ردا على ما وصفته بالتخبط الاسرائيلي الذي أربكها قررت القيادة الفلسطينية في خطوة مضادة تعليق المفاوضات مع اسرائيل إلى حين تلقي رد رسمي واضح من رئيس وزرائها ايهود باراك, حول موقفه من استئناف هذه المفاوضات بعد اعلانه وقفها وتراجعه لاحقا وهو ما أبلغته للادارة الأمريكية, التي هونت من أهمية هذه الأزمة فيما برر المسئولون الاسرائيليون تخبطهم بسوء فهم داخلي. وكان داني باتوم المستشار الأمني لباراك أعلن الليلة قبل الماضية تعليق المفاوضات مع الفلسطينيين قبل ان يسارع باراك لاعلان استئنافها وهو ما دفع الرئيس الفلسطيني لترؤس اجتماعين طارئين للجنة العليا للمفاوضات واللجنة المركزية لحركة فتح. تمخض الاجتماعان عن قرار تعليق المفاوضات مع الاسرائيليين إلى حين الحصول على رد رسمي وواضح من باراك حول مستقبل هذه المفاوضات, وسارع عرفات أيضا لاستقبال القنصل الأمريكي لدى اسرائيل رونالد شليكر وأبلغه رسالة شفهية للرئيس الأمريكي بيل كلينتون بهذا المعنى كما استقبل المبعوث الأوروبي لعملية السلام ميجيل موراتينوس وطالبه بدور أوروبي فعال في عملية السلام. وقال نبيل عمرو عضو اللجنة العليا ووزير شئون العمل الأهلي ان شعورنا هو ان الطرف الاسرائيلي بدأ يفقد التركيز والتكامل في الموقف فساعة نبلغ بوقف المفاوضات وبعد ساعتين يصدر موقف مغاير. وتابع: هذا في الواقع أربكنا وجعلنا نشعر بأن عدم الجدية وصل إلى هذا الحد في التعامل مع القضية التي نحن بصددها. وقال المفاوض محمد دحلان للاذاعة الفلسطينية: يبدو ان الجانب الاسرائيلي كعادته مترددا ومتخبطا وغير قادر على التحكم في تصرفاته ومواقفه سواء الاعلامية أو السياسية. وأضاف: لقد وقعوا في مطب عندما أعلنوا من جانب واحد وقف المفاوضات ثم بعد ساعات قليلة أعلنوا انهم يريدون العودة للتفاوض. وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين عزا الى ما وصفه بـ (سوء الفهم) المواجهة التى جرت بين الفلسطينيين واسرائيل والتصريحات التى صدرت تباعا وخلال ساعات عن الدولة العبرية عن (تعليق) المحادثات مع الفلسطينيين ثم عن استئنافها. وقال بيلين فى تصريحات للاذاعة العبرية أمس الأربعاء هناك اعلان خاطيء جرى تصحيحه .. انه سوء فهم فنحن لم نكن نريد وقف المفاوضات ولا الفلسطينيون. وأضاف بيلين: الوقت يوشك على النفاد بالنسبة لنا وبالنسبة لهم, ليس لديهم شريك سلام آخر, وكذلك نحن, العملية في غاية الأهمية ولا تتحمل مثل هذه الألاعيب. واضاف (اننا نعتقد ان هناك حلا ويجب الا نضيع الوقت حتى ولو كان يوما واحدا, ليس هناك اي توقف للمفاوضات ويجب الا يعاقب احد بسبب سوء الفهم ذلك) .واكد ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك (مستعد لكي يدفع ثمن السلام) . وتابع ليس هناك من حل ممكن من دون الاتفاق على وضع القدس ووضع جبل الهيكل. الطرفان يريدان تعديل الوضع القائم ومن الصعب على أي منهما ان يقبل بسيادة الطرف الاخر على المكان. من جهته قال الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ان المفاوضات تمر بمرحلة مضطربة مع شعور الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي بضيق وهما يعكفان على تسوية أصعب نقاط الخلاف. وقال للصحفيين: الجانبان يعكفان على معالجة المشكلات الصعبة ويشعران بوطأة هذه القضايا الصعبة وبضغط الوقت. وتابع: لا أعتقد انها أكثر تعقيدا من هذا, وأعتقد انه يمكن للمرء ان يتوقع من حين لآخر ان يعرب الجانبان عن بعض التبرم, ومادام انهما يعودان للعمل فيجب ان يشعر المرء بأن هذا ايجابي. وعزا جو لوكهارت المتحدث باسم البيت الأبيض هذا الموقف إلى تقلبات عملية السلام وقال ان المسئولين الاسرائيليين لم يصفوا ذلك بأنه (وقفة) وهي الكلمة التي استخدمها ياتوم في تصريحاته لراديو اسرائيل. وقال لوكهارت للصحفيين: نأمل بالطبع ألا يكون هذا الأمر اشارة إلى أي شيء سوى سكون مؤقت في المناقشات والاتصالات. وأضاف: لم يبلغونا بأي نوع من الوقفات, من الواضح اننا نمر بوقت مهم في هذه العملية والوقت ليس مفتوحا, ولكننا نفهم أيضا ان هذه العملية برمتها لها تقلبات بين صعود وهبوط, ولها احباطاتها على الجانبين بطرق مختلفة. وأثناء تعبيره عن أمل الولايات المتحدة باستمرار المحادثات لم يكن لوكهارت مندهشا من هذا التوقف. وأضاف: اعتقد انه إذا عدت خطوة للوراء فستجد ان هناك نقاطا في عملية السلام فعل فيها جانب شيئا ولم يفعل الجانب الثاني شيئا في المقابل. وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي خلال محاولته تبرير التخبط الاسرائيلي أ.ف.ب غزة ـ ماهر ابراهيم