تداعت الأوساط الرسمية والأهلية اللبنانية لاحتواء ما اعتبرته مصادر محلية مؤشرات عودة الصراع الطائفي اثر دعوة مطارنة الموارنة لخروج القوات السورية من لبنان ورد القيادات الاسلامية بالتمسك بوجودهم, حيث دعت الحكومة اللبنانية عقب اجتماع طارئ لترك هذا الأمر لمؤسساتها فيما تم احياء اللجنة الوطنية الاسلامية المسيحية للحوار. وفي اجتماع عقده مجلس الوزراء اللبناني في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية ناشد زعماء الحكومة مطارنة الموارنة ترك مسألة العلاقات السورية اللبنانية بما لها من حساسية لتقررها المؤسسات الدستورية للدولة. وقال وزير الاعلام أنور الخليل للصحفيين بعد اجتماع مجلس الوزراء: الأجواء المتشنجة والمواقف المتطرفة التي ظهرت في الفترة الأخيرة تهدد بالعودة إلى أجواء غير سليمة وترمي إلى تصديع الوحدة الوطنية. وأضاف قائلا: ان العلاقة اللبنانية السورية تحددها الدولة اللبنانية بمؤسساتها الدستورية وهذه العلاقة هي من الثوابت التي تقوم على تأكيد مصلحة لبنان. ودفعا نحو التهدئة جرى انعاش عمل اللجنة الوطنية الاسلامية ـ المسيحية للحوار التي بادر امينها العام محمد السماك إلى الدعوة لعقد سلسلة من اللقاءات المشتركة. وقال في تصريح خاص معلقا على القلق الناشئ من جراء الخطاب السياسي الطائفي: (في الأساس فإن الخطاب السياسي في لبنان ليس طائفيا, ولكنه ملوث بالطائفية. ولا يلبث أصحابه ان يتراجعوا عنه بعد ان يلمسوا ان الرأي العام اللبناني في أكثريته الساحقة ينأى بنفسه عن هذا الخطاب, ولا يعتبره معبرا في صيغته وفي مضمونه, عن حقيقة مشاعره وطموحاته الوطنية. ويوضح ان لجنة الحوار يمكن ان تلعب دورا أساسيا في تهدئة حدة الطروحات المثيرة للنعرات: لأنها تمثل المرجعيات الدينية الاسلامية والمسيحية في لبنان, وتشكل جسرا دائما بين هذه المرجعيات وتقوم بدور المنسق فيما بينها إلى حد العمل على توحيد خطابها الوطني. فضل الله: اللعبة أمريكية وهذا ما يؤكده العلامة محمد حسين فضل الله الذي قال لـ (البيان) متهما المخابرات الأمريكية بذلك: منذ اللحظة التي عقد فيها مؤتمر الدول المانحة في بيروت, حذرنا من ان ما ينتظر لبنان هو المزيد من الوعود التي لن ترى النور, ولن تصل إلى مستوى التنفيذ, إلا عبر الشروط الامريكية ـ الاسرائيلية, التي تندرج فيها مسألة انتشار الجيش في الجنوب, وقد تحدثت عنها الادارة الأمريكية والكونجرس كعنوان من عناوين نزع سلاح المقاومة. ويضيف: اننا نتصور ان الولايات المتحدة ليست بعيدة عن كثير من حالات الارباك السياسي التي تحصل في لبنان حاليا باتجاه اثارة الاجواء السياسية ضد سوريا, واعادة أجواء الحرب عبر الشعارات التي تُطلق الهتافات التي تثار والخلفيات التي مازالت تحصل منذ حوالي الأسبوعين حتى الآن, لذا نعتقد ان أمريكا التي كانت السبب في الفتنة اللبنانية التي انطلقت شرارتها العام عام 1975 بتخطيط من وزير خارجيتها الأسبق هنري كيسينجر, تستكمل ملف الحرب الذي بدأته في لبنان, وخصوصا على صعيد تفاقم الوضعين الاقتصادي والسياسي ومحاولات ارباك العلاقة مع سوريا. فرنجية ويشارك الوزير سليمان فرنجية فضل الله في توجيه الاتهام لمخابرات خارجية, وأضاف إلى انها تسعى من خلال قادة روحيين مسيحيين إلى (زج البطريكية المارونية في مهالك) . وقال تعقيبا على المطالبة بانسحاب السوريين: (يتردد في الآونة الأخيرة كلام اعتبره اللبنانيون من الماضي, ويعيدنا عشرات الأعوام إلى الوراء (الحرب الأهلية), وإلى الأجواء البغيضة التي أودعناها زاوية النسيان في الذاكرة, والكلام الذي اطلق (بيان مجلس المطارنة) واكبته تمنيات مبكرة رأت ان الوضع بلغ حدا من التأزم يفرض على أصحابه واجب الجهر بالحقيقة, فجاء الكلام الداعي لانسحاب السوريين ترجمة للتحركات, وكله يصب في خانة تسهيل الانفعال, بهدف العودة بالبلاد إلى مناخات التشكيك والتبعية) . أضاف فرنجية: (اننا نلفت البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير إلى محاولات زج مقام البطريركية في تفاصيل يجر التعاطي فيها الوطن إلى مهالك, وذلك في بعض المستفيدين من مدنيين واكليركيين تحركة مخابرات خارجية, ودليلنا على ذلك ان اثارة هذه المهاترات والنعرات تواكب تعثر عملية السلام حيث تبرز الحاجة إلى ورقة ضغط على لبنان. بيروت ـ وليد زهر الدين