لابد من التوغل في العمق التاريخي للعلاقة اليهودية ـ الاسرائيلية بتركيا قبل تحديد اثارها الحالية ونتائجها على المستقبل , ففي تركيا العثمانية انشأ اليهود مجتمعا تكون من ثلاث مجموعات: * الاولى: اليهود الذين عاشوا في الدولة البيزنطية ثم خضعوا للدولة العثمانية بعد سقوطها. * الثانية: المهاجرون من النمسا والمجر وروسيا والمانيا وبولندا. * الثالثة:: شملت اليهود المهاجرين من اسبانيا, والبرتغال, وايطاليا. وتوضح دراسة اكاديمية للباحثة هدى محمود درويش لنيل شهادة الدكتوراة من جامعة الزقازيق المصرية وبعنوان (علاقة تركيا باليهود واسرائيل واثرها على البلاد العربية بين عامي 1948 ـ 1999) ان اليهود عاشوا في امن واستقرار في ظل الدولة العثمانية وطوروا علاقاتهم التجارية الخاصة, وكان من كبار التجار الذين نافسوا اليهود في اسطنبول الصدر الاعظم والوزراء في فخامة مكانتهم حتى ظهرت بعض الحركات اليهودية التي اطلق عليها اسم (حركات تحرير) تدعو اليهود الى الهجرة للارض (الموعودة) فلسطين في القرن السابع عشر الامر الذي تسبب في توتر العلاقات اليهودية العثمانية. عبرت مرحلة العد العكسي للنفوذ اليهودي وعبر السلطان مراد الثالث (1574 ـ 1595) عن وضع اليهود في تلك المرحلة بقوله: (ما الذي يحصل لو قطعت رؤوس هؤلاء) لكن ما لبث هذا الشعور بالقوة أن زال في عهد السلطان مراد الرابع (1623 1640) حيث بدأت الدولة العثمانية تسير نحو الانهيار مع دخولها في حروب مع البنادقة وروسيا وعجزها عن دخول فيينا. الساباتائيون وتشير الباحثة الى أن اليهود منذ عام 1648 سيطرت عليهم فكرة الخلاص والتجمع تحت قيادة واحدة والتحرر من سلطة الغير خاصة مع تصاعد موجات العداء ضدهم في روسيا وبولندا وأوكرانيا وآمن حاخامات اليهود بفكرة المسيح المنتظر الذي يخلصهم من معاناتهم والتفوا حول يهودي يدعي (ساباتايزفي) (1626:1675) الذي أعلن نبوته في بيان ليهود العالم في عام 1648. وعرفت حركته باسم الساباتائية. وأعلن السباتائيون اسلامهم في الظاهر مع اعتقادهم لليهودية في الباطن حتى ينعموا بحرية الحركة وأقاموا علاقات قوية مع زعماء الطرق الصوفية في تركيا وفي بلاد الدولة العثمانية خاصة البكتاشية والملامتية والمولوية واتخذوا من بعض المؤسسات مركزا لهم مثل جمعية الاتحاد والترقي والمحافل الماسونية وكان لليهود تأثير سياسي كبير على هذه المؤسسات, وظل الكتاب العثمانيون يهتمون بالساباتائية حتى بعد ثلاثة قرون من تأسيسها. وتوضح الدراسة أن ساباتاي زار مصر وهو في طريقه الى فلسطين في عام 1663 واستضافه اليهودي يوسف جلبي الذي كان رئيسا لصيارفة القاهرة وقدم له المساعدات والدعم ثم زار القدس والتقى برجل يدعى ابراهام ناثان الذي أعلن أنه تلقى رؤية مضمونها أن ساباتاي هو مسيح اسرائيل وأنه المسيح المنتظر وله اثنى عشر حواريا يمثلون أسباط اسرائيل, وفي يونيو 1665 طاف ساباتاي على حصانه حول مدينة القدس سبع مرات. ومنذ ذلك الوقت امتنع اليهود عن الدعاء للسلطان العثماني وتوجهوا بالدعاء الى ملكهم الجديد ساباتاي وجاءت وفود اليهود من أزمير ورودس وأدرنه وثوفيا واليونان وألمانيا تبايع زفي وتقلده تاج مصر الملوك الذي سيحكم العالم من فلسطين, فألقى القبض عليه بتهمة التمرد على الدولة العثمانية ومحاولة اقامة دولة يهودية على حساب الدولة العثمانية. لكنه أعلن اسلامه لينجو بنفسه من العقوبة التي كانت تنتظره وأدرك أتباعه ذلك فأعلنوا اسلامهم وغيروا اسماءهم الى أسماء اسلامية ولبسوا الجبب والعمائم, وأطلق عليهم الدونمة وهو مصطلح يعني المسلم ظاهرا, اليهودي باطنا, وكان اعتناق يهود الدونمة للاسلام وسيلة لتحقيق أهدافهم التوراتية وتسهيلا لمهمة التغلغل في السلطة والتوسع في العلاقات التجارية مع التجار الأوروبيين والشركات الأجنبية التي يملكها الرأسماليون اليهود في النمسا والمانيا. وتؤكد الباحثة أن السلطات العثمانية ما لبثت أن ألقت القبض على ساباتاي وبعض أتباعه داخل