الكنيسة المعلقة تحكي مرحلة هامة من التاريخ المصري, فهي ارتبطت باسم القديسة دميانة وشيدت فوق الحصن الروماني المعروف باسم حصن بابليون الذي يضم بقايا أبراج وأسوار كوسيلة دفاع متكاملة, ونظرا لأهمية هذين الأثرين نفذت وزارة الثقافة المصرية مشروعا لتطوير وإنقاذ الكنيسة المعلقة وحصن بابليون والذي استغرق العمل فيه أكثر من عامين ونصف لإعادة ترميم هذين الأثرين النادرين إلى حالتهما السابقة وإعدادهما للزيارات السياحية . (البيان) : تابعت تاريخ الكنيسة المعلقة من خلال بعض اللقاءات مع المسئولين في المجلس الأعلى للآثار المصري. يقول الدكتور عبد الله العطار ـ رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية ـ أن الكنيسة المعلقة عرفت بإسم السيدة العذراء مريم والقديسة دميانة وهي مبنية على البرج الروماني وأما الدرج والفناء وملحقاتهما فمبنيان على البرج الثاني وصالتين أخريين هي جزء من الجناح القديم بالمتحف القبطي, وكما يفهم من الاسم أن هذه الكنيسة معلقة لأنها مشيدة فوق الحصن الروماني المعروف باسم حصن بابليون حيث تم وضع أخشاب النخيل من طبقة من الأحجار فوق اسطوانات الحصن لتكون هي أرضية الكنيسة . وأشار د. العطار إلى أن الكنيسة المعلقة هي الوحيدة التي لا يوجد بها قباب لأن سقفها يتكون من الخشب ويتخذ شكل سفينة نوح, وتضم 110 (أيقونات) ترجع أقدمها إلى القرن الثامن الميلادي ويرجع إلى عام 1777 ميلادية, ورسم بعضها في زمان نخلة الباراتي بك عام 1898 والذي كان ناظرا في ذلك الوقت وتم عمل ترميم معماري ودقيق لجميع الأيقونات التي تضمها الكنيسة . وقال د. العطار أن الكنيسة المعلقة تحتوي على كنيسة أخرى تسمى (كنيسة مرقص) ويصعد اليها من سلم خشبي داخل الكنيسة علاوة على هيكل (تكلاهيمانوت) الحبشي, موضحا أن مساحة الكنيسة المعلقة 5.23 * 5.18 مترا بارتفاع 5.9 امتار ويرجع تاريخ بنائها إلى أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع الميلادي . وأوضح د. عبد الله العطار رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية أن الكنيسة المعلقة شهدت فترة من الازدهار وكانت محط الأنظار من كل الأقباط وأصبحت هذه المنطقة هي قلب الكنيسة القبطية وذلك في عهد البابا (فريستوذولوس) (البطريرك 66) والذي اتخذت من الكنيسة المعلقة في أواخر عام 1046 ميلادية مقرا للكرسي البابوي بدلا من الإسكندرية واستمرت على ذلك الوضع مقرا للكرسي البابوي حتى عام 1300 ميلادية وذلك عندما جلس على الكرسي المرقسي البابا يؤانس القامن (البطريرك 80) فقام منذ هذا التاريخ بنقل الكرسي البابوي من الكنيسة المعلقة إلى كنيسة العذراء بحارة زويلة . الحصن الروماني وتحدث الأثري سيد رشاد مدير آثار القاهرة السابق عن الحصن الروماني فقال إن الحصن الروماني من اضخم الأبنية التي وجدت في القاهرة القديمة كما انه يضم من أبراج وأسوار امتدت إليها أيدي التغيير بل وإعادة البناء على فترات متفرقة مشيرا إلى أنه رغم صعوبة التحقق من التاريخ البنائي للحصن إلا أن الحصن اتخذ كوسيلة دفاع متكاملة ودخلت عليه الكثير من التعديلات المتنوعة سواء في عهد الإمبراطور (ترجان) أو الإمبراطور (أركاديوس ) , موضحا أن هناك بعض المراجع التاريخية تؤكد أن الإمبراطور (أركاديوس) قام بأهم التعديلات التي أدخلت على الحصن والتي ضمت العمائر الميدانية والوكالات والأسواق . وحول تصميم الحصن قال مدير آثار القاهرة السابق أن الحصن كانت توجد به البوابة البحرية