فجر البناء العشوائي في اليمن جبهة ساخنة بين المواطن البسيط والسلطات الرسمية وذلك بعد ان وجدت أكثر من 15 أسرة يمنية نفسها في الشارع بين ليلة وضحاها وبدون مقدمات في قلب العاصمة صنعاء مؤخرا. فقد فاجأت الأطقم العسكرية أهالي وسكان حي قاعة المؤتمرات الفقير بمنطقة عَصِـر بصنعاء, مؤخرا, وأجبرتهم على مغادرة منازلهم البسيطة وأخذ كافة ممتلكاتهم, وبقوة السلاح وتحت أصوات طلقات الرصاص للقوات العسكرية التي أمطرت المنطقة قامت الجرافات (البولدوزر) على الفور بتدمير المنازل قسرا وتسويتها بالأرض, دون أي اعتبار لإنسانية الإنسان وأوضاعه الصعبة وأحواله المريرة. ورغم فظاعة هذه المشكلة إلا ان الجهات الرسمية ترجع أسباب ارتكابها لهذه الأعمال ـ التي قد تبدو وحشية ـ إلى مخالفة سكان هذه المنطقة لقوانين ونظم البناء الرسمية, حيث قاموا بالبناء العشوائي في هذا المكان المخصص للخدمة العامة.. وتبرر الجهات الرسمية المختصة أعمالها هذه بالسعي لتطبيق المخططات الرسمية التي تحفظ للعاصمة جمالها المخطط له وحتى لا تنحدر إلى التشوهات بسبب عشوائية البناء البشري. هذه الحادثة ليست الوحيدة, ولكنها نموذج حـي وقع قريبا وتتكرر بشكل مستمر في صنعاء على وجه التحديد, حيث تبرز هذه المشكلة بين جانبين, الأول يسعى إلى تطبيق النظم والقوانين مستخدما لذلك كل ما أوتي من قوة, والآخر يطمح إلى البناء بأي كيفية وفي أي مكان لكي يجد لأسرته وأطفاله مسكنا يأويهم من عثرات الزمن ويجنبه مشاكل المساكن المستأجرة, خاصة مع تفاقم الظروف الاقتصادية القاسية وعدم تفكير الحكومة بأي خطط للإسكان. والغريب أنه كلما خرجت قليلا عن مركز المدينة العاصمة كلما ازدادت مظاهر البناء العشوائي, رغم ان هذه المناطق يفترض ان تكون أكثر التزاما بالمخططات العامة وبالنسق المستقبلي للمدينة التي تنمو بشكل مضطرد. الأمر يبدو ان البسطاء من ذوي الدخل المحدود وبالذات من موظفي القطاع العام فهم يلجأون إلى المناطق البعيدة عن قلب المدينة وغالبا في مناطق الأطراف ليجدوا فيها قطعة أرض معقولة السعر تتناسب ومدخراتهم المحدودة, فيقومون بشرائها وفي الأغلب تكون أرضا غير مخططة وبمجرد الشروع في البناء, تبدأ قائمة المشاكل مع الجهات الرسمية التي لها أول وليست لها آخر, أولها عدم القدرة على الحصول على الترخيص الرسمي للبناء لأن تلك المناطق غير مخططة أصلا, فإذا انتظر حتى يتم إنزال المخططات إلى تلك المناطق يطول زمن الانتظار, وقد يأتي المخطط الرسمي بشارع في أرضيته أو قد تكون محجوزة للخدمات العامة, ما يفقد صاحب قطعة الأرض حصيلة عمره , ما يضطرهم ذلك إلى البناء العشوائي مهما كلفهم ذلك من مشاكل ومعوقات. وسائل غير شرعية وبسبب تكرار هذه المشاكل احترف الكثير من بائعي الأراضي وسائل غير شرعية للبناء العشوائي فيقومون برسم الخطط والوسائل للراغبين في شراء قطع الأرض منهم ويساعدوهم في ذلك حتى يصل الأمر أحيانا إلى استخدام قوة السلاح لفرض الأمر الواقع وإثناء الجهات الرسمية عن توجهاتها الرامية إلى تنظيم عملية البناء, وهو ما يزيد المشكلة تفاقما وتعقيدا. وتدور حلقة البناء العشوائي واسباب انتشارها بين جهتين الأولى: المواطنون البسطاء الذين تجبر بعضهم الضرورة على ارتكاب المخالفة للحفاظ على ما لديهم من أراض التي قد تكون المخططات الرسمية انتقصت منها ولم يتم التعويض العادل عنها, أو من المتخصصين في السطو على