أكد د.نعمان جمعة رئيس حزب الوفد على عدم التنسيق مع المعارضة أو الحكومة في الانتخابات المقبلة لمجلس الشعب وقال: أطمح في الحصول على مئة مقعد بالبرلمان لحزب الوفد.. وعن سياسات الحزب المقبلة أوضح د.نعمان أنه ستكون هناك سياسات مختلفة تماما عن سياسات الحكومة وقال في حواره لـ (بيان الاربعاء) لن أعيش في جلباب أبى سراج الدين وانما علي أن أعمل في حدود ظروفى وامكانياتى.. فأنا لست زعيما ولا شخصية قومية.. وعن الزعامات المصرية السابقة أكد د. نعمان انه لن يتعرض لأى زعامات مصرية في الماضى وسيترك هذا للتاريخ لأن اهتمامه الأول سينصب على نقد ومعارضة من بيدهم السلطة الآن.. وحذر د. نعمان العرب من أن يصبحوا هنودا حمر أمام عنصرية الصهاينة اذا لم يتحدوا.. وإلى نص الحوار: * اتهمك منافسوك في انتخابات رئاسة الوفد بأنك استعجلت دعوة الجمعية العمومية للانتخابات مما أخل بتكافؤ الفرص بينك وبينهم حيث انك على علم بشئون الحزب بينما هم لم يأخذوا الوقت الكافى لذلك.. فما ردك؟ ـ هذا غير صحيح فأنا لم أستعجل شيئا, فالأمور سارت في مجراها الطبيعى, وهناك نص فى اللائحة الداخلية يقول: انه في حالة عدم وجود رئيس الحزب لأى سبب يحل محله أقدم النواب لتفادى وجود أى فراغ.. وقد ادعى أحد الوفديين انه رئيس الحزب قبل وفاة سراج الدين باشا بساعات ولذا كان يجب حسم الأمر بسرعة وتطبيق النظام الداخلى حتى لا يجد الحزب نفسه ممزقا بين شخصين أو أكثر مثلما حدث في أحزاب أخرى. * ماذا سيقدم نعمان جمعة الرئيس الجديد لحزب الوفد؟ ـ أولا حزب الوفد حزب قديم ومستقر وقائم على دعائم وله جذور في كل مكان فأنا أتسلم مكانا حيا ويعمل.. ومهمتى محددة وهي أننى احترم تقاليد هذا الحزب ومبادئه وكل ما سار عليه زعمائه السابقين وبالذات فؤاد باشا سراج الدين الذى كان لى بمثابة الأب والأستاذ وشاركته في كل نشاط الحزب منذ عودته سنة 1978 حتى الآن.. ولكن في الوقت نفسه لا استطيع ان أعيش في جلباب والدى فؤاد سراج الدين وانما علي أن أعمل في حدود ظروفى وامكانياتى, فأنا لست زعيما ولا شخصية قومية تاريخية ولا أتمتع بكفاءات فؤاد باشا سراج الدين لأنه كان يتميز بعقلية ناضجة وخبرة هائلة وأعصاب هادئة وذاكرة حديدية وأنا لا أملك كل هذه المقومات ولذلك سأستعيض عن المزايا الشخصية بجهد أكبر وعمل جماعى أكثر, بالاستعانة بالوسائل الحديثة في حفظ المعلومات وتنظيمها بحيث يتم تحديث الجهاز الادارى السياسى للحزب والجهاز المالى والمحاسبى.. نحتاج لهذا التحديث لكى يكون دور رئيس الحزب محدودا جدا.. فأنا لا أستطيع أن أقوم بدور فؤاد باشا.. * ماهى القضية الأولى التى تشغلك الآن؟ ـ المهمة الكبرى التى تصادفني الآن أننى وجها لوجه مع انتخابات مجلس الشعب بعد فترة انقطاع عن الاعداد بسبب مرض ووفاة الباشا سراج الدين ولذلك مهمتى صعبة لأن فتح باب الترشيح سيكون لمدة اسبوع.. وسأبذل كل ماأستطيع كى تكون لدينا ترشيحات جيدة وبعدد كبير وشخصيات محترمة وهذا سيعاوننى فيه جميع قيادات الحزب. الحزب والشباب * حزبكم متهم بسيطرة شيوخه على كافة مقاليده.. فهل سيكون للشباب أي تواجد في فترة رئاستك للحزب؟ ـ بعد الانتهاء من انتخابات مجلس الشعب ستكون قضيتى التالية هى الاهتمام بالشباب لاننا عندنا في الحزب كم هائل من الشباب المثقف الواعد ونباهى به جميع التنظيمات السياسية في مصر.. هذا الشباب يحتاج الى من يرعاه ويصقله ويعطى له حقه وأنا لن أتردد في ذلك.. ويلى ذلك الانفتاح الحقيقى على المجتمع دون حساسيات أو عقد.. يأتى ذلك انطلاقا من فلسفة الوفد لأنه يزعم دائما انه (الأمة) نحن الشعب المصرى بكل مافيه من غنى وفقير, يمينى ويسارى, شيوعى واخوانى, مسيحى ومسلم, امرأة ورجل, كل هؤلاء لهم مكان عندنا.. فمن يرغب منهم الانضمام الى مسيرتنا سيجد انه مكانه الطبيعى, وسيجد ترحيبا, ولن يشعر بالغربة.. فنحن سنسعى للجميع.. لانه ان لم ننجح في الارتباط بكل فئات الشعب سنظل حزب الصفوة وكل نشاطنا هو نشاط نظرى فلسفى وسيظل الحزب حبيس الجدران ولن يخرج الى الشارع.. ونحن نريد أن نخرج الى الشارع. * كيف ستخرجون الى الشارع في ظل وجود قانون الطوارئ؟ ـ ان فرصة الانتخابات فرصة عظيمة كى ننزل الى الشارع, وأنا عندى تجربة في انتخابات عام 1995 بإمبابة وقد فزت فى الدورة الأولى ودخلت الاعادة ولم يكن لى أى معرفة بأى شخص في امبابة قبل خوض التجربة, لا أقارب ولا معارف انما سرت على أقدامى ثلاثة شهور دخلت جميع البيوت والمقاهى والمحلات واختلطت بالناس الفقير والغني, الصفوة والبسطاء ووضعت يدى في يد الجميع حتى المسجلين خطر وسوابق وقد حذرنى البعض من هؤلاء وقالوا لى: قد يضربونك في لحظة بالمطواة أو يشرطوك بموس.. ولكن ماحدث معى كان العكس.. فقد فزت بحبهم جميعا لأنى كنت صادقا معهم فكانوا صادقين معى.. والانتخابات فرصة ميدانية للنزول للناس.. وقد أعاد فؤاد باشا حزب الوفد عام 1978 إلى العمل الميدانى.. فلقد زار الناس في البيوت من كل الفئات, لم يجلس في بيته أو أخذ ينظر..فالتنظير والفلسفة سيظلا حبيسا الصالونات.. وسأعمل جاهدا على أن نكون حزب الجماهير من كل الفئات. الوفد وعبد الناصر * لقد دافع عبدالناصر على طول الخط عن العمال والفلاحين وتبنى قضايا الجماهير وتبنى حزب الوفد موقفا معاديا تماما له ولفكره وسياساته.. فماموقفكم من الناصرية مستقبلا؟ ـ بالنسبة للحقبة الناصرية ولا أنسبها كلها للرئيس جمال عبدالناصر.. أخطر ما يؤخذ عليها ليس هو انعدام الديمقراطية لأن العالم العربى كله يعانى من انعدامها لديه, فليست خصوصية تغيبها على الحقبة الناصرية انما أخطر ما كان في هذه الحقبة هو إهدار حقوق الإنسان من تعذيب وقتل وحرمان من الأموال.. وهذه هى حقوق الإنسان التى اختلف معهم فيها بشدة.. ولذلك في شبابى وأنا في باريس عام 1970 كنت ضد الناصرية علنا في المؤتمرات والتجمعات التى كان يحضرها المصريون والعرب.. وظل هذا موقفى الى أن جاء الرئيس السادات فهاجمته أيضا واختلفت معه ففصلنى من الجامعة عام 1981 وكتبت عمود (نبضات) الذى استمر منذ عام 1984 حتى الآن.. وسأتوقف عن كتابته وبعد مرور الوقت والوصول الى سن معين وتفكير طويل استقر ضميرى ووجدانى الوطنى على انه لا يجوز تجريح زعاماتنا الوطنية جميعا من (عرابى) وإلى الآن.. لأننا حين نقوم بتجريحهم فإننا نعرى أنفسنا.. ومن هذا المنطلق كان الرئيس عبدالناصر رئيسا