المعبد اليهودي وهو يرتدي زيا يهوديا وكانوا محاطين بالنساء يشربون الخمر وينشدون الأناشيد الدينية ويقرأون المزامير, واتهم ساباتاي أنه يدعو المسلمين الى ترك دينهم وخيانة الاسلام فحكم عليه بالاعدام إلا أن شيخ الاسلام اعترض على اعدامه حتى لايزعم مريدوه عروجه الى السماء كعيسى عليه السلام فتم نفيه الى البانيا وتوفي في عام 1675. بعد وفاة ساباتاي خلفه أخو زوجته اليونانية يوهيفيد الذي انتقل مع أنصاره من الدونمة الى سالونيك وحث أتباعه على اظهار الاسلام ومراعاة تقاليد الأتراك وأعاد تنظيم عقيدة ساباتاي ,بعدها انقسمت الساباتائية الى جماعات عديدة منهم القراقاشيون والقابانجيون أو البابو واليعقوبيون. يهود الدونمة كان ليهود الدونمة دورهم البارز في الاقتصاد التركي من خلال النقود الأسبانية والنمساوية التي جلبها اليهود بتجارتهم الى تركيا. وكان الأتراك يفضلون هذه العملات على غيرها وتستخدم في شراء سلع باهظة الثمن, وكانت الشركات اليهودية الأوروبية والأمريكية ترسل لليهود معونات مالية أحدثت انتعاشا في الحركة الاقتصادية في تركيا وعلى المستوى السياسي لم يكن الدونمة يشعرون بالانتماء للوطن والأمة لكن حياتهم السرية انتهت منذ القرن السادس عشر ومع اعلان الجمهورية التركية بدأوا يتزاوجون مع غيرهم لكن ظلت عائلات الدونمة موجودة حتى عام 1960 وهاجر بعضهم الى فلسطين في عام 1948 بعد اعلان قيام اسرائيل, وقد لعب الدونمة دورا بارزا في القضاء على الدولة العثمانية. وتحالفوا مع الصهيونية والاستعمار وكانوا الاداة المنفذة لأكبر حركتين شهدتهما تركيا: الحركة الصهيونية التي كانت تهدف لاقامة وطن قومي لليهود في فلسطين, وحركة الاتحاد والترقي التي أسقطت الخلافة الاسلامية وأعلنت الجمهورية التركية بزعامة مصطفى كمال أتاتورك. وحول دور يهود الدونمة في التخطيط لانهاء الخلافة يشار الى أن جهودهم تركزت في ثلاثة عوامل: الأول: إثارة الأقليات غير المسلمة مثل إثارة الأرمن ضد السلطان عبدالحميد لاقامة دولة أرمينية داخل الأناضول بالاضافة الى استغلال الطوائف المسيحية للتمرد على الدولة. الثاني: تمجيد الحضارة الغربية وتشجيع تغريب تركيا وابعادها عن المظاهر الاسلامية. الثالث: سياسة التتريك وبعث القوميات التي أماتها الاسلام وإحياء النعرات الطائفية لتمزيق أوصال الدولة العثمانية. وتشير الدراسة الى بعض الشخصيات المهمة التي لعبت دور ا بارزا في الدولة العثمانية من يهود الدونمة مثل قره صو عضو اللجنة التي خلعت السلطان عبدالحميد وهو الذي باع ليبيا لإيطاليا نظير رشوة. ومحمد جاويد الذي شغل منصب وزير المالية في عهد الاتحاد والترقى أكثر من ثلاث مرات حتى عام 1918 ونزهت فائق الذي شغل منصب وزير المالية ومصطفى عارف أحد وزراء داخلية الاتحاد والترقي ومدحت باشا الذي كان واليا على بغداد ونجح في الاطاحة بالسلطان عبدالعزيز بالاتفاق مع انجلترا وفرنسا والمانيا وتولى منصب الصدر الأعظم في عهد السلطان عبدالحميد. الفكر الاسلامي اثر يهود الدونمة على الفكر التركي المسلم من خلال تلقين الشباب المبادئ الفكرية الغربية وإبعادهم عن الاسلام وتمجيد الحضارة الغربية والدعوة الى سفور المرأة ونظمت مسابقات ملكات الجمال بدعم من الصحف التي يمتلكها اليهود. وانشاء المدارس لبث أفكارهم في الشباب والدعوة الى الاختلاط بين الطلبة والطالبات في الجامعة. وتشير الباحثة الى أن بعض المصادر تؤكد أن كمال أتاتورك نفسه من يهود الدونمة وان كانت مصادر أخرى ترى أن ذلك مجرد ادعاء زعمته الموسوعة اليهودية وعلى أية حال كان اليهود والماسونيون هم الذين يوجهون أتاتورك وهو الذي فتح أبواب تركيا لهم واستعان بهم في المجالات المختلفة. وتوضح الباحثة أن الدونمة نجحوا في السيطرة على الاعلام التركي وامتلكوا المؤسسات الصحفية الكبيرة, ولهم تأثير على هيئة الاذاعة والتلفزيون ومن أشهر عائلات الدونمة التي سيطرت على الاعلام التركي عائلة قبانجي عائلة كبار وعائلة