رأى وزير الدولة الكويتي للشئون الخارجية, سليمان ماجد الشاهين ان الازمة التي اثارها العراق والتصعيد الحالي يرجع إلى المأزق الذي تعيشه الحكومة العراقية ومحاولتها التملص من قرار مجلس الامن رقم 1284, فهو من جهة يسعى لتنفيذه وفي الوقت نفسه يتمسك بمواقفه السابقة الرافضة للاعتراف بقرارات الشرعية الدولية. وتناول الشاهين في لقاء مفتوح وجامع مع جمعية الصحفيين الليلة قبل الماضية الرد على مجمل المزاعم والتهديدات العراقية للكويت والسعودية, معرجا على قضايا في الشأن الكويتي الداخلي مثل قضية (البدون) وتقويم الاداء الدبلوماسي الكويتي. تاليا وقائع لقاء الشاهين مع الصحفيين الكويتيين: بين الشاهين خلال حديثه في جمعية الصحفيين, ان دولا مثل روسيا والصين وفرنسا حاولت الوقوف مع النظام العراقي الا انها فشلت في ذلك مضيفا ان الاجتماع الاخير لوزراء خارجية الدول العربية الذي عقد في جامعة الدول العربية الشهر الماضي شهد خلافا بين وزير خارجية النظام العراقي محمد الصحاف وامين عام الجامعة د. عصمت عبدالمجيد الذي سعى إلى تتويج الاجتماعات بنجاح. وكشف الشاهين عن ان العراق يلجأ إلى الاساءة لنفسه في كل الحالات التي يرى ان فيها مخرجا له من خلال اثارة زوبعة في كل مرة تؤدي إلى مسار غير الذي تسير عليه الامور. وقال ان ثلث المجموعة العربية (الاردن, مصر, قطر, عمان, سوريا) نسقت فيما بينها واجتمعت مع طارق عزيز في نيويورك لمعرفة اسباب رفض النظام العراقي تطبيق القرار 1284 ولكن كان رده سلبيا ولم يتوصل مع المجتمعين إلى اي نجاح يذكر, واعرب الشاهين عن اسفه من مواقف الصحف العراقية التي اعتبرت هذا الاجتماع لصالح العراق لانها تعكس انقسام المجتمع العربي والخليجي. وقال الشاهين ان قيام العراق بمحاولة التوغل بطائراته على حدود الكويت والمملكة العربية السعودية كان للتشويش على مؤتمر القمة الالفية الذي عقد قبل اسبوعين في الامم المتحدة الا ان الاطراف المعنية اتفقت على عدم اثارة هذا الموضوع لتفويت الفرصة على العراق. واضاف على الصعيد ذاته: انه على الرغم من ان البيان الختامي لهذه القمة تحدث عن مواضيع عامة ولم يحدد مواضيع تفصيلية الا ان النظام العراقي تحفظ على فقرات من هذا البيان وتحول بالتالي من المواجهة مع جامعة الدول العربية إلى مواجهة الامم المتحدة. محاولة تخريب قمة (اوبك) وانتقل الشاهين للحديث عن المحور الثاني في موضوع العراق وذكر ان محاولات العراق تخريب الاجتماع الاخير لمنظمة (الاوبك) وتقديم مرشحه مقابل المرشحين السعودي والايراني الامر الذي حرم المرشح السعودي من فرصة الفوز بمنصب الامين العام ثم خرج وزير النفط العراقي بعد الاجتماع ليعيد المنطقة إلى اجواء يوليو 1990 باتهامه الكويت بسرقة النفط العراقي ثم توالت التهديدات الامر الذي يثير تساؤلا حول ارتباط التهديدات العراقية بهذه الفترة. واعتبر الشاهين ان السبب يعود إلى طرح الكويت المستمر لقضاياها كما ان زيارة وزير النفط الاخيرة إلى فرنسا وبحث موضوع تطوير الحقول النفطية الشمالية جعل العراق يحاول الاشارة للمؤسسات الفرنسية ان هذه المنطقة تعتبر منطقة خلاف وغير مستقرة. واكد الشاهين ان المنطقة الشمالية الكويتية لم تشهد حفر بئر نفط واحدة ولكن كل ما هنالك استمرار عمليات الصيانة والتطوير لهذه الابار الشمالية. واضاف ان وجود الحدود كفاصل بين البلدين لا يمكن ان يكون ذا اهتمام مشترك بين البلدين ما لم تكون المنطقة محايدة أو تخضع لاتفاقية معينة. وبين الشاهين ان هذه الامور السابقة ادت إلى احتقان الاجواء في المنطقة وهذا يرجع إلى الاجواء التي خلقتها التصرفات غير المسئولة من الجانب العراقي. 