نقل سائقو الشاحنات الاسرائيلية الاحتجاجات الاوروبية على ارتفاع اسعار الوقود إلى الشرق الاوسط حين بدأوا امس بعرقلة حركة المرور في الدولة العبرية التي رأى محللون فيها ان ازمة الارتفاع هذه تضعف الموقف الاسرائيلي لصالح العرب. وقالت الشرطة الاسرائيلية ان قافلات من عشرات الشاحنات انطلقت من اشدود في جنوب فلسطين ومن حيفا في الشمال على ان تلتقي في ضواحي تل ابيب, وتسببت هذه التظاهرة بازدحام سير لكن اقل مما كان متوقعا لان السكان سبقوا مواعيد توجههم إلى العمل فيما ترك سائقو الشاحنات خطا مفتوحا على الطرق السريعة. من جهتهم نفذ سائقو سيارات الاجرة اضرابا استمر ساعتين للاحتجاج ايضا على ارتفاع اسعار المحروقات. ودعا رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك امس سائقي الشاحنات إلى وضع حد لتحركهم مؤكدا ان اسعار الديزل في اسرائيل (هي بين الادنى في العالم) , واضاف باراك انه (اذا تفاقم هذا النزاع فسأتدخل شخصيا) . من جهتهم هدد سائقوا الشاحنات بتصعيد حركة الاحتجاج في حال لم تتوصل الحكومة إلى اتفاق معهم في الساعات المقبلة. ويطالب سائقو الشاحنات باعانات حكومية لنفقاتهم من المحروقات على غرار ما يقدم للنقل العام, وهي يحتجون خصوصا على زيادة بنسبة 13% اعلنت هذا الاسبوع على اسعار الديزل التي جاءت لتضاف إلى ارتفاع الاسعار خلال السنوات الماضية. إلى ذلك قالت صحيفة (هآرتس) العبرية امس ان ارتفاع أسعار البترول قد زاد من قوة العرب وإيران اقتصاديا وسياسيا وقلل من اعتمادهم على الدعم الامريكي في الوقت الذي أضعف فيه من مركز إسرائيل. وتحت عنوان (هناك من تشل حركته في الانسداد وهناك من يرقص طربا) , كتب ألوف بن المراسل السياسي للصحيفة أن (الشرق الاوسط يمر في الاسابيع الاخيرة بتغيير استراتيجي هام تتحدد مميزاته بعيدا عن المنطقة ومن دون تأثير قادته: في بورصة نيويورك التجارية. فارتفاع أسعار النفط الخام في العالم يؤثر مباشرة على ميزان القوى الاقليمي, والدول الكبرى والصغرى المنتجة للنفط تتمتع بالسيل المتدفق عليها من المبالغ النقدية, الامر الذي يترجم إلى توسيع هامش الحركة السياسي المتاح لها حيث أنه على الولايات المتحدة أن تخصص المزيد من الاهتمام لضمان مصادر الطاقة ـ مصلحتها الاساسية في الشرق الاوسط) . وقال المقال ان (هناك مؤسستين اثنتين في إسرائيل تتابعان وتحللان مؤثرات أسعار النفط على الوضع الاقليمي: شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) ومركز الابحاث السياسية في وزارة الخارجية .. ولكن الجميع يعرفون بوضوح أن ارتفاع أسعار النفط لم يأت لاسباب سياسية أو كمحاولة من الدول العربية المنتجة للنفط لحشد القوة في مواجهة العالم الصناعي مثلما حدث مع أزمة النفط بعد حرب يوم الغفران (السادس من أكتوبر 1973)) . وأضاف المقال أن (النتيجة البارزة لارتفاع الاسعار الذي تتحدث عنه شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) هي تعزيز قوة خصوم إسرائيل الاقليميين, إيران والعراق, الغنيتين بالنفط. مصادر الاستخبارات البارزة تقول أن إيران لم تقتصد في تمويل برامجها الاستراتيجية وعلى رأسها المشروع النووي حتى في سنوات الفاقة. ازدياد المداخيل الان سيمكنها من توسيع استثماراتها العسكرية. الرفاه الفجائي يسمح لايران بالاستثمار في مشاريع البنية المدنية ويسهم في استقرار النظام الاسلامي ويقلل من حساسيته للضغط الدولي والعقوبات. الوكالات