ايبكجي ومن أهم الصحف التي أمتلكها الدونمة جريدة (حريت) و(صباح الخير) و(ترجمان) و(ميليت) و(جمهوريت) وهي صحيفة يومية كبيرة. ونجحت أجهزة اعلام الدونمة في ايجاد رأي عام تركي مؤيد لاسرائيل وغير متعاطف مع العرب والعمل على خدمة اليهودية العالمية من خلال عرض أفلام تندد بمعاداة اليهود بل ان يهود الدونمة كان لهم الدور الأكبر في تقوية العلاقات التركية الاسرائيلية. وتتطرق الباحثة الى معاملة السلاطين العثمانيين لليهود المهاجرين الى الدولة العثمانية فتؤكد أن السلاطين العثمانيين عاملوا اليهود معاملة كريمة ومنحوهم كل الحقوق مثل غيرهم من مواطني الدولة ووصلوا الى مراكز مرموقة وتمتعوا بالاستقلال الذاتي والاداري والطائفي وكان الحاخام الأكبر هو ممثل اليهود أمام الحكومة وتمتعت مدارسهم بالاستقلال وكانت قضاياهم تنظر أمام المحاكم حسب الشريعة اليهودية. وفي ظل خضوع فلسطين للحكم العثماني سمح العثمانيون لليهود في أوائل القرن السادس عشر بالهجرة الى فلسطين واستوطنوا القدس وطبريا وصفد والخليل وفي القرن الثامن عشر هاجر اليهود اليها مرة أخرى واستقروا في صفد وطبريا تحت حكم ضاهر العمر الذي وفر لهم الحماية والأمن, وخلال الحكم العثماني لم تتخذ أية اجراءات ضد اليهود وضد حقوقهم الدينية وحكمهم الذاتي, وقد شهد المؤرخون الغربيون واليهود أنفسهم على التسامح الذي لاقاه اليهود في العالم الاسلامي خاصة في ظل الدولة العثمانية. وقد سمح أورخان بن عثمان ثاني حكام العثمانيين لليهود باقامة حارة ومعبد خاص بهم في مدينة بورصة واعطاهم امتيازات خاصة وأذن لهم ببناء صومعة ظلت تمارس نشاطها حتى القرن العشرين. وفي عهد مراد الأول أصبحت أنقرة هي العاصمة بدلا من بورصة وكانت تعيش فيها طائفة يهودية كبيرة, وفي عهد مراد الثاني أصبح من حق اليهود تملك الأراضي ولقب اليهود مراد الثاني بالرجل الانساني الكبير. وحينما فتح السلطان محمد الفاتح القسطنطينية رحب به اليهود وزادت الامتيازات الممنوحة لليهود في عهده وسمح لهم بالهجرة من اسكوب وسالونيك وخاص كوي وأسكنهم حيا خاصا في اسطنبول وسمح لهم بممارسة شعائرهم الدينية بحرية تامة. وهكذا لقى اليهود معاملة طيبة من جميع السلاطين العثمانيين ورغم هذه المعاملة تؤكد المصادر أن اليهود كانوا وراء مقتل السلطان الفاتح بالسم. وتخلص الباحثة الى أنه رغم تسامح العثمانيين فإن اليهود لم يندمجوا في المجتمعات التي عاشوا فيها وإنما تكتلوا في أحياء خاصة بهم وذلك نتيجة لرواسب قديمة عايشوها في ظل الاضطهاد الذي عانوا منه في أوروبا فكانوا يعيشون حياة انعزالية مغلقة في أحياء عرفت بالجيتو لأنهم يكرهون الشعوب التي يعيشون معها. وانطبق ذلك على العثمانيين رغم تسامحهم مع اليهود مشيرا الى أن من الأخطاء التي وقع فيها سلاطين الدولة العثمانية أنهم لم يتعرفوا على الشخصية اليهودية التي كانت تسعى الى القضاء على الدولة رغم الامتيازات الكثيرة التي حصل عليها اليهود. جماعات اليهود وتقسم الباحثة الوجود اليهودي في الدولة العثمانية الى قسمين: الأول: يتمثل في الجماعات اليهودية التي كانت تنتمي الى الامبراطورية البيزنطية وكانت تعيش في الأراضي العثمانية قبل قيام الامبراطورية العثمانية في مناطق صاروخان والقرم وغايبولي وسالونيك والقسطنطينية. القسم الثاني: اليهود الذين هاجروا من العالم العربي من بولندا والنمسا والمانيا وايطاليا وأسبانيا هربا من الاضطهاد. وتشير الاحصاءات الى أن الدولة العثمانية فتحت أبوابها لآلاف الأسر المتعددة الأديان والثقافات والقوميات ففي عام 1478 كان يعيش في اسطنبول 9517 أسرة مسلمة مقابل 5162 أسرة مسيحية و1647 أسرة يهودية وكان اليهود يمثلون 08.10% من عدد السكان الأصلي. وحول التواجد اليهودي في فلسطين تشير الدراسة الى أن أول عهد اليهود بفلسطين كان على يد يوشع بن نون الذي خلف هارون وموسى عليهما السلام في قيادة بني اسرائيل حيث استولى على أريحا وظل اليهود في فلسطين منذ عام 1025 قبل الميلاد وحتى عام 586 قبل الميلاد. وفي عام 63 قبل الميلاد استولت الدولة الرومانية على القدس, وأقام هيردوس هيكلا لليهود على نسق هيكل سليمان في عام 20 قبل الميلاد وظل قائما حتى دمر على يد (تيطس) الروماني عام 70م الذي دمر مدينة أورشليم تماما وأزال (ادريانوس) معالم الهيكل تماما عام 135م وتخلص من اليهود وصدر قرار بمنع اليهود من السكن في القدس وفي عام 638 جلب جوليان جالية يهودية الى القدس وأعاد بناء الهيكل لكنه لم يتمه بسبب وفاته ثم فتح المسلمون فلسطين وتسلم عمر بن الخطاب القدس وكتب أمانا لأهلها في عام 638م. وسمح لليهود بالعودة الى بيت المقدس لممارسة شعائرهم الدينية ومنحهم قطعة أرض على جبل الزيتون لاقامة صلواتهم فيها. وفي عام 1099م وقعت فلسطين تحت حكم الصليبيين وكانوا يضطهدون اليهود كما كانوا يضطهدون المسلمين وأحرقوا الكنيسة التي كان يتجمع فيها اليهود. وذبح الصليبيون 120 ألفا ولم يبق من اليهود سوى ثمانية أشخاص. وبعد دخول صلاح الدين الأيوبي فلسطين سمح لليهود بالعودة اليها. وتوضح الدراسة أن اليهود الذين كانوا متواجدين في فلسطين من اليهود القدامى يطلق عليهم المستعربين أما يهود أسبانيا فيطلق عليهم السفارديم أما يهود المانيا وشرق أوروبا فيطلق عليهم الاشكنازيم ومنذ فتح السلطان سليم الأول لفلسطين في عام 1516 وحتى عام 1918م حظي اليهود بمعاملة طيبة. وفي عام 1535 سمح السلطان سليمان القانوني لحوالي خمسة آلاف يهودي بالاقامة بالقرب من بحيرة طبريا. وفي عام 1567 و1568 قامت مظاهرات ضد اليهود مما أدى الى هروبهم الى بيروت ودمشق ومصر خوفا من هجمات الفلسطينيين مشيرا الى أن علاقات اليهود بالدولة العثمانية شهدت توترا مع ظهور حركات يهودية تدعو الى الهجرة الى فلسطين. بونابرت واليهود والمحافل الماسونية وحول موقف الدول الأوروبية من الحركات اليهودية التي تدعو لاقامة وطن لليهود في فلسطين تشير الدراسة الى أن نابليون أثناء حملته على مصر دعا اليهود الى احتلال فلسطين بالقوة ووصفهم بأنهم ورثة فلسطين الشرعيين وظلت الدعاية اليهودية تشير الى دعوة نابليون على أنها اعتراف أوروبي بحقوق اليهود في فلسطين ومنذ ذلك الوقت بدأ التعاون بين الحكومات الأوروبية واليهود على حساب العرب. ثم دعا ايرنست لاهرران السكرتير الخاص لنابليون الثالث الى اعادة بناء الدولة اليهودية وشجع اليهود على الهجرة الى فلسطين وفي عام 1862 طالبت فرنسا باقامة مستوطنات يهودية تمتد من السويس الى القدس ومن الأردن الى البحر المتوسط مع احتلال شبه جزيرة سيناء أما بريطانيا فقد سعت الى توطين اليهود في فلسطين من أجل التخلص منهم وفي عام 1800 طالب البريطانيون الباب العالي بالتخلي عن فلسطين لليهود وعقد اجتماع يهودي في بريطانيا تم فيه جمع 130 ألف جنيه استرليني لتنفيذ مشروع عودة اليهود الى فلسطين إلا أن المشروع قوبل بالرفض وفي عام 1838 أعلنت بريطانيا حمايتها لليهود في فلسطين وافتتحت قنصلية لها في القدس لهذا الهدف وطالبت بطرد السكان المسلمين واحلال اليهود مكانهم وظهرت عائلات كبيرة مثل عائلة كاموندو لتمويل هجرة اليهود الى فلسطين, وفي عام 1849 نجح موشيه مونتفيوري اليهودي البريطاني في الحصول على فرمان من السلطان عبدالحميد بشراء بعض الأراضي في فلسطين وفي عام 1855 تمكن مونتفيوري من شراء أول قطعة أرض في القدس كان من المفترض أن يبني عليها مستشفى لكنه أقام عليها حيا سكنيا لليهود عرف باسم حي مونتفيوري. وفي عام 1865 أنشأ صندوق استكشاف فلسطين برعاية الملكة فيكتوريا وقد لعب هذا الصندوق دورا في الاستيطان اليهودي في فلسطين. وقد سعت بريطانيا منذ عام 1907 للقضاء على عروبة فلسطين ونسقت مع الصهوينة للقضاء على الخلافة الاسلامية واقامة دولة اسرائيل, وبعد توقيع اتفاقية سايكس بيكو بين انجلترا وفرنسا نشطت حركة الهجرة اليهودية الى فلسطين وفي عام 1917 صدر وعد بلفور وزير خارجية بريطانيا لليهود باقامة وطن قومي