15.9 مليار دولار تعويضات للكويت وذكر الشاهين ان ملاحظات روسيا وفرنسا حول المطالبات الكويتية بالتعويضات النفطية كانت سببا لزيارته الاخيرة لروسيا ومقابلة نظيره الروسي ايفانونف, فالكويت تقدمت بتقدير تعويضاتها النفطية بـ 21 مليار دولار الا ان الملاحظات خفضتها إلى 15.9 مليار دولار, مشيرا إلى ان ذلك لا يعني اعتراضا على المطالبات الامر الذي دعا الكويت إلى شرح وجهة نظرها والتي تؤكد على ان القضية ليست قضية مبالغ ولكن اقرار الحق, وان ما تحملته هو اكثر بكثير. وقال الشاهين ان الكويت استشهدت في ذلك بالتزام الامم المتحدة لبعض الدول مسئولية ما تتسبب فيه من دمار حتى لا يسمح للمجرم باعادة جريمته وهو ما تم الاتفاق عليه مع الطرف الروسي, فالكويت لا تريد اختطاف لقمة من فم المواطن العراقي وان النسبة التي تطالب فيها هي نسبة 30% وهي ما يخصصه العراق من برنامج التسليح والدمار الشامل وليس من برنامج النفط مقابل الغذاء. واخيرا وصلتنا معلومات عن قيام روسيا بتخفيض النسبة إلى 20 ـ 25% ونحن لا نملك سوى الانتظار لغاية 26 سبتمبر الجاري والذي نأمل ان يشهد اقرارا للمطالبات الكويتية موضحا ان الكويت تمتلك الاصوات العشرة المطلوبة لاقرار هذه المطالبات وهي التي طلبت تأجيل الموعد حتى يوم 26. علاقتنا واضحة مع المعارضة العراقية وتحدث الشاهين عن (البدون) قائلا ان المقياس هو الهيئات الدولية لحقوق الانسان وهذه القضية لا تخص الكويت فقط ولكن قامت الكويت بتخصيص 3 لجان كتعامل جريء مع هذه القضية وان هناك لجنة عليا وبرلمانا يساهمان في حل هذه القضية. واوضح الشاهين ان الكويت واضحة في علاقتها مع المعارضة العراقية ولكن لم يطلب منا فتح مكاتب لها في البلاد. وعن المبادرة القطرية الخاصة بالتعامل مع النظام العراقي اكد الشاهين انها ليست جديدة, ونوايا قطر تجاه العراق حسنة كما هي من الكويت تجاه الشعب العراقي وتساءل عن جدية العراق في الانصياع للقرارات الدولية. واعتبر الشاهين ان المعلومات التي تتردد عن مرض الرئيس العراقي لا تعدو كونها امنيات والخارجية الكويتية لا تعول كثيرا على التقارير التي تتناول هذه المعلومات سواء بالنسبة لصدام حسين أو غيره, كما ان المرض لا يمكن ان يدخل في التقييم المستقبلي في كيفية التعامل مع العراق وانما نضع في اعتبارنا من سيخلف وماذا سيكون شكل النظام التالي. (الجزيرة) القطرية تفتقر للامانة وعلق الشاهين على تصريحات وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الاخيرة حول التطبيع الكويتي مع العراق قائلا: لا احب التطرق إلى هذا الموضوع الحساس لانه يجب علينا النظر لقضية الزمن وتغيير الذات والعلاقات والتأثير على الاحداث. واضاف ان مشاعرنا يوم 2/8 غير مشاعرنا اليوم, وعندما تحدث الشرع فهو يقصد تسوية المواقف والكويت تعاملت مع هذه الدعوة بحسن نية. وعن