التي تقع قرب جامع عمرو بن العاص وبجوراها البوابة الجنوبية ببرجيها الضخمين اللذين يحتويان على المدخل البازيليكي بالاضافة إلى البوابة الشرقية التي تقع خلف كنيسة الست (بربارة) وأهم ما يميز تلك البوابة بقايا البرج الواقع بمدافن القديسة ( بربارة) . أما البوابة الغربية فهي تحتوي على برجين أحدهما يمين بوابة المتحف القبطي والآخر أسفل كنيسة سان جورج وكانت هذه البوابة مطلة على النيل مباشرة بامتداد السور الشمالي ويبلغ ارتفاع البرج الجنوبي من البوابة الجنوبية 31 مترا بينما استغل البرج الآخر كمكان للطاحونة والفرن ويقع بين البرجين الدرج الخامس بمرسى الميناء الروماني الذي كانت ترسو عليه السفن التجارية والحربية . وقال مدير آثار القاهرة السابق أن الحصن الروماني ينسب إلى منطقة بابليون التي اشتق اسمها من برجابي أون (أي) (بيت النسل) والمنسوب إلى مدينة (أون) المقدسة وهي مدينة هليوبوليس . المتحف القبطي من جهته يشرح المهندس أيمن عبد المنعم مدير مركز تطوير القاهرة تاريخ المتحف القبطي قائلا : يرجع تاريخ المتحف القبطي إلى عام 1908 والذي أقامه مرقص سميكة باشا واستغرق بناؤه أكثر من عامين حيث انتهى من البناء عام 1910 ليجمع بين المادة الأثرية اللازمة لدراسة تاريخ مصر من العصر المسيحي, وقد اختير هذا الموقع بسبب وجود 6 كنائس قديمة ذات أهمية خاصة, وهي الكنيسة المعلقة وأبو سرجه والست بربارة, ومار جرجس, وقصرية الريحان, ودير السيدة العذراء, مما جعل هذا الموقع له طابع خاص بالاضافة إلى أنه يقع داخل حصن بابليون . وأشار المهندس أيمن عبد المنعم إلى أن المتحف القبطي القديم يتميز بأنه يضم عددا من المشربيات والأسقف المستعملة والتي أخذت من قصور قديمة للاقباط وكذلك النافورات والفسيفساء والاعمدة الرخامية, موضحا أن المتحف القبطي ينقسم إلى قسمين السفلي والعلوي وكليهما يتكون من 14 قاعة اسقفها من الارابيسك والجزء الجنوبي منه مقام على حصن بابليون بجوار الكنيسة المعلقة, ويطل هذا الجناح على حديقة صغيرة مزينة بتيجان الاعمدة ويوجد في جدارها الجنوبي سلم يتكون من 25 درجة تؤدي إلى البوابة الجنوبية من حصن بابليون, وكان المتحف القبطي قد أغلق للترميم عام 1966 وأعيد افتتاحه مرة أخرى عام 1984 . وحول مشروع المجلس الاعلى للآثار لترميم الكنيسة المعلقة والمتحف القبطي يقول الامين العام الدكتور جاب الله علي جاب الله, أن المشروع بدأ في بداية عام 1998 واستغرق العمل به عامين ونصف العام وهو عبارة عن مراقبة مستمرة للكنيسة المعلقة والمتحف القبطي اثناء عملية خفض منسوب المياه الجوفية والترميم عن طريق اربعة انظمة للمراقبة شملت النظام الاوتوماتيكي وهو عبارة عن مجموعة من المجثات موضوعة على الشروخ بعدد 100 نقطة متصلة بجهاز الكمبيوتر ويتم الرصد مرة كل ساعة على مدار اليوم لمعرفة حالة الاثر واتجاه الحركة به . وأشار الدكتور جاب الله إلى أن هناك نظام المراقبة اليدوي عن طريق وضع مسمارين للتثبيت من مادة غير قابلة للتمدد أو الانكماش حول الشروخ ويتم قياس المسافة بين هذين المسمارين باستخدام جهاز قياس خاص, موضحا أن نظام المراقبة يتم ايضا من خلال محطة الرصد المتكاملة ذات الحركة الآلية وذلك عن طريق انشاء شبكة من المناشير الورقية حول جميع المنشآت ويترصدها من خلال محطة الرصد المتكاملة مرة يوميا للحصول على إحداثيات ثلاثية الابعاد لكل نقاط الشبكة لمعرفة اتجاه الحركة في الابعاد الثلاثية . القاهرة ـ (البيان) فتحي رابح