الأراضي العامة أو أراضي الغير وبيعها بطريقة عشوائية بعد ان تفننوا في رسم المشاريع والخطط الوهمية للبناء العشوائي فيها, أو من المتنفذين وأصحاب النفوذ في فرض الأمر الواقع على الأراضي التي يقومون بالبناء العشوائي عليها, والجبهة الأخرى جهات ضبط ضعيفة ومحدودة الإمكانيات ومتواضعة الوسائل, وعدم نزاهة الكثير من موظفيها وإن استقوت أحيانا بسلاح الشرطة فإنها تقف عاجزة أمام سلاح ذوي النفوذ والوجاهات الكبيرة بالإضافة إلى القصور الواضح في جهات رسمية يفترض ان تقوم بدور أساسي في إكمال مهمة تنظيم البناء وبإنزال أقسى العقوبات على المخالفين ووقفهم عند حدهم للحد من ظاهرة البناء العشوائي. وساعد في استشراء ذلك العديد من المعوقات الاقتصادية والاجتماعية لدى المواطنين من محدودي الدخل وذوي الوضع المعيشي المتدني, حيث يلجأون للبحث عن قطعة ارض رخيصة في مناطق الأطراف وبناءها بناء شعبيا بشكل عشوائي للإسراع في إيواء أسرته وأطفاله بعد ان تجرع مرارة الإيجارات لسنوات طويلة من عمره دون حصوله على بصيص من الأمل للحصول على بيت متكامل الخصائص والصفات, خاصة وأن العديد منهم خاضوا تجارب يائسة في جمعيات سكنية طوال 20 سنة مضت كشفت الأيام ان أغلبها كانت وهمية أو فاشلة على الأقل. وبالتالي تاهت قضية البناء العشوائي بين فوضى المخالفين ورغبة بعضهم في فرض الأمر الواقع وبين القصور أو قلة الإمكانيات لدى الجهات المعنية. المشكلة.. الواقع الحاج صالح الجلال, صاحب ارض, قال ان البناء العشوائي نابع من سطو البعض على الأراضي بطريقة غير شرعية وبالذات الضباط وأصحاب القوة والنفوذ وبالتالي يقومون بممارسة نفوذهم بعد ذلك بالبناء العشوائي حيث يقومون بالبناء في أراض مخططة لتكون شوارع أو محجوزة لخدمات عامة, والذي يساعدهم في ذلك عدم قدرة جهات الضبط على ممارسة أي إجراءات رادعة ضدهم لما لديهم من قوة ونفوذ, ومخالفاتهم لا تقتصر على المناطق غير المخططة بل تمتد لتشمل المناطق المخططة أيضا. ويرى عبد الواحد عبد السلام سلطان, مشرف مقاولات بناء, أنه خلال السنوات الأخيرة من ممارسة عمله وجد ان هناك عوامل كثيرة ساعدت على انتشار البناء العشوائي, أولها وقوع العديد من البسطاء في شراك شراء الأراضي غير المخططة أو التي فيها مشاكل ونزاع على الملكية, ما يضطره إلى البناء فيها ولو عشوائيا للهرب من ذلك الواقع وفرض موضع قدم على الأرض التي هي حصيلة ( تحويشة العمر ), وثانيا المماطلة والتباطؤ التي يعمد إلى ارتكابها بعض مسئولي الإنشاءات والإسكان أثناء معاملة رخصة البناء أو وقوع هذه الأرض على أرض بيضاء غير مخططة, وهو يريد ان يبني فيها بسرعة حتى يضمن عدم الاعتداء عليها من محترفي السطو على الأراضي, بالإضافة إلى الأخطاء التي يقع فيها أحيانا بعض مسئولي الضبط أثناء تأدية عملهم, والسمعة المشوهة التي اكتسبوها إزاء ذلك. ويقول محمد علي, صاحب تجربة في البناء العشوائي, ان كل شخص مهما كان لا توجد لديه نوازع ذاتية لارتكاب المخالفات لكن في مجال البناء يجبره على ذلك العديد من ظروف الواقع, فمثلا أنا موظف رسمي في موقع محترم منذ أكثر من ربع قرن ودخلي محدود لا يكفي للنفقات الجارية الضرورية ناهيك عن ان أقوم ببناء بيت مهما كان متواضعا, وكانت لي تجارب كثيرة خلال السنوات الماضية للحصول على بيت بأي طريقة, فعمدت إلى الاشتراك في جمعيات سكنية غير ان محاولاتي معها كانت مأساوية حيث