تدر السياحة سيولة مالية تنعش ميزانيات الدول التي تتمتع بامكانيات جذب للسائحين, سواء الراغبين في مشاهدة الآثار, او الذين تشدهم المواقع الطبيعية, وتأتي اليمن ضمن قائمة الدول الاكثر جذبا للسائحين, الا ان قاطرة السياحة اليمنية تعثرت ومازالت تعاني من تداعيات جرائم خطف السائحين, التي تورط فيها مهووسون وبعض ابناء القبائل, وادت احداها الى مواجهة عنيفة بين الجيش اليمني والخاطفين لانقاذ 16 رهينة وراح ضحيتها 4 رهائن اوروبيين. تاليا, يعالج التقرير معوقات السياحة اليمنية ويشخص اهم مشاكلها ويستخلص من المسئولين والخبراء سبل علاجها, لتعود السياحة بقرة حلوباً تدر مداخيل تنعش اليمن. أكدت الوثائق التي تقدمت بها الهيئة العامة للسياحة (رسمية) إلى ندوة السياحة التي أقامها المجلس الاستشاري مطلع العام الحالي على عدم تهيئة واستغلال الإمكانات السياحية في اليمن, وأن المقومات الطبيعية والثقافية للجذب السياحي تعرضت للتدهور والتشويه المستمر, ويظهر هذا جلياً في جملة من المشاكل أبرزها انعدام النظافة العامة وبالذات في المدن وانتشار المواد والمخلفات التي تؤثر على البيئة الطبيعية وعلى أساسات المباني التراثية وتشوه منظرها وكذا تدمير الأحياء الطبيعية البرية والبحرية بسبب الاحتطاب والصيد العشوائي وتلوث البحار واختلاط أكياس البلاستيك بالتربة الزراعية وتوسع البناء العشوائي على المواقع والمحميات السياحية والأثرية, وزحف أنماط ومواد البناء الحديث المخالف للطابع المعماري على المدن التاريخية القديمة وعدم صيانة وترميم المدن القديمة, وعدم الاهتمام بالتنقيب وذلك لعدم وجود الحماية الحكومية, وتعرض الفنون الشعبية والموروث الثقافي للتدهور والسرقة نتيجة عدم الحماية وتدهور الصناعات التقليدية وتشوه زخارف المساجد بسبب الإهمال الحكومي, والتدخل لترميمها من جانب المواطنين وعدم الاهتمام بتطوير المنتجات الوطنية الزراعية والصناعية والسمكية اللازمة للاستهلاك السياحي وعدم وجود قاعات للاجتماعات والمؤتمرات في المدن الهامة لإقامة المؤتمرات والفعاليات الإقليمية والعربية والدولية . ومن ضمن المعوقات أيضاً ضعف خدمات البنية الأساسية والتحتية للسياحة حيث يتميز المنتج السياحي اليمني بانتشاره الواسع ضمن المساحة الواسعة لليمن المتميز بالتضاريس الصعبة لأن السياحة واستثماراتها بحاجة إلى الطرق والموانئ والمطارات والاتصالات والكهرباء والمياه والنظافة, ولهذا فالبنية التحتية تعد عقبة أمام الاستثمارات الجديدة في السياحة وتصريف وتسويق المنتج السياحي الواسع للمدن. تدني الخدمات وأهم المشاكل والمعوقات المرتبطة بضعف البنية الأساسية, محدودية طاقة الاستقبال في المطارات الدولية, قلة الأسطول الجوي اليمني وعدم جاهزية المطارات الداخلية للاستقبال السياحي, عدم انتظام رحلات الطيران في الأسواق السياحية الرئيسية, تدنى مستوى خدمات سيارات النقل الداخلي من وإلى المنافذ السياحية, عدم تهيئة الموانئ بصالات كافية ومناسبة, عدم وجود أسطول نقل بحري لتسيير رحلات بحرية وبشكل منتظم بين الموانئ الداخلية والخارجية مع موانئ الدول المجاورة, عدم سفلتة الطرق البرية المؤدية إلى الأماكن السياحية, عدم انتظام خطوط النقل الداخلي بين المدن السياحية إضافة إلى أن وسائل النقل البري غير مريحة للسائح لعدم وجود الاستراحات على الطرقات, الانقطاع المتكرر للتيار الكهربي في المنشآت السياحية علاوة على عدم وجود الكهرباء في أغلب المواقع السياحية, ومحدودية خطوط الاتصالات الهاتفية المتطورة في المواقع السياحية البعيدة عن المدن, تواضع شبكة المياه من حيث صلاحيتها للشرب وشبكة الصرف الصحي من أردأ وأسوأ الشبكات لأن منظر المجاري مقزز للسائح, وبعد الخدمات الصحية المجهزة عن المواقع السياحية. ومن ضمن المعوقات محدودية التسهيلات السياحية