رحبت الصين على مضض أمس بموافقة مجلس الشيوخ الأمريكي على اتفاقية التطبيع الدائم للعلاقات التجارية بين البلدين, وأثارت الاتفاقية ردود أفعال واسعة بين الدوائر السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة. وذكرت وسائل الاعلام الحكومية في بكين ان الصين رحبت بموافقة مجلس الشيوخ الامريكي على مشروع قانون يعطي الصين وضع الدولة الاولى بالرعاية تجاريا بصورة دائمة, إلا أنها كررت في الوقت نفسه معارضتها للشروط المصاحبة للاتفاق بمراقبة التقدم الذي تحرزه الصين في مجال حقوق الانسان. ونقلت وكالة شينهوا الصينية الرسمية للانباء عن سون يوشي متحدث بلسان وزارة الخارجية قوله ان تطبيع العلاقات التجارية سيساعد على خلق بيئة مستقرة على المدى الطويل للعلاقات التجارية والاقتصادية بين أمريكا والصين. إلا ان هو شوسينج الناطق بلسان وزارة التجارة الخارجية والتعاون الاقتصادي قال ان مشروع القانون لا يزال يتضمن مواد لا صلة لها بالتجارة وهدفها التدخل في الشئون الداخلية للصين وإلحاق الضرر بمصالح الصين وهذا ما تعارضه بشدة الحكومة الصينية. ويتضمن مشروع القانون الذي أقره مجلس الشيوخ الامريكي بأغلبية 83 صوتا مقابل ,15 بندا يدعو إلى إقامة لجنة تنفيذية من أعضاء الكونجرس لمراقبة حقوق الانسان في الصين. وفي واشنطن اعرب الرئيس الأمريكى بيل كلينتون عن اعتقاده بانه كلما زادت الصين من فتح أسواقها أمام المنتجات الأمريكية كلما زادت بذلك من فتح أبوابها للحرية الاقتصادية, وأعرب كلينتون في مؤتمر صحفي الليلة قبل الماضية عن شكره لاعضاء مجلس الشيوخ لموافقتهم على مشروع القانون وقال انه عندما نفتح أسواقا فى الخارج أمام السلع الأمريكية فاننا نفتح بذلك المجال لاتاحة المزيد من فرص العمل فى الداخل. وأضاف قائلا ان ذلك من شأنه ان يساعد على بناء عالم يتمتع فيه كثير من البشر بالحرية ويشعرون بأنهم يسيطرون أكثر على حياتهم وبأنهم على اتصال بالآخرين أكثر من ذى قبل, عالم تتقارب فيه الدول وتتعزز فيه احتمالات السلام. وصف عدد من اعضاء مجلس الشيوخ الاتفاقية بانها تمثل خطوة نحو دمج الصين فى النظام الاقتصادى العالمى وخطوة على تنفيذ اصلاحات سياسية وديمقراطية فى الصين بمرورالوقت, وقد عبر وليام روث رئيس اللجنة المالية بمجلس الشيوخ عن هذا الرأى بقوله ان تطبيع التجارة بين بكين وواشنطن سيساهم فى تدعيم موقف المعتدلين فى الصين وليس العكس, وفى الوقت نفسه عبر ترينت لون زعيم الاغلبية للمجلس عن احتدام هذا الجدل بقوله انه يدرك حجم المخاوف المبررة حول التشريع الجديد مشيرا الى تحفظات الكثيرين حول امكانية الثقة بالصين . غير ان السيناتور روبرت بيرد وصف موافقة مجلس الشيوخ على التشريع بانه غلطة كبرى مؤكدا على انتهاك حقوق الانسان والتحرش بتايوان وبناء برنامج التسلح. وقد رحبت كبرى الشركات الامريكية بالتشريع الجديد على اعتبار انه سينهى القيود المفروضة على الاستثمارات الامريكية فى الصين وهو الوضع الذى ظل لمدة السنوات العشرين الماضية على الرغم من فتح الاسواق الامريكية امام الصينيين. وتسبب الجدل حول تطبيع العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين فى حدوث انقسام بين المشرعين من الجانبين الجمهورى والديمقراطى فى الكونجرس. وقد توترت العلاقات بين الديمقراطيين وعلى رأسهم كلينتون مع الحلفاء الرئيسيين للحزب الديمقراطى فى حركة العمال التى عارضت التشريع, وفى المقابل حدث انقسام شديد بين التيار المحافظ فى الحزب الجمهورى والشركات الكبرى المعروفة بتحالفها مع الجمهوريين بسبب تباين المواقف حول التشريع. ويرى السيناتور بول ويلستون ان الولايات المتحدة ستندم كثيرا لتحرير هذا التشريع, مشيرا الى تجاهل الاعتراضات حول انتهاكات حقوق الانسان والحرية الدينية وكأنها غير موجوده. بينما اعرب جيسى هيلمز رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ عن مخاوفه من ان تمرير الاتفاقية قد يحرم واشنطن من الضغوط على الصين لاحترام حقوق الانسان وذلك من خلال استخدام المراجعة السنوية للعلاقات التجارية وهى العملية التى انتهت فى ضوء التشريع الاخير. واوضحت نتيجة التصويت ان الاعتراض تمثل فى ثمانية من الجمهوريين بالاضافة الى سبعة من الديمقراطيين المعروف عنهم صلاتهم الوثيقة بنقابات العمال بينما نجحت جهود واتصالات الرئيس الامريكى طوال الاشهر والاسابيع الماضية فى اثناء باقى الاعضاء عن اعتراضاتهم وتحفظاتهم القوية ضد التشريع التجاري. ا.ش.ا