نددت احزاب لبنانية بالحملة ضد الوجود السوري في لبنان وربطتها بالضغوط الامريكية التي تمارس على بيروت لتقديم التنازلات وسط كشف زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عن سحب كتيبة من الجيش السوري, مؤكدا من جهة اخرى محادثات مصالحة مع ميشيل عون ومطالبا بوثيقة اجماع وطني تستند لاتفاق الطائف تكون ثمرتها حكومة متجانسة بقيادة رفيق الحريري واكد موافقته على اطلاق سمير جعجع في حالة موافقة عمر كرامي ودوري شمعون. واستنكرت الاحزاب والقوى اللبنانية الحملات التى تشن من هنا وهناك ضد سوريا ودورها فى لبنان , ودعت الحريصين والقيمين للتصدى للمنطق الخطير الذى يعيد لبنان الى اجواء الحرب والتى لم تكن لتتوقف لولا تضحيات سوريا التى هبت لنجدة لبنان واخراجه من اتون الحرب. واعتبر بيان اصدرته الاحزاب والقوى اللبنانية الليلة قبل الماضية أن هذه الحملة تأتى متزامنة مع حملة الضغوط التى تمارسها الولايات المتحدة بهدف تركيع لبنان وفرض الشروط الاسرائيلية عليه بنزع سلاح المقاومة وفك تلازم المسارين السورى واللبنانى والقبول بتوطين اللاجئين الفلسطينيين المقيمين فى لبنان. ودعا البيان جميع اللبنانيين الى عدم نسيان اهمية الدور السورى الذى شكل ولايزال الضمانة الاساسية لتعزيز السلم الاهلى والاستقرار الداخلى ومواجهة الخطر الاسرائيلى الذى لايزال قائما سواء كان عبر استمرار العدو الاسرائيلى باحتلاله لاجزاء غالية من الاراضى اللبنانية او لناحية استمرار وجود اسرى فى سجونه وعدم تطبيق حق عودة الشعب الفلسطينى الى ارضه. وكان زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي صعد نجمه في الانتخابات النيابية الاخيرة دعا لمعالجة الوجود السوري في لبنان بعيدا عن النظرة العدائية. وكشف جنبلاط للصحافيين خلال زيارته باريس امس الاول عن اعداد وثيقة وطنية تستند لاتفاق الطائف, بالتعاون مع سمير فرنجيه, بهدف الاعداد لمؤتمر وطني عام, موضحا ان الطائف موجود, ولا يمكن التخلي عنه صحيح ان تغيرات عدة حصلت, ولكنه موجود ومعتمد, فاتفاق الطائف, ينص على وجود القوات السورية في لبنان, في اماكن محددة, وعلى الحكومتين اللبنانية والسورية ان تحددا هذه النقاط, والاماكن الاستراتيجية المفيدة لضمان الامن, ويمكن هنا ان تتحول القوات السورية في لبنان, إلى وضع شبيه بما هي عليه القوات الامريكية مثلا في المانيا. جنبلاط, وبعد ان تحدث عن سحب كتيبة من الجيش السوري من لبنان, من دون ان يشرح دوافع ذلك قائلا لن احل محل القيادة السورية, رأى انه تم تفعيل دور المجلس الاعلى السوري ـ اللبناني, وهو اطار صحيح لتنظيم العلاقات بين حكومتي البلدين. وفيما يخص العلاقة مع قائد الجيش الأسبق ميشيل عون قال جنبلاط: لقد وضعت قاعدة للحوار مع العماد عون تقوم على أساس اتفاق الطائف, هناك لقاءات تعقد الآن بين ممثلين عن الحزب التقدمي الاشتراكي وعن التيار الوطني الحر (التيار العوني) من أجل وضع ورقة سياسية, وعندما ننتهي من ذلك يكون الاجتماع مع عون تتويجا لهذا الاتفاق, تماما كما حصل مع الرئيس السابق امين الجميّل الذي وقعنا معه وثيقة في المختارة. أما بالنسبة إلى اطلاق سراح قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع, فقال انه أول من طالب بذلك, وأعطى رأيه بهذا الموضوع, ولكنه يريد كذلك الاستماع إلى رأي عمر كرامي (شقيق الرئيس رشيد كرامي الذي قتل في تفجير طائرته) وإلى دوري شمعون (الذي اغتيل شقيقه داني) والتهمة وجهت فيها إلى جعجع, فإذا وافقا على عفو عام عن جعجع, فهو موافق على ذلك. وفي شأن الحكومة قال انه يرفض منطق الأجهزة وعسكرة النظام, لأن للجيش دورا على الحدود, وعليه ان يترك الأوضاع الأمنية الداخلية للقوى الأمنية, مضيفا: (نريد ادارة غرفة للأوضاع, في اشارة إلى تدخل أجهزة أمنية محددة في الشأن العام. كما رفض جنبلاط أي تدخل في شئون القضاء والاعلام, ودعا إلى قيام حكومة متجانسة تعبر عن رأي الشعب, أي برئاسة رفيق الحريري, لأنه يريد حكومة تعيد إلى البلاد الجو الديمقراطي والممارسة الحرة وتضمن الحريات العامة وتضع قانونا انتخابيا جديدا. وأوضح انه لن يشارك في حكومة غير متجانسة لا تحترم المبادئ التي ذكرها, مشددا على ضرورة التعايش بين الحريري ورئيس الجمهورية اللبنانية اميل لحود. باريس ـ طوني شامية