بعت أغلب ما أملك ودفعت كل ما أملك لها ولكن كل تلك التجارب باءت بالفشل وظهر ان كل تلك الجمعيات لم تف بوعودها والتزاماتها إزاء المشتركين فيها, ما اضطرني في الأخير إلى شراء قطعة أرض في إحدى مناطق الأطراف, وبعد أسابيع أو أشهر قليلة اكتشفت ان ضابطا يحاول السطو على قطعة الأرض التي اشتريتها وقد كان يحاول البناء عليها لولا أني سبقته في ذلك, ولأن قطعة الأرض واقعة في منطقة غير مخططة لم أجد بدا في البناء العشوائي لأني لم أستطع استخراج رخصة للبناء ولم أستطع ترك الأرضية على حالها خوفا من الاستيلاء عليها من قبل الغير, كما ان الخوف سيطر علي من ان تقع أرضيتي في شارع أو في منطقة محجوزة عند إنزال المخطط الرسمي وبالتالي لن يقوم أحد بتعويضي وسأكون خسرت كل شيء, فكانت هذه مشكلة كبيرة بالنسبة لي ولذا كان لجوئي للبناء العشوائي اضطراريا للهرب من هذه المشكلة. أما الضابط حسن محمد, فقال ان لجوءه للبناء العشوائي ناتج عن عدم قدرته على شراء قطعة أرض في المناطق المخططة لمحدودية دخله الشهري الذي اصبح لا يكفي لمصروفاته اليومية وفق معايير العيش الكريم, وبالتالي لجأ إلى شراء قطعة أرض في منطقة بيضاء غير مخططة في أحد أطراف العاصمة وقام بالبناء الشعبي فيها لرخص تكلفته وسرعة تنفيذه قبل ان يضايقه رجال البلدية والإسكان وإجباره على ضرورة الحصول على الرخصة اللازمة لذلك التي قد تأخذ من الوقت طويلا وربما يأتي المخطط بشوارع وأراض محجوزة للخدمات العامة في أرضيته ما يفقده حلم العمر. عصابات.. وقـوة !! وأوضح عبد الإله الشامي, رئيس قسم التفتيش في المنطقة الرابعة للإسكان والتخطيط الحضري بأمانة العاصمة, ان هناك شرذمة من الباسطين على الأراضي ظهرت خلال السنوات الأخيرة حيث شكلت عصابات وشلل للبسط على الأراضي بطريقة غير شرعية, بعض هؤلاء مدعومون من وجهاء ومتنفذين وبعضهم يتبعون شخصيات لها ثقلها الاجتماعي والقبلي ومتمكنين من حيازة السلاح وبالتالي يواجهونا بقوة السلاح ما يجعلنا في أغلب الأحيان نعجز عن مقاومتهم حيث تكون المقاومة ضعيفة وغير متكافئة, وفي أغلب الأحيان لا يحق لنا مواجهتهم بقوة السلاح لأن ذلك يحتاج إلى أمر قضائي, وهذا الأمر القضائي سيحتاج إلى وقت طويل إذا حاولنا الحصول عليه, يكون خلالها قد أكمل المخالف والمرتكب للبناء العشوائي بناء بيته وبالتالي نقف عند هذا الحد في ملاحقته لأن الخطوة التالية تنتقل إلى اختصاصات جهات أخرى هي النيابة والقضاء للضبط واتخاذ قرارات يفترض ان تكون رادعة؛ ولذلك نذهب إلى مواقع المخالفات ونحن خائفين على أنفسنا وأرواحنا من أي مواجهات مسلحة. وأبرز المخالفات حسب الشامي تقع من سماسرة وعصابات الأراضي الذين يرسمون الطرق والوسائل للبناء العشوائي للمشترين بالطرق غير القانونية من محدودي الدخل والمساكين الذين لا يستطيعون شراء أراض في المناطق المخططة التي غالبا ما تكون مرتفعة الثمن والذين يقعون ضحية سماسرة الأراضي الذين يبسطون على الأراضي العامة أو أراضى الغير ويقومون ببيعها على البسطاء من الناس الذين لا يعرفون مشاكل الأراضي ما يدفعهم إلى اتباع سياسة الأمر الواقع وأبرز مثال على ذلك ظهور عناصر مسلحة في السنوات الأخيرة تدعي انتماءها إلى المؤسسات العسكرية تقوم بالسطو على الأراضي العامة أو أراضي الغير من الضعفاء وتقوم بتخطيطها دون الرجوع إلى جهات الاختصاص أو إلى المخططات الرسمية رغم ان بعض تلك