التي تتمثل في بطء منح التأشيرات في السفارات والقنصليات اليمنية في الخارج وبطء الحصول عليها في المطارات والموانئ لمن سمح لهم بالحصول عليها, وعدم ملاءمة أنظمة المعاملات الإدارية في المطارات والموانئ مما يؤدي إلى تأخر مرور السياح وأمتعتهم, تدني مستوى النظافة العامة في الصالات والحمامات في المطارات والموانئ وعدم ملاءمة خدمات المطاعم والمقاهي للطلب السياحي, وعدم وجود مكاتب معلومات وإرشادات للسياح في المطارات والموانئ وعلى الطرقات الطويلة وفي المقدمة الطرق المؤدية إلى المواقع السياحية وانعدام الخدمات السياحية المساعدة على خطوط النقل الداخلي وفي المواقع السياحية وعموماً عدم كفاية التسهيلات السياحية والخدمات السياحية المساعدة تؤدي إلى تدني مدة الإقامة, وهو ما يعني قلة الإنفاق السياحي وهذا يحرم البلاد من عائدات ممكنة التحقق في حالة حل هذه الصعوبات. ومن المعوقات أيضاً معاناة المنشآت السياحية المختلفة وخدماتها من معوقات ومشاكل كثيرة أبرزها ضعف التخطيط السياحي الذي أدى إلى العشوائية الجغرافية في إنشاء المنشآت السياحية من وكالات وفنادق ومطاعم وتركزها في المدن الرئيسية وبعدها عن مواقع ومناطق المنتوج السياحي, وعدم مراعاة الطابع المعماري والتاريخي والمواصفات والمقاييس السياحية عالمياً عند تصميم وإنشاء ونشاط المنشآت السياحية الذي يعكس عدم وجود مقاييس محددة يفترض أن يتم الالتزام بها قبل إعطاء تراخيص البناء والتشغيل لتلك المنشآت, وتلعب المزاجية في التصنيف السياحي الذي عادة ما تقرره الأمزجة الإدارية دورا في تعرض المنشآت السياحية وبالذات الفنادق لوسائل عديدة من الابتزاز المالي مما يؤثر على الأسعار والأداء السياحي وأهم هذه الأعباء, تعدد الضرائب وارتفاع نسبتها بشكل قانوني وغير قانوني وكثرة الإتاوات المالية غير القانونية من المحصلين للضرائب القانونية وعدم الانتهاء من حل مشاكل المنشآت السياحية المخصصة والارتفاع السنوي لإيجارات المنشآت الحكومية المؤجرة في ظل الركود السياحي وتدني نسب التشغيل السياحي . الخطف والخلل الأمني وأكدت وثائق الهيئة العامة للسياحة اليمنية أن المعوقات والاختلالات الأمنية أصبحت التحدي الرئيسي أمام السياحة واستثماراتها في اليمن, وهناك كثير من الظواهر الأمنية المخلة بالمناخ السياحي والاستثمارات السياحية التي تتمثل بتكرار حوادث الاختطافات التخريبية للسياح والتي أودت واحدة منها بحياة عدد كبير من السياح, وتكرار أعمال التفجيرات وانتشار حمل الأسلحة في المدن, والمضايقة والاستفزاز المباشر للسياح من خلال المرافقة المباشرة للجنود في سيارات السياح إلى جانب مرافقة الأطقم العسكرية, والتفويج الإجباري للسياح في بعض المناطق حيث يطلب من الوكالات تجميع سياحها في نقطة أمنية معينة في ساعة محددة تمهيداً لتنظيمها في قافلة واحدة وبمرافقة أمنية لا تسمح لهم بالتوقف أثناء الرحلة, وانتشار النقاط العسكرية والأمنية والقبلية الضرورية منها وغير الضرورية على مداخل المدن وفي خطوط السير, والابتزاز المالي لمنظمي الرحلات مقابل أجور الأطقم والجنود المرافقين, وطلب التراخيص الخاصة بالتحركات في النقاط وفي المحافظات وعدم الاحتراس في التعامل مع السياح الأجانب من قبل الجنود المرافقين, إذ أن ظاهرة الاختطاف واحتجاز السياح تؤثر بشكلٍ بالغ على الطلب والقدوم السياحي على اليمن, لأن السياحة تعد أكثر حساسية بعامل الأمن والاستقرار, حيث يعتبر هذا العامل السبب الرئيسي في انخفاض عدد السياح القادمين إلى اليمن . ضعف الترويج السياحي ويضاف إلى هذه المعوقات ضعف الترويج والإعلام السياحي حيث إن الصورة السياحية لليمن حاليا سلبية جداً, جراء أعمال الاختطافات والاختلالات الأمنية, ولذا فإن أهم مشاكل الترويج والإعلام السياحي تتمثل في تكبد القطاع الخاص