لمصر وله أخطاء ومزايا وبصمات.. والسادات أيضا كذلك, ولذلك اقترحت على نفسى الا أهاجم كل شخص توفى أو ترك السلطة وانما يترك ذلك للمؤرخين المنصفين.. فهذا تاريخ, إنما من يعمل بالسياسة عليه ان يفكر في الحاضر وينظر الى المستقبل وان أراد أن يقيم وينتقد فعليه أن ينتقد من بيده السلطة الآن.. ويكون شجاعا ونظيفا حتى لا يكون الأمر مجرد تصفية حسابات أو نبش قبور.. وهذا هو موقفى منذ عرابى الى السادات مرورا بالناصرية وغيرها.. ومايهمنى الآن هو الانتخابات المقبلة. * بمناسبة الانتخابات المقبلة .. هل تتوقع ان تكون انتخابات حرة نزيهة فعلا.. وهل ستضحى الحكومة بحزبها وتتركه يخوض المعركة دون تدخل؟ ـ أنا شخصيا متفائل.. والتفاؤل قد يكون على أساس أو على غير أساس.. والمتفائل قد تتحقق أحلامه أو تضيع هذه الأحلام.. وأنا أعتقد أن الرئيس مبارك صادق في رغبته في التغيير وصادق في رغبته في انتخابات (معقولة) تأتى لنا بمجلس شعب معقول.. لا تتحقق به كل الامانى ولا مطالب الوطن لأنه يحتاج إلى اصلاحات سياسية جذرية لم يعد هناك وقت لانجازها.. فمع الرغبة الطيبة وحسن النوايا اعتقد ان أحزاب المعارضة تستطيع ان تخوض انتخابات معقولة, وأملى أن حزب الوفد يقدم عددا كبيرا من المرشحين وأن نحصل على مئة مقعد في مجلس الشعب المقبل. * هذا تفاؤل زائد يادكتور.. فعدد مقاعدكم الآن في البرلمان (خمسة) والمعارضة كلها (14) مقعدا! ـ أنا متفائل هذه المرة.. وسنحاول بكل طاقتنا تحقيق ذلك. * هناك تشابه كبير بين مواقفكم من القضايا الاقتصادية ومواقف الحزب الحاكم.. فهل سيكون هناك تمايز في المستقبل؟ ـ بالنسبة لموقفنا من القضايا الاقتصادية فنحن نرى أن الحرية الاقتصادية تعنى لدينا تشجيع رأس المال على الاستثمار والا تقف الاجراءات الاستثنائية ضده, أما فيما يتعلق بالبنوك والقروض وماحدث لها من استنزاف.. فأعتقد ان البنوك يمكنها أن تحمى أموالها تحت رقابة البنك المركزى بطرق عديدة وفى نفس الوقت بعيدة عن الاجراءات الاستثنائية. ونحن نختلف بالفعل في سياساتنا عن الحزب الوطنى لأنه لا يطبق من شعاراته شيئا ولا يمكن أن نقول أن لدينا حرية وديمقراطية في ظل العمل بقانون الطوارئ فلابد أولا من الغائه الى جانب الغاء جميع الأجهزة والمحاكم الاستثنائية. حزب الجلاليب الزرق * حزبكم متهم بأنه حزب الباشوات.. فكيف ستتجهون للطبقات الفقيرة وماذا ستقدمون لهم؟ ـ أنا أرى أن حزب الوفد منحاز للطبقات الفقيرة في جميع قضاياها فنحن حزب الجلاليب الزرق .. فأنا ضد الخصخصة العشوائية, وأرى أن تقتصر الخصخصة على المشروعات التى تعجز الدولة عن ادارتها بشكل جيد , وهذا ليس موقفى وحدى وانما هو موقف الحزب كله, وهذا يتمشى مع الاتجاه العالمى بتقليل الفجوة بين الأغنياء والفقراء, وأنا ضد طرد العمال تحت مسميات مختلفة لأن هذا يهدد السلام الاجتماعى واستقرار المجتمع.. وحزب الوفد هو الذى أصدر أول قوانين عمالية تضمن حقوق العمال وقانون انصاف الموظفين وقانون الازهر والشرطة.. وهو الذى قرر مجانية التعليم في الابتدائي والثانوى وأى حزب يسعى لتأييد جماهير الشعب يجب ان يضع نصب عينيه مصالح الغالبية العظمى من الشعب المصرى.. وهى غالبية مسحوقة ويجب على كل من يعمل بالعمل العام ان يقف الى جانبهم ويسعى لتحقيق حياة أفضل لهم, وهذا أحد أهداف حزبنا الرئيسية في المرحلة المقبلة. * ما موقفكم من التنسيق مع أحزاب المعارضة أو الاخوان المسلمين في الانتخابات المقبلة؟ ـ لدينا قرار سابق بعدم التحالف مع أى حزب من الاحزاب أو القوى السياسية الأخرى.. وطبعا لن نتحالف مع الحكومة. * وهل للأقباط موقع على خريطة ترشيحاتكم؟ ـ أولا نحن لا نستخدم هذا اللفظ في حزب الوفد وتاريخنا عريق في الوحدة الوطنية, وسيكون لهم مكانتهم التى هى من مميزات حزب الوفد وأيضا سيكون للمرأة مكانتها وبشكل أوسع من ذى قبل سواء في تشكيلات الحزب أو في الانتخابات المقبلة. * هناك من يرى أنك اخطأت حين وقفت ضد صحفيى جريدة (الشعب) في قضيتهم مع د. يوسف والى.. فماتعليقك؟ ـ لم أكن أتمنى أن يسجن أى صحفى من جريدة (الشعب) يوما واحدا وكنت أتمنى أن يحكم عليهم بغرامة فقط ولا تزيد على مئة جنيه.. وحرصت طوال مرافعاتى في القضية ألا أذكر كلمة (المتهمين) أبدا.. ويمكنكم أن تسألوا مجدى حسين على ذلك.. ولكن الحكاية اننى صديق د.يوسف والى منذ عام 1953 كما أننى محامى عائلته منذ بدأت العمل بالمحاماة وكل ذلك قبل أن يصبح وزيرا بالطبع.. وقضية د.والى ترتبط بوقائع غير صحيحة وشتائم وبألفاظ جارحة فهى ليست قضية ذات طابع عام.. وليس من الطبيعى أن تستمر جريدة في حملتها لمدة سنة تكرر نفس الألفاظ والاتهامات والشتائم.. وهذا في رأيى يضر بحرية الرأى والتعبير.. وكان دورى ايضاح الحقيقة وتصحيح الوقائع غير الصحيحة وايضا الالفاظ التى استعملت في الحملة.. وفى النهاية فهذا واجبى المهنى نحو صديق لا يمكننى التخلى عنه. * ما موقف حزب الوفد من فكرة القومية العربية والعروبة على سبيل المثال؟ ـ لدينا ثلاث دوائر من العلاقات.. علاقتنا بالسودان فهو توأم لمصر, وعلاقتنا بالدول العربية والدول الأشقاء.. ونحن هنا في حاجة إلى التضامن والتآخى الحقيقى وليس الشعارات والأقوال لانه لا مستقبل لأى بلد عربى بغير هذا التضامن السياسى والاقتصادى والمالى.. يجب رفع الحواجز حتى نصل يوما ما الى الوحدة العربية المنشودة. وبغيرها في يوم من الأيام سنكون هنودا حمر أمام عصابة الصهاينة.. أما الدائرة التالية فهى علاقتنا بالعالم الخارجى ونحن ننادى بعلاقات طيبة مع جميع الدول وأساسها مصلحة مصر (بدون عواطف) فالعلاقات الدولية السليمة تقوم على المصالح.. وتدعيم مصر دوليا يحتاج الى اصلاح البيت داخليا لكى يكون الشعب المصرى والحكومة المصرية أقوياء.. وبقدر قوتنا بقدر ماسيكون لنا قيمة في العالم الخارجى.. وتقوية مصر تحتاج الى الديمقراطية الحقيقية وأن يكون هذا الشعب هو السيد وهو جدير بأن يكون سيدا فهو لا يحتاج الى وصاية أحد.. ويستطيع أن يقيم وأن يحكم. لدينا تجربة الوفد حيث جاء جميع أعضائه من البسطاء والمثقفين وأجريت الانتخابات بنزاهة وكان الجميع على مستوى المسئولية واحترام الرأى الآخر.. وأعتقد أن الشعب المصرى يتسم بهذه الصفات ويتمنى أن يخوض انتخابات حرة نزيهة كى يعبر عن رأيه بحرية في اختيار من يمثلونه على كافة الأصعدة القاهرة ـ حوار: ماجدة معمر