تأسس حزب التحرير في الاردن رسميا عام 1953 على يد قاضي مدينتي الرملة واللد السابق الشيخ محمد تقي الدين النبهاني, ويرفض الحزب مصطلح التحديث والحداثة, كون مصدره الغرب (الكافر) ويستبدله بكلمات من قبيل النهوض والارتقاء. ولد الشيخ محمد تقي الدين النبهاني في قرية اجزم قضاء حيفا عام ,1909 لعائلة دينية, فجده لأمه هو الشيخ يوسف النبهاني المتصوف والشاعر المعروف. وكان والده رجل علم ودين وتعلم الفقه والعربية وحفظ القرآن على يديه وهو في الثالثة عشرة. وقد واصل محمد تقي الدين تعليمه في مصر وحاز على اجازة العالمية من الجامع الازهر واجازة دار العلوم, عمل بعد عودته الى فلسطين معلما, ثم التحق بالسلك القضائي حتى عام ,1948 عام النكبة التي دفعت اسرته الى مغادرة فلسطين الى لبنان, وبعد الاعلان عن الحاق الضفة الغربية بالاردن عاد النبهاني الى القدس, وعين عضوا في محكمة الاستئناف الشرعية, لكنه استقال وعمل مدرسا في الكلية الاسلامية بعمان. رشح نفسه للانتخابات النيابية عام ,1951 لمنطقة القدس واريحا ولم ينجح, وتفرغ بعد ذلك للعمل السياسي الى ان اشهر حزبه بالتعاون مع بعض الشخصيات الفلسطينية والاردنية. يقوم حزب التحرير على (الفكرة) وقد اصدر عام 1998 نشرة بعنوان (فكرة الحزب) , ويقول التحريريون ان الفكرة هي ما تبناه الحزب من الفكرة الاسلامية حسب (طريقته) في الفهم وشروطه في التبني. وجاء في نشرة للحزب عام 1974 (ان الحزب يقوم على الفكرة وحدها, اي على مبدأ الاسلام حسب فهمه هو لأفكاره وأحكامه . فالفكرة وحدها هي التي يقوم عليها, فهي سر حياته وهي وحدها التي تجعله حيا وتجعل حياته دائمة بل خالدة . فهو لا يقوم على الأشخاص مهما أوتوا من العلم والجاه والقوة ولا يهتم بكثرتهم أو قلتهم ولا يقوم على تأييد الناس له, قل هذا التأييد أو كثر, ولا يقوم على ما يوفر له القدرة على العمل مهما كانت هذه القدرة مغرية بالتسهيل والتيسير والتقدم والارتفاع . و لا يقوم على ما يقربه من الحكم أو يسهل له أن يتولاه, وإنما يقوم على شيء واحد هو (الفكرة) . الانتقالية ويعترف الحزب بأن تبنيه للفكرة ليس تبنيا شموليا رغم أنه تفصيلي, حيث اقتصر في تبنيه على ما يلزمه منها للعمل الذي ينهض به, ومن هنا يتهم البعض الحزب بالانتقائية في العمل الإسلامي, يلاحظ في هذا الجانب أن أعضاء الحزب ينظرون إلى الجماعات أو التنظيمات التي تعني بالروح الإسلامية بأنها مجموعة من (الدراويش) أو السذج ومن هذه الجماعات التي يتحدث عنها (التحريريون) : (جماعة التبليغ) أو (أحباب الله) و(السلفيين) و(الأخوان المسلمين) . ويفسر الحزب موقفه بأنه يأخذ من الفكرة الإسلامية بالقدر الذي يلزمه كحزب سياسي يريد إيجاد فكرته في المجتمع وتجسيدها في العلاقات . فهو تبنى ما يلزمه لأداء مهامه من إنهاض الأمة وبناء المجتمع وإقامة الدولة وحمل رسالة الإسلام إلى العالم . ولذلك فانه لم يتبن في العقائد إلا ما كانت أعماله تستوجب التبني فيها, ولم يتبن في العبادات إلا ما كان لا بد منه لنشر الأفكار كأحكام الجهاد . ولم يتبن في التشريع إلا ما كان أخذه للسلطة يستوجبه . وهو وان كان