لهم في فلسطين وجعل العبرية اللغة الرسمية في البلاد وفتح الجامعة العبرية وتنازل السلطان النهائي عن الأراضي العربية للحركة الصهيونية وبريطانيا وفرنسا. وفي عام 1920 تم وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني وتعيين هربرت صمويل حاكما عاما على فلسطين وكان ملتزما بتحقيق أهداف الصهيونية. وقامت بريطانيا بتسليح اليهود وتدريبهم عسكريا لمواجهة المقاومة العربية والاسلامية في فلسطين وتأسس الصندوق القومي للاسكان والاستعمار لتنفيذ استعمار اليهود لفلسطين وارتفع عدد اليهود في فلسطين من 40 ألفا قبل الحرب العالمية الأولى الى 55 ألفا عام 1948. وتؤكد الدراسة أن يهود الدونمة تغلغلوا في الحياة العثمانية عن طريق المحافل الماسونية التي كانت تضم الوزراء والنواب وقادة الجيش وكبار الموظفين والمسئولين في الدولة, وقد تأسس أول محفل ماسوني في ولاية سالونيك عام 1683م والذي يمثل اليهود الأغلبية فيهاموضحة أنه كان هناك ارتباط وثيق بين الصهيونية والماسونية واليهودية والدونمة وهؤلاء هم الذين قاموا بدور فعال في الحوادث التي أدت الى القضاء على السلطنة العثمانية, وقد تأسس أكثر من 65 محفلا ماسونيا في الدولة العثمانية وكان يطلق عليها (شورى عالي عثماني) وقد دبر اليهود من خلال هذه المحافل أكثر من حادثة لاغتيال السلطان عبدالحميد الذي قرر في عام 1894 اغلاق جميع المحافل الماسونية ما عدا محافل سالونيك لارتباطاتها الدولية مع محافل أوروبا. وتشير الدراسة الى أن الماسونيين تولوا مناصب رفيعة في الدولة العثمانية فجاويد بك وهو يهودي ماسوني تولى وزارة المالية وطلعت بك تولى وزارة الداخلية وتولى كل من سعيد جلبي ومصطفى رشيد ومحمد أمين عالي منصب الصدر الأعظم. وتؤكد الباحثة أن بعض العرب المقيمين في باريس وفي المناطق العثمانية تم استغلالهم من جانب الصهيونية والماسونية واليهود دون أن يدركوا أنهم يهدفون الى السيطرة على فلسطين, ومن ناحية أخرى لعب الماسون دورا كبيرا في اشعال فتنة الأرمن ضد الدولة العثمانية. وترى أن ثورة الاتحاديين كانت ثورة ماسونية يهودية أكثر منها تركية فكانت في الشكل ثورة تركية تجاهد من أجل الحصول على الحرية والعدل والمساواة في ظل الدستور وفي جوهرها ثورة يهودية تناضل من أجل تغيير نظام الدولة واثارة القلاقل من أجل تحقيق أغراضها الصهيونية واقامة دولتها المزعومة في فلسطين مشيرة الى أنه في عام 1908 نجح اليهود والماسون عبر جمعية الاتحاد والترقي في استغلال العرب والقوميات في الدولة العثمانية ضد الحكم السائد ورفع شعارات الماسونية المتمثلة في الحرية والاخاء والمساواة والعدالة. وتشير الباحثة الى أن الماسونية كانت وراء اعدام عدنان مندريس واسقاط حكومته في عام 1960 لأنه اعاد الأذان باللغة العربية والبرامج الدينية في التلفزيون وسمح بانشاء المساجد والمدارس والمعاهد الاسلامية ولاتزال الماسونية تلعب دورا مؤثرا في تركيا حتى الآن من خلال جمعياتها في البلاد وفي مقدمتها المحفل الماسوني الكبير والجمعية الماسونية والأحرار هذا بالاضافة الى سيطرة الماسون على الاقتصاد التركي والهيمنة على الشركات الكبيرة والصناعات الهامة وتشير الدراسة الى ان سليمان ديميريل الرئيس التركي السابق كانت له علاقة بهذه الدوائر. وتؤكد أن اليهود كانوا وراء ظهور فكرة القومية الطورانية في تجمع أتراك العالم في دولة واحدة. وهذه الفكرة كانت من أسباب نفور العرب من الأتراك مشيرة الى وجود ثلاث دوائر عملت في اتساق للقضاء على الدولة العثمانية وهي: القوى الصليبية وكانت على شكل مبشرين ومستشرقين في المدارس والمؤسسات والمؤتمرات والأبحاث, والقوى الاستعمارية في صورة الأساطيل والحروب والمعاهدات والامتيازات والعملاء في السفارات, والقوى اليهودية بأشكالها المختلفة من يهود متخفين وراء الاسلام ـ كيهود الدونمة ـ والماسون ومحافل وصحف واعلام وعلماء دين وبيوت أموال وتنظيمات وجمعيات, وتغلغل كل هؤلاء في البنية الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية والتربوية في الدولة فعرقلوا تقدمها وقسموا ممتلكاتها فيما بينهم. السلطان عبدالحميد وحول سياسة السلطان عبدالحميد نحو هجرة اليهود للدولة العثمانية توضح الدراسة أن السلطان هذا رفض فكرة توطين المهاجرين اليهود في فلسطين ورفض الحاح الاتحاديين عليه بانشاء وطن قومي لليهود ولم يقبل الحصول على 150 مليون ليرة انجليزية ذهبا مقابل تقديم تنازلات لليهود في فلسطين وقال: (لست مستعدا لأن أتحمل في التاريخ وصمة بيع بيت المقدس لليهود وخيانة الأمانة التي كلفني المسلمون بحمايتها, وكان جزاء السلطان أن تآمر اليهود والاتحاديين عليه حتى تم خلعه في عام 1909م. وكانت السنوات التي تلت خلع السلطان عبدالحميد تمثل العصر الذهبي لليهود فقد نجحوا في تحقيق كل ما كانوا يحلمون به أثناء وجود السلطان في الحكم. وتشير الدراسة الى أن اليهود تدخلوا في شئون تركيا عقب قيام الجمهورية وسيطروا على البنوك وبدأت الأموال اليهودية تتدفق على الاستثمار في الزراعة والصناعة وشراء الأراضي في لبنان وفلسطين. كذلك تغلغل اليهود في الحياة السياسية وفي البرلمان التركي وكان لليهود الدور الأكبر في دفع الحكومة التركية للاعتراف باسرائيل. وفي عام 1950 جاء في خطاب للرئيس التركي جلال بايار: إن علاقاتنا الاعتيادية مع دولة اسرائيل في طريق التطور.. لقد تم تبادل السفراء مع هذه الدولة كما تم عقد اتفاق تجاري. وتوضح الدراسة أن اليهود في تركيا في عام 1944 كانوا يمتلكون 340 مكتبا للاستيراد والتصدير من مجموع 3800 مكتب. وفي الفترة بين عامي 1950 و1980 كان اليهود يكونون 80% من قطاع النسيج في تركيا. واليهود هم الذين يدعمون شركة (قونش) لصناعة السيارات وشركة (صابانجي) للنسيج وكذلك كان لليهود اليد الطولى في صناعات القماش والكاوتشوك والجوارب والحرير والدباغة وغيرها. وفي عام 1960 تم توقيع اتفاقية بين تركيا واسرائيل تنص على أن تكون قيمة التبادل التجاري بينهما 30 مليون دولار, وفي عام 1967 وقعت اتفاقية تجارية آخرى برأسمال عشرة ملايين دولار وفي نفس العام اشتركت اسرائيل في معرض أزمير الدولي وكان اقبال الأتراك على الجناح الاسرائيلي كبيرا وفي نفس العام نشطت حركة السياحة بين البلدين وفي عام 1969 تم توقيع اتفاقية تجارية ثالثة بين تركيا واسرائيل. لكن في عام 1973 بدأت تركيا تسعى الى تحسين علاقاتها بالدول العربية مع تحقيق هذه الدول لعوائد مالية ضخمة بسبب أزمة البترول وفي عام 1974 وقفت الى جانب الشعب الفلسطيني وأيدت قرار الأمم المتحدة باعتبار الصهيونية حركة عنصرية ثم تضاعف التبادل التجاري بين تركيا والدول العربية. لكن مع تفاقم الأزمة بين سوريا وتركيا في الثمانينيات قامت تركيا باعادة تقاربها مع اسرائيل وفي التسعينيات لم تعد تركيا بحاجة الى القوة الاقتصادية العربية نتيجة تزايد مشاكلها مع سوريا والعراق حول المياه, وهذا جعلها تكثف علاقاتها الاقتصادية باسرائيل. وفي سبيل تدعيم الاستثمارات وتقوية العلاقات التجارية تم تأسيس مجلس العمل التركي الاسرائيلي, وتبادل رجال الأعمال الاسرائيليين والأتراك الزيارات الى البلدين. وتتركز مجالات التعاون بين تركيا واسرائيل في مجالات التجارة والمقاولات والزراعة والسياحة, وفي نفس الوقت تزايدت معدلات الصادرات والواردات بين تركيا والدول العربية حتى قيام حرب الخليج الثانية عام 1991. السياسة المائية وتؤكد الباحثة أن المشاريع الاقتصادية والمائية التي تقوم بها تركيا في (مانواجات) ومشروع (الجاب) نفذت لاستفادة اسرائيل في المقام الأول خاصة مشروع نهر مانواجات الذي نفذ بعد دراسة قامت بها شركة (تاحال) الاسرائيلية بالاضافة الى أن خبراء المياه الاسرائيليين والأمريكيين يتعاونون مع خبراء المياه الأتراك في تنفيذ السياسة المائية في تركيا مشيرة الى وجود 80 ألف اسرائيلي من أصل تركي يمثلون جسرا لتوطيد التعاون الاقتصادي بين تركيا واسرائيل. وهناك