الأراضي مخططة رسميا أو قيد التخطيط وتبيع تلك الأراضي بشكل عشوائي على الراغبين في ذلك وبالذات على منتسبي القوات المسلحة, وعند خروج أي طقم مسلح تابع للبلدية لمنعهم من تنفيذ ذلك يقومون بالرفض وإطلاق الرصاص عليهم, وهذا الواقع شجع المواطنين البسطاء في المناطق المجاورة على ارتكاب نفس المخالفات بالبناء العشوائي. أساليب البناء العشوائي وأوضح عبد الإله الشامي ان أبرز أساليب البناء العشوائي, هو البناء السريع, حيث يقوم المخالفون للبناء في ليلة واحدة في أغلب الأحيان بعد تجهيز كافة الأدوات اللازمة لذلك, فيقومون بتجهيز البلوك والنوافذ والأبواب بما في ذلك النساء والأطفال فلا يبزغ فجر يوم التالي إلا والسكان داخل المنزل ما يجعلنا عاجزين عن القيام بمهام عملنا أو تنظيم حملات ضد القائمين على البناء العشوائي. والحقيقة أنه لا تنتهي مهمتنا بمجرد انتهاء المخالفين من بناء أي بيت حيث نبلغ بهم النيابة وأحيانا نجد صعوبة في العثور عليهم لأنهم يظلون يتهربون من أعين جهات الضبط ولا نجد في المباني المخالفة سوى النساء والأطفال وهو ما يزيد الأمر تعقيدا. والمشكلة الأخرى المتعلقة بهذا هي البناء في المناطق الجبلية حيث لا تستطيع الجرافات الوصول إليها الأمر الذي يشجعهم على البناء العشوائي مع العلم المسبق بعدم القدرة على اتخاذ أي إجراءات رادعة ضدهم. وأوضح ان أبرز المناطق التي يوجد فيها البناء العشوائي هي مناطق الأطراف, المناطق الجبلية, المنطقة الغربية, المناطق غير المخططة, وأيضا في بعض المناطق المخططة للاختلاف الكائن بين المخطط والواقع. وقال عايض الشميري, مدير المنطقة الثانية للإسكان والتخطيط الحضري بأمانة العاصمة, ان مسألة البناء العشوائي مشكلة قائمة بذاتها, موجودة في أغلب المجتمعات حتى المتقدمة منها وتكثر في البلدان النامية, أما أبرز المشاكل التي تواجه المنطقة الثانية فهي عملية العشوائية نفسها والمشاكل المترتبة على ذلك, حيث ان مشكلة البناء العشوائي تعيق جميع أعمال المنطقة وتعيق تنفيذ المخطط العام بعد نزوله, ومشكلة البناء العشوائي تأخذ وقت العاملين في المنطقة في المتابعة وإيقاف البناء كما أنها تعيق أي أعمال ممكنة يفترض ان تقوم بها المنطقة في مجال التحسين والإبداع, فبدلا من ان تفكر في أشياء أخرى تظهر أعمال المكتب وتحسن أعماله يظل مشغولا بملاحقة المخالفين في أعمال البناء, حيث للأسف الشديد نجد ان معظم أوقاتنا تضيع في ملاحقة المرتكبين للبناء العشوائي إضافة إلى ذلك نحن للأسف معرضون وبصورة مستمرة للمساءلة والتحقيق سواء إداريا أو قضائيا عن أسباب البناء العشوائي ومتابعته حيث ان المخالف للأسف يلاقي آذانا صاغية لشكواه مع إهمال الشيء الرئيسي وهو قيامه بالمخالفة الصريحة بالبناء العشوائي. مرض سرطاني وذكر عبد اللطيف المطري مدير المنطقة الرابعة للإسكان والتخطيط الحضري بأمانة العاصمة, ان عملية انتشار ظاهرة البناء العشوائي أصبحت مرضا سرطانيا أخذ ينتشر في أرجاء العاصمة مكونا تجمعات سكانية عشوائية مشوها للمنظر العام حيث يقوم بهذا العمل أناس ضيقي التفكير والنظرة المستقبلية جاعلين من نهاية إلى منطقة مخططة بداية لارتكاب المخالفات ممثلة بمبان صغيرة وفي حالة نزول مخططات جديدة لتحسين الوضع القائم وتلافي تخطيط ما تبقى من مساحات نجد ان البناء العشوائي يبدأ في الظهور خارج تلك هذه المخططات وهكذا ومما سبق نستنتج ان