قد تبنى في نظام الحكم فانه لم يتبن في العقوبات, كما لم يتبن إلا النزر اليسير في المعاملات. ويفسر الحزب ذلك بالقول انه ليس مذهبا ولا هو طريقة من الطرق كما انه ليس مجتهدا من المجتهدين نشرة (فكرة الحزب) , مرجع سابق . . كما اشتهر عنه تساهله في الكثير من القضايا الإسلامية التي تعد إحدى أهم مظاهر الشخصية الإسلامية . ويحاول الحزب جاهدا توضيح فكرته هذه بأنها ليست (خارجة) عن الأمة, فهو يشترط حتى يتبنى الأفكار المتعلقة بالعقائد الدليل القطعي على صحتها وصدقها, سواء كان هذا الدليل مما جاء به الوحي أم كان دليلا عقليا حسب فهم الحزب لمعنى العقل والشرط الثاني هو الذي أدخل الحزب في دوامة الاختلاف . ولا يفهم من هذا القول بان الحزب له رؤية أو اجتهاد خاص في فهم أركان الإيمان مثلا بل هو يصر على أن العقيدة الاسلامية هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقضاء والقدر خيرهما وشرهما من الله تعالى, هذا الفهم الذي أجمعت عليه أمة الإسلام بقطبيها السني والشيعي . مرتكز الايمان وتشير فكرة الحزب إلى أن العقل هو مرتكز الإيمان فهو يقول في معرض تعريفه الإيمان انه التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل : الإيمان بدون دليل لا يكون إيمانا . ولا بد أن يكون الدليل قطعيا حتى يتأتى فيه التصديق الجازم لأنه اذا كان ظنيا فلا يفيد سوى مجرد التصديق وليس التصديق الجازم . واستنادا لهذه الرؤية المعتمدة على العقل على شرط الجزم فانه يحرم على المسلم أن يبني عقيدته على الظن أو يعتقد بأي فكر عقيدي استنادا لدليل ظني, وتصل درجة تخطيء الحزب للمسلم إن كان كذلك إلى التأثيم . فدليل العقائد إما أن يكون نصاً جاء به الوحي قطعي الثبوت والدلالة, وإما أن يكون العقل . ولكن أي عقل يعتمد عليه التحريريون في فكرتهم حتى أوصلوه إلى حد مساواته كبرهان بالنص الشرعي, فخالفوا بذلك الكثير من الجماعات الإسلامية من قبيل السلفية بجميع أطيافها وجماعة التبليغ والكثير من أئمة المسلمين ؟ ويتصل فهم الحزب لمعنى العقل بكيفية فهم النصوص الفكرية إذ يشترط الحزب أن تتلقى تلقيا فكريا, سواء كانت هذه النصوص مقروءة أو مسموعة . والتلقي الفكري عند الحزب هو أن يفهم المتلقي معاني الجمل كما تدل عليه لا كما يريدها من صدرت عنه, أو من تلقاها أن تكون . وحول باقي أدلة العقيدة, كما يراها (التحريريون) , فقد جاء بها الوحي نصوصا قطعية الثبوت والدلالة . باستثناء موضوع القضاء والقدر أي تحديد المقصود بعبارة (بالقضاء والقدر خيرهما وشرهما من الله تعالى) كجزء من العقيدة فان هذا الموضوع عقلي . ويمكن ملاحظة أن فكر النبهاني حول القضاء والقدر يقع ضمن إطارين : الأول يسيطر على الإنسان والآخر يسطر عليها الإنسان, رغم أنه يلتقي في هذا الجانب مع أهل الحديث, وهو يؤكد في أكثر من موقع أن الكلام في هذا الموضوع بين المسلمين جاء كتأثر بفكر الفلاسفة اليونان وأبحاثهم, ويعتقد أن هذه المسألة لم تأت في الكتاب أو في السنة . أما بالنسبة للأحكام الشرعية فان الحزب, كما تشير كتبه المتعلقة بهذا الموضوع, يفرق بين أمرين : الأمر الأول أصول الأحكام