اشتدت المنافسة في دائرة العديلية الانتخابية, بين مرشحي التيارات السياسية المختلفة للفوز بالمقعد البرلماني الذي كان يشغله عضو مجلس الأمة الراحل سامي المنيس. ويسعى كل تيار حاليا لتنظيم صفوفه, وانتزاع هذا المقعد الذي ظل النائب سامي المنيس الذي توفي قبل نحو شهر, وكان ينتمي لتيار المنبر الديمقراطي (الليبرالي) يشغله مدى الفصلين التشريعيين الأخيرين للبرلمان الكويتي, ليشكل مع زميله الحالي النائب عبدالله النيباري بالاضافة الى عدد من النواب القريبين من هذا التيار, قوة مؤثرة داخل هذا البرلمان. وفي الوقت الذي اختار فيه التيار الليبرالي مرشحه لخوض المنافسة وهو يوسف الشايجي الذي لم يسبق له خوض اي انتخابات برلمانية سابقة, بدعم كبير واجماع من كافة اعضاء ذلك التيار فإن التيار الاسلامي ممثل في حركة الاخوان المسلمين, يبدو عاجزا عن اختيار مرشح واحد له, ففي تلك الدائرة يخوض تلك المنافسة تحت لائحة هذه الحركة, الدكتور جاسم العمر وهو استاذ في كلية التربية بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي, ومرشح شبه دائم في كل انتخابات تجرى في تلك الدائرة, وعادة ما يلتف وراءه تيار الحركة الدستورية (الاخوان المسلمون) مؤيدا, لكنه لم يستطع الوصول في السابق الى مقعد مجلس الامة. والى جانب العمر الذي اعلن الاخوان المسلمون وقوفهم الى جانبه فيما امتنعت الحركة السلفية بتياريها (السلفي التقليدي) و(السلفي العلمي) عن ابداء تأييدها حتى الآن, رغم عدم وجود اي مرشح لها على الساحة, فإن هناك مرشحا آخر ينتمي الى الاخوان المسلمين لكنه يخوض تلك الانتخابات مستقلا, هو النائب والوزير السابق احمد الكليب, الذي سبق ان تعرض للاستجواب في البرلمان السابق بسبب مسئولية وزارته (الأوقاف والشئون الاسلامية) عن حدوث أخطاء في طباعة عدد من مصاحف القرآن الكريم, الأمر الذي استدعى تقدم عدد كبير من النواب بطلب طرح الثقة فيه عقب جلسة الاستجواب مباشرة, وهو ما دعا الحكومة السابقة الى تقديم الاستقالة, ثم صدور مرسوم أميري في نفس الليلة تلك, بحل مجلس الامة الكويتي, والدعوة لانتخاب مجلس جديد, هو المجلس الحالي. وعلى الرغم من ان تيار الحركة الدستوري (الاخوان) لم يعلن مساندته للكليب, الا ان هذا الأخير اعلن تصميمه على مواصلة خوض المنافسة, وهو ما يعني ان هناك امكانية لتفتيت الاصوات في الدائرة. على الجانب الآخر, فإن تيار الشيعة يعد منافسا قويا في تلك الانتخابات, وهو في معظم المنافسات التي جرت في تلك الدائرة, كان يميل الى عقد تحالفاته مع تيار المنبر الديمقراطي (الليبرالي) لكنه هذه المرة دخل المنافسة بمرشحين الأول هو يوسف العلي, وهو ايضا مرشح شبه دائم في المنافسات التي جرت في تلك المنطقة, والثاني هو الدكتور ناصر صرخوه الذي كان يخوض المنافسات في دائرة اخرى هي (الرميثة) لكن وجود النائب الحالي حسين القلاف فيها, دعا صرخوه للبحث عن دائرة اخرى يستطيع ان يدخل فيها بقوة للمنافسة على مقعد في مجلس الأمة. واذا كانت الصورة قد اتضحت بالنسبة للتيارات السياسية التي لا يبدو ان هناك فرصة لعقد تحالفات بينها كما حدث في السابق, بسبب خلافات ما زالت ظاهرة بين الاخوان المسلمين والسلف, وبين المنبر الديمقراطي والشيعة, فإن هناك احتمالا لأن يستفيد عدد من المرشحين المستقلين, من بينهم الدكتور حمد التويجري وهو رجل اعمال مستقل, سبق له خوض الانتخابات السابقة, من هذه الخلافات الطارئة, وتجييرها للفوز بمقعد طالما سعى للحصول عليه. ومع كل تلك الاحتمالات, فإن مفاجآت تلك الانتخابات ما زالت واردة, خلال الفترة المتبقية على اليوم المحدد لاجراء المنافسة التي استقطبت اهتماما كبيرا في الكويت, وهو يوم الثالث والعشرون من نوفمبر المقبل, أي بعد الموعد المحدد لبدء دور الانعقاد الثالث للبرلمان الكويتي الذي سيبدأ يوم 23 اكتوبر المقبل, والذي يتوقع ان يواجه فيه البرلمان قضايا عدة ساخنة. الكويت ـ أنور الياسين