شركات تركية تعمل في اسرائيل و11 شركة اسرائيلية تعمل في تركيا. وشهد البلدان تعاونا صناعيا خاصة في المجال العسكري حيث تعاقد الجيش التركي مع شركات اسرائيلية من أجل تزويد الجيش التركي بأجهزة انذار واتصالات متطورة, وفي مجال السياحة يقدر عدد السياح الاسرائيليين الذين يزورون تركيا سنويا بما يتراوح بين 160 و200 ألف في حين يتراوح عدد السياح الأتراك الذين يزورون اسرائيل سنويا بين 5 و6 آلاف. وفي عام 1992 بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 40 مليون دولار وقدر حجم التجارة بين البلدين بحوالي 500 مليون دولار عام 1996 ومن المفترض أن يصل هذا العام الى 2 مليار دولار حسب الاتفاقية الموقعة بين البلدين. وتسعى اسرائيل الى اختراق سلعها للأسواق العربية عبر تركيا بعد تغيير أو طمس علاماتها التجارية. وفي عام 1996 تم التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين, ثم التوقيع على اتفاقيتين للتجارة في عام 1997 وتتضمن احداهما مشروعا لبيع المياه التركية لاسرائيل. وترى الباحثة أن العلاقات التركية الاسرائيلية منذ عام 1947 تعرضت لمد وجزر ولم تعرف مسارا ثابتا. ففي عام 1947 عارضت تركيا قرار الأمم المتحدة بشأن تقسيم فلسطين ودافعت عن استقلال فلسطين. لكن هذا الموقف تغير مع دخول تركيا حلف الناتو وتم انتخاب تركيا عضوا في لجنة التوفيق الفلسطينية الى جانب امريكا وفرنسا وقد اعترض العرب على هذه اللجنة لأنها تفرض على تركيا اتخاذ موقف الحياد بين العرب واسرائيل, وفي عام 1949 اعترفت تركيا رسميا باسرائيل وفي عام 1950 تم التبادل الدبلوماسي بينهما وسمحت تركيا لليهود الأتراك بالهجرة الى فلسطين. وفي عام 1956 سحبت تركيا سفيرها من تل أبيب اعتراضا على غزو شبه جزيرة سيناء. وفي عام 1958 أقامت تركيا تحالفا عسكريا سريا مع اسرائيل والحبشة وكان عدنان مندريس يرى أن تقوية العلاقات مع اسرائيل تحقق الأمن في الشرق الأوسط والأمن العالمي, وفي عام 1967 وقفت تركيا الى جانب العرب في الحرب وأيدت القرار 242 الذي طالب بانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي المحتلة وصوتت في الأمم المتحدة ضد الحاق القدس الشرقية اداريا باسرائيل, وفي عام 1973 ساندت تركيا العرب في الحرب ضد اسرائيل ولم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها في حلف الأطلسي ضد العرب وفي نفس الوقت سمحت بمرور الطائرات السوفييتية التي كانت تحمل امدادات للعرب في أجوائها, وفي عام 1979 سمحت تركيا لمنظمة التحرير بفتح مكتب لها في أنقرة ورفضت ضم اسرائيل للقدس وسحبت سفيرها من تل أبيب. وتضيف لكن في الثمانينيات والتسعينيات بدأت العلاقات التركية الاسرائيلية تتحسن وتقوى, وقام الرئيس الاسرائيلي وايزمان بزيارة الى تركيا في عام 1994 وقام الرئيس سليمان ديميريل بزيارة اسرائيل في عام 1995 وزارت تانسو تشيللر اسرائيل في عام 1994 وأعلنت انها على استعداد للتحالف مع الشيطان لإنهاء عمليات حزب العمال الكردستاني بالاضافة الى التعاون في مجال المياه. وخلال هذه الزيارة تم ابرام اتفاق تعاون أمني بين تركيا واسرائيل والاتفاق على التعاون في بعض المشاريع الاقتصادية. (كارت) المياه وحول تأثير العلاقات التركية الاسرائيلية على سوريا تشير الباحثة الى اهتمام اسرائيل بالمياه التركية خاصة مشروع الجاب الذي دعمته بحوالي 300 ألف دولار بجانب المعونات الفنية التي قدمتها شركات الري الاسرائيلية وطالب عيزرا وايزمان رئيس اسرائيل السابق أثناء زيارته الى تركيا بمشاركة اسرائيل في هذا المشروع موضحة أن استراتيجية اسرائيل تقوم على أنه في حالة نشوب نزاع بين اسرائيل وسوريا ستقوم اسرائيل بالتأثير على تركيا لتقليل كميات المياه الذاهبة الى سوريا والعراق. أما إذا تم الاتفاق بين اسرائيل وسوريا فستقوم اسرائيل باجبار تركيا على منح سوريا المزيد من المياه لاثبات دورها في المنطقة هذا بالاضافة الى أن امداد تركيا