والثاني : الأحكام العملية . بالنسبة لأصول الأحكام فقد تبنى الحزب أنها شأنها شأن العقائد لا تؤخذ إلا عن يقين, أي يجب أن تستند إلى أدلة قطعية حتى تعتبر أصولا للأحكام . وهكذا حصر الحزب أصول الأحكام أو ( الأدلة الإجمالية ) في أربعة : الكتاب والسنة والإجماع والقياس . فهذه الأدلة الأربعة هي وحدها التي قام الدليل القطعي على اعتبارها أدلة . وكما يطلق عليها أصول الأحكام يطلق عليها كذلك أصول الفقه . وأما الأحكام الشرعية العملية (أو الفروعية) فان الحزب تبنى أنها يجوز أخذها من الأدلة الظنية ولا يشترط فيها القطع بل تكفي فيها غلبة الظن . والحزب لا يكتفي بفهم النصوص عند الاستدلال بها, وإنما يشترط إلى جانب فهمها انطباقها على الواقع, ولذلك فإنه يدرس الواقع دراسة اجتهاد ويدرس النص دراسة اجتهاد ثم يطبق الحكم الذي استنبطه من النص على الواقع الذي درسه فان انطبق عليه أخذه, وان لم ينطبق عليه تركه وبحث عن الحكم الذي ينطبق عليه حتى يجده فان انطبق عليه تبناه, وان لم ينطبق عليه ولم يعرف حكما ينطبق على هذا الواقع فانه لا يتبناه . ويميز الحزب بين الأحكام والأفكار, فبين أن الأحكام يجب أن تنبثق عن العقيدة أي أن تؤخذ مما جاء به الوحي . فيستدل عليها من الكتاب أو من السنة أو مما ارشدا إليه من إجماع أو قياس . وأما الأفكار فانه لا يشترط فيها انبثاقها عن العقيدة كما هو شأن الأفكار العقدية الواردة في النصوص, وقد تبنى عليها وهو الأهم الأغلب في الأفكار . ومعنى بناء الأفكار على العقيدة جعل العقيدة قاعدة فكرية وقياس الأفكار عليها فما وافق العقيدة يؤخذ وما تناقض أو تعارض معها أو مع ما ينبثق عنها لا يؤخذ . ففكرة أن النهضة هي الارتقاء الفكري فكرة لم تنبثق عن العقيدة ولم ترد في النصوص الشرعية, ولكنها فكرة لها واقع يصدقها وتوافق العقيدة عند قياسها عليها ولذلك فإنها تبنى على العقيدة . وحول التبني فان الحزب يؤكد انه قبل هذا التبني لأي فكر وأي حكم وأي رأي يمر ما يراد تبنيه بثلاثة أدوار : أولها الدراسة, وثانيها التفكير وثالثها البحث والتتبع . وبعد ذلك يخرج الرأي للشباب والناس فكرا متبنى . ومع ذلك فان الحزب يقول أن رأيه صواب يحتمل الخطأ, وخلافه خطأ يحتمل الصواب, وذلك حتى ينفي القداسة عن الرأي الذي يتبناه الحزب, ولكن ينبغي أن يتذكر الجميع أن الأصل في الرأي المتبنى أنه صواب, والخطأ مجرد احتمال . ولهذا لا يجوز لأمير الحزب أن ينتقل من رأي تبناه الحزب إلى غيره هكذا دون تفسير, بل يجب عليه أن يبين بوضوح وجلاء خطأ الرأي السابق, كما يجب أن يبين وجه الصواب في الرأي الجديد . و لا يجوز له أن يتبنى على غير شرط الحزب في التبني أو أن يتبنى فيما التزم الحزب بعدم التبني, أو فيما لا حاجة له للتبني فيه, بالرغم من أن الأمير صاحب الصلاحية في التبني, ولكن ذلك مقيد بالتزام طريقة الحزب في الفهم وطريقته في التبني . ولا يريد الحزب فهمه بأنه يقدس ما يتبناه فو ق قداسته لأحكام الإسلام لهذا نراه يقول تقيد الشباب لا يقتصر على المتبنى, بل يجب أن يتقيدوا بتنفيذ جميع أحكام الإسلام سواء كانت متبناة أو غير متبناة, فالحزب