واصل الفلسطينيون والاسرائيليون أمس تبادل الاتهامات رغم استمرار الاتصالات بين الجانبين وسط دعوة السلطة الفلسطينية لدور أوروبي فوري والكشف عن عرض ايهود باراك خلال (كامب ديفيد2), على ياسر عرفات التخلي عن نصف البلدة القديمة للقدس والسماح بعودة 70 ألف لاجئ إلى الدولة العبرية ونصف مليون إلى الضفة الغربية. وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك أجرى اتصالين هاتفيين الليلة قبل الماضية مع عرفات وأمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان. كما حث أحمد قريع (أبو علاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أوروبا على لعب دور أكثر حيوية في عملية السلام في هذه الفترة الصعبة. وقال (أبو علاء) أثناء اجتماعه الليلة قبل الماضية مع ميجيل انجيل موراتينوس المبعوث الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط ان الوقت مناسب للقيام بمثل هذا الدور ولا حدود للدور الأوروبي في العملية السلمية. ووضع رئيس المجلس التشريعي موراتينوس في صورة التطورات المتلاحقة للمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية, مشيرا إلى ان الوضع التفاوضي معقد كثيرا وأكثر من ذي قبل بعد وضع جميع الأوراق على طاولة المفاوضات وبعد ان كرر الجانب الاسرائيلي موقفه من القضايا التي طروحها. وقدم رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الموقف الفلسطيني من قضية القدس رافضا محاولة تجزئة قضية القدس إلى قضايا, مشددا في الوقت نفسه على ان القدس قضية واحدة وهي تخضع لقرار الأمم المتحدة رقم 242 الذي ينص على الانسحاب من جميع الأراضي العربي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس. وأوضح ان القدس رغم مركزيتها فإنها ليست القضية الوحيدة وانما هناك قضية اللاجئين وحقهم في العودة خاصة وان ثلثي الشعب الفلسطيني لاجئون, اضافة إلى الحدود والمياه. وجدد الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين رفضه أي تأجيل لأي من المواضيع الرئيسية على طاولة المفاوضات مع اسرائيل وخاصة القدس. ويأتي الرفض الفلسطيني ردا على ما نشرته صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية من ان المشروع الأمريكي لا يتضمن موضوع القدس انما عرض أفكار توفيقية تصلح أساسا للمفاوضات في مختلف المواضيع. ونفى عريقات وجود أي مقترح من وزير الخارجية المصري عمرو موسى حول سيادة مجلس الأمن الدولي على الحرم القدسي. واتهم الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني من جهته اسرائيل بالتراجع عن موقفها بالانسحاب من 94 بالمئة من الأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع. وأشار في حديث لراديو صوت فلسطين إلى ان هناك اتفاقا حول بعض القضايا وخلافا جوهريا حول القدس واللاجئين. وفي المقابل أعلن وزير الداخلية الاسرائيلي بالوكالة حاييم رامون في ستوكهولم ان الخلافات بين الاسرائيليين والفلسطينيين في مفاوضات السلام لا تزال عميقة وان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لا يريد التسوية النهائية التي لا مفر منها. وقال ان الهوة التي تفصلنا ليست واسعة لكنها عميقة, لكنه اضاف ان المفاوضين لم يكونوا ابدا قريبين كما هم الان من توقيع اتفاق. واوضح رامون الذي يتولى ايضا ملف القدس في الحكومة ان اسرائيل قدمت تنازلات ضخمة محذرا من انه في حال فشلت عملية السلام في الشرق الاوسط فسوف نواجه جميعا صعوبات. واشار الى ان الوقت يعمل ضد عملية السلام في اشارة الى استحقاق الانتخابات الرئاسية الامريكية. وقال رامون ايضا نأمل في ان تعمل السويد (بهذه الصفة) شيئا ما للاجئين الفلسطينيين في اشارة الى احتمال تقديم تمويل اوروبي للسلام. في غضون ذلك قال نائب وزير الخارجية الاسرائيلي نايف مصالحة في تصريحات صحفية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي عرض على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سيادة فلسطينية على نصف البلدة القديمة في القدس. وصرح مصالحة في حديث مع صحيفة الحياة التي تصدر في لندن بان باراك عرض هذا الاقتراح خلال قمة كامب ديفيد التي رعاها الرئيس الامريكي بيل كلينتون في يوليو الماضي. وقال مصالحة (عرض باراك على الرئيس ياسر عرفات خلال مفاوضات كامب ديفيد وبعدها ما لم يجرؤ اي رئيس وزراء اسرائيلي على عرضه في شأن القدس.. نصف مساحة البلدة القديمة) . وذكر نائب وزير الخارجية الاسرائيلي ان الخلاف بين الجانبين تركز على الحي الارمني وحائط المبكى والحي اليهودي وصرح بان باراك وافق ان تكون السيادة على الحرم القدسي الشريف فلسطينية الا ان الخلاف تركز على المنطقة الموجودة بين المسجد الاقصى وقبة الصخرة وكذلك المنطقة الواقعة تحت الحرم والانفاق فيه. ويزعم اليهود انها تحوي بقايا هيكل سليمان. وقال مصالحة (شمل الاقتراح الاسرائيلي الذي عرض على الفلسطينيين في حينه على انه صادر عن الرئيس بيل كلينتون سيادة فلسطينية كاملة على الاحياء المحيطة بالبلدة القديمة والقدس الشرقية على ان تبقى المستوطنات الاسرائيلية الكبيرة المحيطة بالمدينة المقدسة في جزئها الشرقي تحت السيادة الاسرائيلية) . وفيما يتعلق بقضية اللاجئين وهي ايضا من القضايا الصعبة التي تعوق التوصل الى اتفاق سلام نهائي بين الفلسطينيين والاسرائيليين قال مصالحة ان رئيس الوزراء الاسرائيلي عرض عودة 70 الف لاجئ فلسطيني الى ديارهم في اسرائيل بالاضافة الى نصف مليون لاجئ الى المناطق المتمتعة بالحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة. وقال مصالحة (ان المفاوضات دارت ايضا حول لجنة دولية تكون مهمتها اعادة تأهيل اللاجئين الفلسطينيين وتعويضهم) . واستطرد قائلا (فيما يتعلق بالمسئولية الاخلاقية عن مشكلة اللاجئين طرحت اكثر من صيغة (اشتراطية) يشار فيها الى حق الفلسطينيين اللاجئين في العودة مع (لكن) توضح وتمنع في الواقع عودتهم جميعا) وفيما يتعلق بقضية الحدود وهي من قضايا مفاوضات الوضع النهائي قال مصالحة (الفلسطينيون يريدون مئة في المئة من اراضي الضفة وباراك عرض عليهم 90 في المئة. نسبة الاراضي التي يريد بارك الاحتفاظ بها تشمل بالاضافة الى المستوطنات في منطقة القدس ثلاث كتل استيطانية من بينها مستوطنة...في منطقة نابلس واثنان في منطقة رام الله... ويمكن لاسرائيل ان تقبل باعادة 92 في المئة من اراضي الضفة واعادة 150 الف لاجئ الى داخل حدودها مثلا بدلا من 70 الفا. الوكالات القدس ـ البيان