لاسرائيل بالمياه سيؤثر على الزراعة في سوريا والعراق. وتوضح أن اسرائيل لعبت دورا في المشكلة الكردية بين سوريا وتركيا فقد أعلنت تركيا في عام 1996 أنها حصلت على ضمانات من اسرائيل بعدم توقيع اتفاق مع سوريا بسبب دعم سوريا للارهاب الكردي. وكان لاسرائيل دورها البارز في تصعيد الموقف بين تركيا وسوريا. وفي عام 1997 اقترح ديفيد ليفي وزير الخارجية الاسرائيلية السابق أثناء زيارته لتركيا أن تتعاون تركيا واسرائيل ضد سوريا لضمان الاستقرار في المنطقة, وكانت الضربة التركية المتوقعة لسوريا حققت العديد من الأهداف التركية الاسرائيلية الأمريكية منها التأثير على القدرة العسكرية السورية وتأمين خطط اسرائيل لضم الجولان وارباك القيادة السورية وتحجيم دورها في المفاوضات وفي الترتيبات المستقبلية للمنطقة. بالاضافة الى المشكلة الكردية لعبت اسرائيل دورا في تأجيج التوتر بين تركيا وسوريا عبر لواء الاسكندرونة المتنازع عليه فقد قام السفير الاسرائيلي لدى تركيا بزيارة الى الاسكندرونة مما زاد من التوتر بين أنقرة ودمشق. ومن ناحية أخرى تتخوف تركيا من عقد اتفاق سلام بين سوريا واسرائيل وترى أن سوريا سوف تسحب قواتها من الحدود السورية الاسرائيلية وتحشدها على حدودها مع تركيا. وتبدي تركيا قلقها في حالة توقيع الاتفاق من اخراج سوريا من قائمة الدول المساندة للارهاب وتلقيها مساعدات من المحتمل أن تتعارض مع المساعدات العسكرية التي تقدمها اسرائيل لتركيا. مشروع ثلاثي وعلى صعيد تأثير العلاقات التركية الاسرائيلية على العراق تشير الباحثة الى أن العراق اتهم تركيا بعد اعلانها عن مشروع الجاب الذي يتضمن انشاء 17 سدا على نهر الفرات وأربعة سدود على نهر دجلة و17 محطة كهربائية بأنها ستنفذ صفقة بيع المياه لاسرائيل باقتطاع حصص من المياه العراقية والسورية ومع اجتياح تركيا لشمال العراق لمطاردة مقاتلي حزب العمال الكردستاني حذرت العراق تركيا من الانسياق وراء المخططات الأمريكية التي تهدف تحويل تركيا الى قوة بوليسية اقليمية ضد الدول العربية تتقاسم مع الكيان الصهيوني في دور القامع لتطلعات الشعوب نحو التحرر والاستقلال. واشار المحللون الى أن ما حدث على أرض العراق كان مشروعا مشتركا بين تركيا وأمريكا واسرائيل من أجل السيطرة على المنطقة وإضعاف الموقف العربي في مفاوضات السلام. ايران وتركيا ايران تعارض بشدة علاقة تركيا باسرائيل وتؤيد الموقف السوري ضد كل من تركيا واسرائيل لأن ايران ترى أن تركيا عامل مساعد لاسرائيل في النفاذ الى اقتصاديات وسياسات الجمهورية الاسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز. وأعلنت ايران قلقها من التعاون بين تركيا واسرائيل ومن المناورات البحرية التي تمت بين البلدين واتهم الرئيس رفسنجاني اسرائيل والولايات المتحدة بأنها السبب في توتر العلاقات التركية الايرانية. كما أن علاقة تركيا بأمريكا واسرائيل كانت السبب في تأجيل اتفاقية شراء تركيا للغاز الايراني التي تم توقيعها أثناء زيارة أمريكان لايران في عام 1996 لأن الولايات المتحدة رأت أن هذه الاتفاقية سوف تؤثر على العلاقات الأمريكية التركية وستؤدي الى تحالف تركيا مع دمشق وطهران وقد يتسع ذلك الغاء الاتفاق العسكري التركي الاسرائيلي, ولابد أن ايران تسعى لامتلاك السلاح النووي بالتعاون مع روسيا والجمهوريات الاسلامية حسب الزعم الاسرائيلي, وقد أعلن وزير الدفاع الاسرائيلي خلال زيارته الى تركيا أن تركيا ستلعب الدور الرئيسي في خطة ضرب ايران بمساعدة الولايات المتحدة. وبعد توقيع اتفاق التعاون العسكري بين تركيا واسرائيل أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي شيمون بيريز أن هذا الاتفاق وفر لاسرائيل فرصة للاقتراب من الحدود الايرانية مثلما تتواجد ايران على مقربة من حدود اسرائيل بواسطة (حزب الله) , ولذلك نددت ايران بالاتفاق الجوي بين تركيا وتل أبيب واعتبرته انتهاكا لأمن المنطقة. القاهرة ـ ضياء الدين احمد