العناصر الأساسية المساعدة في زيادة انتشار هذه الظاهرة الهجرة الداخلية والمتزايدة على العاصمة وبعقلية الريف والبحث عن الأرض الرخيصة الثمن وذات مساحات صغيرة والبناء بالبلك يمثل عاملا مساعدا في سرعة قيام البناء العشوائي ليلا أو نهارا فخلال ساعات ينجز المبنى الذي غالبا ما يتكون من غرفة أو غرفتين ومطبخ وحمام حيث يقوم المخالف بتجهيز البلك والنوافذ والقمريات والأخشاب والنساء والأطفال الذين يسكنون المبنى فور انتهاء عملية البناء, هذا بالإضافة إلى عدم توفر الوسائل الأساسية لإزالة البناء في إدارات المناطق الخاصة بالإنشاءات والإسكان وإنما عبر الإدارة العامة والتي تعد محدودة جدا ولا تتناسب من قريب أو من بعيد مع المكانة والأهمية والتطور السريع للعاصمة. تقوم المنطقة بإزالة أي بناء مخالف عند اكتشافه وعند تأخر ذلك وانتهاء عملية البناء وسكنه ولا يمكن الإزالة إلا بأمر نيابي أو بصدور حكم من المحكمة ولم يحدث مثل ذلك. بالإضافة إلى قيام عسكريين وتحت قوة السلاح بالبناء وإعادة تقسيم أراض مخططة أو غير مخططة دون الرجوع إلى مكتب الإسكان أو إلى الوزارة للتنسيق معها بهذا الشأن كجهات مختصة, كما يتم البناء في المناطق الجبلية وتتعثر عملية الإزالة هناك لعدم إمكانية وصول الجرافات إليها. من جانبه أوضح عبد السلام المحمدي, نائب المدير العام لمكتب الإسكان والتخطيط الحضري بأمانة العاصمة ان أسباب اللجوء إلى البناء العشوائي مهما كانت تظل أسبابا نسبية وأبرزها تتلخص بالهجرة الداخلية المتزايدة من الريف إلى المدينة نتيجة قلة الأمطار في الأواني الأخيرة وعودة المغتربين نتيجة حرب الخليج الثانية والذي كان لأمانة العاصمة فيها نصيب الأسد بالإضافة إلى سعر الأرض المنخفض نوعا ما لأماكن البناء العشوائي كونها تقع في مجاري السيول أو في مواقع يمنع البناء فيها أو مواقع خدمات عامة أو أملاك الدولة وعلى سبيل المثال مدينة الليل في جبل مذبح كما ان عدم قيام الأخوة في نيابة الإسكان في الفترة الأخيرة بإصدار أوامر إزالة قهرية للمباني التي تقام عشوائيا أثناء العطل والأعياد الرسمية بقوة السلاح والاكتفاء بإحالة المخالفين إلى المحكمة التي تصدر أحكاما بالغالب هي غرامات زهيدة لا تتناسب وحجم المخالفة, يضاف إلى ذلك قيام بعض الجهات الخدمية بتوصيل خدماتها للمباني العشوائية مما يشجع على زيادة انتشار البناء العشوائي في تلك المناطق وحصول بعض المخالفين على أراض عن طريق استئجارها من الأوقاف أو البسط عليها حيث تكون في مواقع ممنوع البناء فيها, علاوة على الأسباب الأخرى مثل الأسباب الاجتماعية والاقتصادية وغيرها, ونفى ان يكون للبلدية أي دور مساعد في انتشار هذه الظاهرة. وأضاف المحمدي أنه لا تو جد اي اسباب ومبررات لعدم منح تراخيص البناء أو تأخيرها في الأراضي التي تقع في مناطق مخططة وسليمة بحسب المخططات العامة, حيث يمكن الحصول على رخصة البناء في مدة أقصاها ثلاثة أيام إذا قدم طالب الترخيص جميع الوثائق المطلوبة لمنحه ذلك. موضحا بأن الانعكاسات السلبية وتأثيرات البناء العشوائي على عملية التخطيط الحضري كثيرة ومتعددة يمكن ذكر بعضها فيما يلي على سبيل المثال, يؤثر البناء العشوائي على عمليات التخطيط الحضري تأثيرا سلبيا وتخطيطيا وعمرانيا بحيث يصعب معالجة الوضع القائم لتحويله إلى مخطط حضري, ويؤثر على الخدمات العامة لأن البناء العشوائي قضى على المواقع التي