رفض المسئولين الكويتيين الظهور في قناة الجزيرة قال: ان الحس الوطني هو الذي يملي على من يتعامل مع اي محطة فضائية بالظهور من عدمه, واضاف ان اكثر من شخص استشارني في هذه القضية ونصحتهم بأن هذه المحطة يشعر الشخص فيها بعدم الامانة في نقل المواقف. مستعدون لمساعدة الشعب العراقي واعتبر الشاهين ان هناك مبالغة في تأثير الاعلام العراقي, لان الاعلام الرسمي لا يؤدي رسالته, واعلامنا يخاطب بعقلانية رغم انه اعلام رسمي, فالاعلام الحر له قدرة على مخاطبة الفرد, واليوم القنوات الفضائية منتشرة وبامكان اي شخص ان ينتقل إلى اي محطة يريدها, وهذا يعني ان الاعلام اصبح اكبر من محيط الدولة, ويمكن لوزارة الاعلام أو النفط ان تقوم بجولة في المناطق الشمالية لدحض افتراءات النظام العراقي, ويبقى الاعلام العراقي يكرر افتراءاته باننا نسرق فماذا تريدنا ان نقول؟ وجدد الشاهين استعداد الكويت لمساعدة للشعب العراقي ووصفها بانها امر متعذر لان النظام العراقي ينظر لهذه المعاناة من بعد اعلامي ويعتبر القتلى شهداء لقضية, ونحن نساعد العراقيين في الشمال وفي ايران, فالسعودية قدمت مساعدة وجاء الرد من العراق بالرفض, والهلال الاحمر الكويتي قدم مساعدات, وهناك تقرير يشير إلى اوضاع العراقيين, ونحن نتفق مع القائلين ان معاناة العراقيين كبيرة لانها قبل التسعينيات. وعن موضوع التقاء الخرافي مع سليم الزعنون قال هناك فصل كامل للسياسة الكويتية تجاه القضية الفلسطينية, نحن نتحفظ على تصرفات فئة محدودة في السلطة وبالذات ياسر عرفات, ونحن نحاول اقناع الاخوة المتشنجين في المنظمة بأن العدوان امر مرفوض, والاحرى ان يعرفوا معاناة الاسرى, ولكنهم يصرون وهؤلاء يشوشونا, ولكن التزاماتنا المالية وعلاقاتنا مع الوجوه الشريفة مستمرة واللقاء اعتبره طبيعيا. وكشف الشاهين عن ان تقرير منظمة الفاو الاخير اكد ان نصف العراقيين البالغين يعانون من السمنة, مشيرا إلى ان تقرير مثل هذا لن يستخدمه العراق في قضيته لانه بمثابة رد دولي على ادعاءاته حول معاناة شعبه. واكد الشاهين ان الاتفاقيات الامنية التي وقعتها الكويت مع الدول الصديقة لحمايتها وخدمة مصالحها يوجد منها ما يجدد كل عشر سنوات وما يجدد تلقائيا كاشفا عن ان الكويت تتخذ اجراءاتها المعروفة للطوارىء متى ما هدد العراق الكويت مطلع كل اكتوبر سواء كانت الاحتمالات واردة أو غير واردة. ورفض الشاهين وصف الرئيس العراقي بـ (العميل) لانه اذا كان كذلك فهو لن يقوم بمثل ما قام به لان مصالح الحلفاء ترتبط بمصالح الكويت وبالتالي من المستبعد ان يقوم النظام العراقي بمثل ما قام به لخضوعه لاملاءات معينة وذلك لانه بالمقابل مرتبط حدوديا مع ست دول, وتساءل الشاهين عن السبب الذي يدعو ايا من كان اعطاء صدام مؤشرا لدخوله الكويت سواء كانت الولايات المتحدة أو غيرها. وقيّم الشاهين اداء سفراء الكويت لدى العالم البالغ عددهم بـ 55 سفيرا بالجيد وذلك لان تحركاتهم تأتي من توجيهات وتعليمات يقابلها التزام دقيق منهم بها ومحاسبة دقيقة اضافة إلى ان ما يقومون به يعتبر من باب الحماس الوطني. الكويت ـ انور الياسين
وزير الدولة الكويتي للشئون الخارجية في لقاء صحفي مفتوح: التصعيد العراقي محاولة للتملص من تنفيذ القرارات الدولية
