم تعرف في عهد المسيح أي كنائس أو مساجد, بل المعبد اليهودي فقط, بأنه حديث ليس له أو لقومه أي صلة به, لانتمائهم إلى (الخزر) الوثنيين, حين كان معبودهم, في زمن المسيح, هو عضو التذكير)! أما الذين كانوا يعبدون الله في هذه المنطقة من بني إسرائيل الحقيقيين فهم لدينا مسلمون أيضا منذ أيام النبي إبراهيم, الذي كان أول المسلمين. لذا فالمعبد الذي كان بني إسرائيل يعبدون الله كان كذلك مسجدا, هدمه الفرس والرومان حينما قضوا على دولة الموحدين الأولى في فلسطين, ثم أعاد المسلمون بناءه, بعد الفتح العربي لفلسطين. وزاد: ليس للغزاة من الخزر والذين يشكلون 90 في المئة من يهود العالم, والمسمون باليهود الاشكناز, ان يتدخلوا في أمور تتصل بإعادة ترتيب أمور هذه العقائد في تلك البقعة المقدسة من العالم. القاهرة- مكتب البيان