يمكن بواسطتها توصيل الخدمات, ويحدث البناء العشوائي تلوثا بيئيا بل ويؤثر على جمال المدينة, وللبناء العشوائي مشاكل اجتماعية متعددة بالسكان الذين يقطنون تلك المواقع نظرا لعدم توفر الفراغات المطلوبة بين المباني. والمناطق المخططة تنفذ فيها المخططات بنسبة عالية جدا حيث ان المواطنين ملتزمين بتنفيذها إلا ما ندر والنادر قليل قياسا للكل. وقال المحمدي ان عدم الوعي بين بعض المواطنين في طبقات اجتماعية معينة بالأضرار التي يسببها البناء العشوائي مستقبلا يجعلهم يقدمون على البناء العشوائي دون تفكير بنتائجه وقد يعون المشكلة في وقت متأخر عندما يلمسون أضراره أثناء معيشتهم اليومية ولكن بعد فوات الأوان. وأشار عبد الإله الشامي إلى نقطة مهمة في هذا الاتجاه, حيث قال ان الخدمات العامة حاليا لا تتماشى مع المخططات الرسمية للأراضي فأحيانا توجد خدمات عامة متكاملة في مناطق البناء العشوائي في حين قد لا توجد في المناطق المخططة والمبنية وفقا للمخططات الرسمية وهو ما يشجع على البناء العشوائي للحصول على تلك الخدمات. إمكانيات ومعوقات وأوضح صلاح هزاع القدسي , رئيس قسم التفتيش في المنطقة الثانية, ان أقسام التفتيش تعتبر من أهم الأقسام التابعة للمناطق المختلفة في جهاز الإسكان والتخطيط الحضري حيث تقوم هذه الأقسام بالعمل الدؤوب والمتابعة المستمرة من أجل الحفاظ على تنفيذ المخططات العامة وسلامة خط التنظيم للمباني وكذا الحفاظ على المرافق الخدمية من الاعتداء عليها كما يقوم بضبط المخالفات وإزالتها ومتابعة أصحاب المباني في الأراضي المخططة لتسديد الرسوم والفوارق القانونية لغرض رفع مستوى الإيرادات. وقال ان المهام والاختصاصات التي تقوم بها أقسام التفتيش تتلخص حول منع حدوث أي مخالفات في الأراضي المخططة والأراضي البيضاء وإزالة أي مخالفة إن وجدت, وضبط المخالفين الذين يقومون بالبناء بشكل عشوائي أو دون ترخيص ومتابعة قضايا المخالفين, وإحالتهم إلى النيابة العامة ومتابعة تلك القضايا وأوامر إزالة المباني المخالفة بالإضافة إلى متابعة الإجراءات التي تتخذ من قبل النيابة حيال المخالفين. مشاكل وصعاب وأكد صلاح القدسي ان أبرز المشاكل والصعاب التي تواجه هذه الأقسام أثناء تأدية مهامها تتركز حول عدم توفر وسائل جيدة للمواصلات خاصة بهذه الأقسام للتعقيب والمتابعة اليومية وتأخر وصول الجرافات عند طلبها من الإدارة العامة لإزالة المخالفات وعدم توفر الحماية القانونية للموظفين الذين يقومون بإزالة المخالفات حيث يتعرضون للكثير من أعمال التعسف والمشاكل والتهديد أثناء تأدية مهام عملهم, وعدم تعاون النيابة العامة في حجز المخالفين وإصدار أوامر الإزالة للبناء العشوائي, بالإضافة إلى ان أكبر المشاكل التي تواجه أقسام التفتيش هي عدم استطاعة هذه الأقسام على إزالة المخالفات المستعصية التي تقوم على قوة السلاح لعدم وجود الحماية الكافية والقوة اللازمة لإزالة تلك المخالفات, علاوة على عدم تخطيط المناطق الحرجة والمستهدفة للبناء العشوائي, وعدم شق الشوارع بعد نزول المخططات وتوضيح معالمها على الطبيعة, وعدم قيام الجهات المعنية بالخدمات بحجز الأراضي التابعة لها وتسويرها بحسب المخطط العام, ولا توجد أي إمكانيات مادية لدى هذه الأقسام حيث ان رجال الأمن لا يقومون بمساعدتها في أداء مهامها ما لم يتحصلون على مبالغ مالية تمنح لهم مقابل ذلك. صنعاء ـ خالد الحمادي