لا يتبنى في أحكام الصلاة, ولكنه لا يقبل بين صفوفه من لا يصلي . ويرفض الحزب أن يكون التبني قاتل للإبداع لدى شبابه هذا فضلا عن كون التبني هو الذي يجعل الحزب حزبا سياسيا معينا متميزا عن غيره, وهو الذي يجعل الحزب كلا فكريا شعوريا بالفعل . العمل العسكري نظرا لاهتمام الحزب بالفكر أيما اهتمام واعتماده عليه اعتمادا يشبه ارتكاز المعتزلة على الأفكار, اعتبرت البيانات الوسيلة الأنجع حاليا (واستمرت هذه الآلية حتى الآن) لنشر الوعي لم يراع الحزب حتى الآن التطورات الحاصلة في الاتصالات ولم يستخدم شيئا منها لنشر دعوته ومن هذه الوسائل الإنترنت ., وحسب طريقة النبهاني في الدعوة فإن حزبه يرفض العمل الجهادي يرفض (التحريريون) انتهاج أسلوب العنف مع الأمة أما مع عدو الأمة فلا يقوم بها الحزب وإنما تقوم بها الأمة نفسها (!), بحيث أن استئناف الحياة الإسلامية يعتمد على إقامة الدولة الإسلامية, وهذا الأمر يتأتى عبر الأساليب السلمية من خلال بث الوعي السياسي وتوضيح بيان النظام الإسلامي وأحكام الشريعة للناس. إن تورط الحزب في القتال على أي جبهة يعني دخوله في تناقض مع برنامجه بل ومنطلقاته الأساسية, وعلى هذا إن صح ما أشيع عن إصدار الحزب أوامر لشبابه بالمشاركة في قتال اليهود في لبنان, فان الحزب سيكون قد تخلى عن نهجه . يتمتع حزب التحرير بسرية تنظيمية عالية تصل حد الانغلاق في كثير من الأحيان ونقول كثيرا من الأحيان لأن الحزب رغم انغلاقه هذا لم يسلم من الاختراق بحيث ستتكشف معطيات جديدة بعد الانشقاق ( الانقلاب) توضح بأن الحزب كان لقمة سائغة للأجهزة الأمنية, ربما جراء انغلاقه هذا . على أن (التحرير) كان أحد الأحزاب الإسلامية المتشددة التي مارست سريتها (وانغلاقها), ليس فقط على الحركات الإسلامية نفسها بل وعلى المجتمع نفسه أيضا . التنظيم على رأس الهرم التنظيمي للحزب يجلس (الأمير) الذي يتمتع بصلاحيات الإمارة وواجب الطاعة فيما كان القسم لأجله من خلال حراسة الإسلام والعمل للنهضة, فإذا ما أخل بهذين الشرطين عزل وفق منهج إداري مدروس . وهناك عضوي لجنة القيادة المساعدة للأمير, إلا أن هذا الترتيب أعيد صياغته لتصير القيادة بيد مكتب الأمير, وأصبح عدد من المسئولين يعينون الأمير على القيام بمهامه سواء المهام السياسية منها أم الفكرية أم التنظيمية ..وغير ذلك ,الرأي عندهم إما فني وإما عملي وإما شرعي, أما الفني فيتصدى له مع الأمير بموافقته صاحب الخبرة, أما الرأي الشرعي فهو (للفاهم) حسب تعبيرهم, وأخيرا العملي فهو يؤخذ بالأكثرية حسب ما جرت العادة ., ولم يتم التوصل إلى هوية هؤلاء, وفي الجهة المقابلة فإنه قد شكلت محكمة سميت محكمة المظالم يلجأ إليها للشكوى على الأمير ومكتبه وبطانته . وتقسم القيادة (مكتب الأمير) المجال إلى ولايات حسب واقعها القطري وتقسم الولاية إلى مناطق, ويسمى مسئول الولاية (معتمد) يتم انتخابه مع مجموعة من الأشخاص, ولكن بإمكان الأمير تعيين من أراد من الأشخاص المنتخبين إذا لم يرض عن (المعتمد) المنتخب . ويسمى الأعضاء المنتخبين لجنة الولاية التي رئيسها المعتمد, وهناك منصب آخر يسمى