العبء الأكبر في تكاليف معارض وفعاليات الترويج السياحي الخارجية, وقلة وقدم المواد والمطبوعات الترويجية وندرتها في السفارات ومكاتب السياحة والطيران في المعارض والموانئ والمطارات, وضعف دور السفارات والملحقيات في الخارج في عملية الترويج والإعلام السياحي, وعدم وجود خطط واضحة ومبكرة للمشاركة في المعارض والفعاليات الترويجية والسياحية, وتدني الوعي السياحي بين المواطنين والطلاب وضعف دور الإعلام الرسمي في التوعية المستثمرة . كما أن الاستثمارات السياحية تواجه أيضاً كثيراً من المعوقات والمشاكل العامة والخاصة, وهي التي تتحكم بالمناخ الاستثماري العام, والتي تتمثل بتداخل الاختصاصات وتضاربها بين الجهات الإدارية الحكومية والمزاجية المفرطة في تطبيق القوانين والتي كثيراً ما تخضع للتقديرات الشخصية والتي تلعب عاملا مساعدا لتفشي ظاهرة الفساد والرشوة في الدوائر الحكومية, وعجز القضاء عن استعادة أي مطلب شرعي, وعدم تمكن أجهزة الدولة من السيطرة على مجريات الأمور في كثير من المناطق خارج العاصمة وبعض المدن الرئيسية, وتركز الاستثمارات الجديدة في المناطق والمواقع حيث تتواجد البنية الأساسية وانعدامها في المواقع السياحية التي لا توجد بها الخدمات الأساسية . وعدم وجود أفضليات وتشجيعات قانونية مغرية للاستثمارات في المناطق السياحية وضعف الضمانات الجادة لحماية الاستثمارات من مختلف أشكال الابتزاز وعدم تخصيص وتحديد الأراضي والمناطق للمشاريع السياحية على الشواطئ والجزر, وصعوبة الحصول على التمويل الاستثماري وتعقيد شروط الاقتراض ومحدودية الخدمات المالية للمستثمرين, وبطء وتعقيد الإجراءات الإدارية للتنمية السياحية دون مراعاة لمتطلبات السياحة في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, ونقص المعلومات والدراسات اللازمة لعمليات وفرص الاستثمار السياحي والترويج لها محلياً وخارجياً . ويظل الضعف في البنية التشريعية والمؤسسية للسياحة أحد أبرز هذه العوائق, وذلك في عدم وجود آلية عمل لتنفيذ السياسات والقرارات التي تتخذها الحكومة والمجلس الأعلى للسياحة, والتعطيل القانوني لدور مجلس الترويج السياحي في مراقبة موارد ومصروفات صندوق الترويج السياحي, وغلبة الجانب الحكومي على إدارة الصندوق, وعدم صدور التشريعات الخاصة بتصنيف النشاط السياحي للمنشآت والمهن السياحية المختلفة وعدم مراعاة التشريعات الخاصة بالمؤسسات والجهات الحكومية المرتبطة بهذا القدر أو ذاك بالسياحة لمتطلبات تنمية وتطوير السياحة, وعدم مراعاة التمثيل الديمقراطي للقطاع الخاص مع الجهات الحكومية في المؤسسات الخاصة بالنشاط السياحي وعدم أخذ رأي القطاع الخاص في التشريعات السياحية والمرتبطة بأنشطتها. فاتورة لعلاج الركود السياحي ويرى الكثير من الباحثين الحلول الناجعة لمعالجة معوقات السياحة ووضع الحلول للمعوقات والمشاكل التي تواجهها تتركز في ضرورة تفاعل الجهات الحكومية المعنية والمرتبطة بالسياحة مع السياحة كقضية أساسية ومسئولية وطنية جديرة بالاهتمام الحالي والمستقبلي وأن تعمل جدياً على وضع الحلول الجذرية لمعوقات ومشاكل السياحة ووضع الخطط والبرامج واتخاذ الإجراءات المناسبة التي من شأنها تحقيق تنمية مستدامة للسياحة في اليمن. وشددوا على ضرورة العمل على حماية مقومات الجذب السياحي البيئية والطبيعية والثقافية والحضارية والعمل على تهيئة واستغلال المقومات والإمكانيات الثابتة للسياحة من خلال حل مشكلة النظافة العامة في المدن والخطوط والمواقع السياحية والأثرية, وإصدار قانون لحماية المناطق السياحية والأثرية والتاريخية, وتحديد التوسع العمراني والحضري في المواقع السياحية, والحفاظ على الطابع المعماري والتاريخي للمدن والمواقع التاريخية, وترميم وصيانة وحماية الآثار والمواقع الأثرية, والحفاظ على مكونات الموروث الثقافي, وحماية الصناعات الحرفية التقليدية وتطويرها وعرضها السياحي بالإضافة إلى العمل على تطوير المنتجات الوطنية الزراعية والصناعية والمنطقة الحرة والموانئ, وإيجاد قاعات خاصة للمعارض والمؤتمرات في المدن والمناطق الحرة. تطوير وسائل النقل ومن المعالجات لمعوقات السياحة العمل على إيجاد خدمات البنية الأساسية للسياحة من مطارات وموانئ وطرقات, ووضع المناطق السياحية ضمن الأولوية في توفير الخدمات, والعمل على جاهزية المواقع والمناطق السياحية الواعدة للجزر والشواطئ والحمامات المعدنية والعمل على توسيع وتطوير وسائل النقل السياحي والجوي والبحري والبري, وإيصال الكهرباء والهاتف والبريد والمياه إلى المناطق والمواقع السياحية الجديدة وبالذات البعيدة عن المدن الرئيسية, وإيجاد الخدمات الصحية قرب المواقع السياحية وقيام الخطوط الجوية بوضع أسعار تشجيعية للأفواج السياحية القادمة لليمن, والعمل على إيجاد ومنح التأشيرات للسياح, وتبسيط الإجراءات الإدارية المرتبطة بحركة السياحة وإيجاد الخدمات السياحية المساعدة, وإشراك القطاع الخاص في الاستثمار بتوفير الخدمات السياحية في المطارات والموانئ والمنافذ البرية . والعمل على تنفيذ الإجراءات المرتبطة بتحقيق الأمن, والاستقرار السياحي في جميع المناطق اليمنية من خلال اتخاذ الإجراءات القانونية الحازمة ضد مرتكبي أعمال الاختطافات التخريبية والإرهابية وتثبيت سيطرة أجهزة الدولة وبالذات الأجهزة الأمنية على الخطوط والمناطق السياحية بما يمنع أي اختطافات وإلغاء المرافقة المباشرة للسياح وعدم الاحتكاك معهم ومنع أي مظاهر مستفزة للسياح . وحظر حمل الأسلحة في المدن ومنع حمل الأسلحة في خطوط سير السواح والمناطق السياحية, إضافة إلى معالجة معوقات السياحة ومضاعفة مستوى الترويج السياحي من خلال الجذب وحشد وسائل الإعلام المختلفة للقيام بالتوعية والإعلام والترويج السياحي لإبراز مقومات الجذب السياحي وإلغاء الجانب الحكومي بمساهماته في تكاليف المعارض والفعاليات الترويجية, والعمل على انتظام الإصدارات السياحية والترويجية من مجلات ونشرات وأفلام وغيره وقيام السفارات والقنصليات بالإسهام في عملية الترويج السياحي لليمن وقيام وسائل الإعلام المختلفة بتنظيم برامج سياحية منتظمة لخلق الوعي السياحي والبيئي, والاستناد في المشاركة والفعاليات الترويجية الخارجية إلى خطة واضحة معتمدة من مجلس الترويج السياحي وبمشاركة فعالة للقطاع الخاص, ووضع برامج للسياحة الداخلية بمشاركة فعالة للقطاع الخاص والاهتمام بالترويج لها . إضافة إلى ما سبق يساعد الجانب التشريعي والمؤسسي للسياحة على معالجة معوقات السياحة من خلال العمل على تصنيف وتحديد الاختصاصات بين الجهات المسئولة عن السياحة, واستكمال إصدار التشريعات القانونية لتنظيم وتصنيف النشاط السياحي بمختلف منشآته, وإيجاد آلية فعالة لتنفيذ الخطط والقرارات التي يصدرها المجلس الأعلى للسياحة, وإعادة النظر باختصاصات وعلاقة مجلس الترويج السياحي بصندوق الترويج, ومراعاة التمثيل الديمقراطي للقطاع الخاص مع الجهات الحكومية الخاصة بالنشاط السياحي, وإنشاء مجالس تنشيط سياحي على مستوى المحافظات وإشراف المؤسسات الحكومية والمجالس المحلية في النشاط السياحي على المستوى المحلي . وفي الأخير يرى المعنيون بالشأن السياحي اليمني أن معوقات ومشاكل السياحة في البلاد كثيرة ومتشعبة وتمس جوانب كثيرة, إلا أن الحل لهذه المشكلات والمعوقات يرتبط في قضايا رئيسية هي توفير الأمن والاستقرار السياحي وفي المقدمة القضاء على ظاهرة الاختطافات وقضية النظافة العامة, وفي المقدمة نظافة المدن والخطوط والمواقع السياحية وتحقيق التسهيلات والمزايا المشجعة للسياحة, وفي مقدمتها التأشيرات والإجراءات الإدارية في المطارات. صنعاء ـ خالد الحمادي