مندوب القيادة وهو منصب رفيع وحساس يعين من قبل الأمير ويأتي قبل منصب المعتمد في الأهمية ويكون اتصاله بالقيادة (الأمير) مباشرة وهو المسئول مسئولية مباشرة عن نشاط الحزب في الولاية التي انتدبه أمير الحزب لها. أما الولاية فهي مقسمة إلى مناطق ويرأس هذه المناطق ما يسمى بـ (النقيب) وهو يعين من قبل المعتمد أو من قبل الأمير نفسه . ويشترط في الحزبي التحريري أن يكمل فترة ما, يسمى بها دارسا ليتشرب منهج الحزب قبل الانضمام إليه . قسم الحزب يحوز التحريري على صفته الحزبية بعد أن يؤدي القسم إثر إقرار الحزب بأنه قد أنهى مرحلة (الدارس), والقسم هو : (أقسم بالله العظيم أن أكون حارسا أمينا للإسلام, واثقا بقيادة حزب التحرير, منفذا لقراراته وإن خالفت رأيي) . لا يعرف (التحريريون) حتى الآن ما هي الوسائل والأساليب التي على الحزب اتباعها حتى يستلم السلطة ففي 20/6/1969 أجاب النبهاني بأن الأسلوب العملي لأخذ الحكم لا يمكن معرفته إلا في حينه فعندما ينتهي الحزب من دور التفاعل وتتجاوب الأمة معه يرى حينئذ, حينئذ فقط ما يلزم لذلك من أساليب فيتبعها فقد يأخذ الحكم عن طريق العصيان المدني وقد يأخذه عن طريق الإضرابات وعن طريق المظاهرات أو عن طريق التعاون مع السلطة وقد يأخذه عن طريق انقلاب عسكري يقوم به غيره أو غير ذلك . هوية الحزب حسب تعريف اصحاب الحزب هو (حزب سياسي مبدأه الاسلام وعمله السياسة, ويعمل بين الامة ومعها لتتخذ الإسلام قضية لها, وليقودها لإعادة الخلافة والحكم بما أنزل الله تعالى إلى الوجود . وحزب التحرير هو تكتل سياسي وليس تكتلا روحيا, ولا تكتلا تعليميا ولا تكتلا خيريا, والفكرة الإسلامية هي الروح لجسمه, وهي نواته وسر حياته . لا يرتبط (التحرير) بعلاقات يمكن وصفها بالطيبة أو حتى الطبيعية مع الأحزاب أو المنظمات العاملة في السياسة سواء كانت الإسلامية منها أو تلك غير الإسلامية, ولكن من الملاحظ أن هناك فجوة أوسع بين حزب التحرير والتنظيمات والأحزاب غير الإسلامية . ويعرف حزب التحرير المنظمات الحزبية بأنها أعلى أنواع المنظمات التي توجد في المجتمع, هذا إذا كانت هذه المنظمات أحزابا سياسية حقيقية, بمعنى أن تكون المنظمة التي تعتبر نفسها حزبا, وتتسمى بهذا الاسم تكتلا حول مبدأ أو فكرة يراد إيجادها في المجتمع, وليس تجمعا لتحقيق طموح ذاتي وبناء زعامة شخصية, فمثل هذه التجمعات والمنظمات لا تستحق وصف المنظمة الحزبية, وهي ليست أحزابا سياسية وإن اتسمت بذلك لان السياسة هي رعاية شئون الناس بفكرة . ويعتبر (التحريريون) الأحزاب القائمة في الأردن أحزابا شخصانية تعمل على استغلال العمل السياسي من اجل تحقيق الطموحات الفردية الأنانية, ومن أجل الوصول إلى الزعامة, ويصفون عملها تأسيسا على ذلك بأنه انحراف بالسياسة عن حقيقتها الراقية. استعصى حزب التحرير منذ بداياته الأولى على الفهم والإدراك, نظرا لسريته الغارقة في الانغلاق والكتمان والقلق المبالغ فيه في كثير من الأحيان, ولم يكن أحد يدري ما يحدث داخله سوى أطراف ثلاثة : القيادة, والمقربين من القيادة, وبعض الجهات المعنية بمسيرة الحزب. عمان ـ لقمان اسكندر