أثارت تصريحات العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لصحيفة (الحياة) اللندنية مؤخرا جدلا واسعا لم ينقطع في الأوساط السياسية والصحفية الأردنية, حول وجود أزمة حادة وصامتة بين الأردن والسلطة الفلسطينية, بسبب تزايد اعتماد الفلسطينيين على الدور المصري, وتجاهل القيادة الأردنية, وتغييبها عن تفاصيل المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية. ويعتبر حديث الملك لـ (الحياة) الاسبوع الماضي اول مؤشر على نفاد الصبر الاردني حيال تصرفات قادة السلطة الفلسطينية من حيث تجاهلهم للدور الاردني, وزهدهم في التنسيق مع الأردن, وتركيزهم واعتمادهم على الدور المصري, وامتناعهم عن وضع القيادة الاردنية في صورة تفاصيل المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي, والمشاورات مع الراعي الامريكي, والكولسات مع العراب المصري. وكان الملك صرح في مقابلة مع مندوبة (الحياة) في نيويورك, ان الاردن جاهز لدعم الموقف الفلسطيني, ولكنه ما زال في انتظار معرفة التفاصيل, والى ان نعلم بوضوح كل التفاصيل التي يعملون عليها, ليس في استطاعتنا ان نعبر علنا عن دعمنا لمواقفهم. ولم يقتصر الغمز الملكي في قناة السلطة على هذا الحد, بل تجاوزه الى موضوع القدس, حيث اكد الملك على طبيعة (الرزمة) في تناول مسألة السيادة على القدس الشرقية بما يضمن (عدم تفريغ السيادة من الداخل) معتبرا ان موافقة الجانب الفلسطيني على الفصل بين سيادة فلسطينية على الحرم الشريف, وسيادة اسرائيلية على حائط المبكى في القدس, تنطوي عى خطر تفريغ السيادة من الداخل. أما في موضوع اللاجئين, فقد أبدى الملك عبدالله الثاني تحفظه على لجوء السلطة الفلسطينية الى تجزئة هذا الموضوع, من حيث اعطائها أولوية العودة الى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان, مشددا على ان حق العودة لا يجوز ان يقتصر على اللاجئين في لبنان, بل يشمل اولئك اللاجئين في الاردن وسوريا وغيرهما, انطلاقا من ان (حق العودة للجميع) وان ذلك لا يلغي الحق في التعويض.. مضيفا انه لا يمكن (تجزئة موضوع اللاجئين) لأن من شأن ذلك اضعاف المسألة, ونحن لن ننتقص شيئا من فرص اللاجئين في لبنان, ولكننا نتساءل, ما هو التبرير لإعطائهم الأولوية؟ ان حق العودة يجب ان يكون للجميع. واعتبر مراقبون تصريحات الملك الأردني مؤشرا واضحا عى نفاد الصبر الاردني ازاء ممارسات السلطة الفلسطينية, ومقدمة حذرة لموقف اردني مغاير للمألوف بالنسبة للسلطة التي لم تعد تعير الأردن ودوره أي اهتمام, قياسا باهتمامها, بل التحاقها بالدور المصري. وعلمت (المجد) ان الأردن الذي لاحظ عدم قيام ياسر عرفات بزيارته عقب مفاوضات كامب ديفيد, قد لاحظ ايضا تحفظ عرفات على الادلاء بأية معلومات أو تفاصيل دقيقة حول محادثات الكامب للمسئولين الاردنيين, حتى اثناء الزيارة التي قام بها الملك الى رام الله مؤخرا. وقال مصدر مطلع ان خلافا مستترا في الرأي والرؤية وقع بين الأردن والسلطة الفلسطينية حول ثلاثة امور جوهرية هي.. القدس, اللاجئين والتنسيق المفقود. وذكر المصدر ان الأردن بات يخشى ان تكون السلطة التي تحجب عنه خفايا وأسرار مفاوضاتها مع اسرائيل والولايات المتحدة, انما تفعل ذلك بغرض تحجيم الدور السياسي الأردني, وربما العمل على حل بعض القضايا الشائكة على حساب الأردن ومن وراء ظهره. وأشار الى ان حق اللاجئين في العودة والتعويض يهم الأردن الذي يستضيف قرابة مليون ونصف المليون لاجىء فلسطيني, بدرجة لا تقل كثيرا عن السلطة, وبالتالي فليس من حق هذه السلطة التصرف بهذا الموضوع الحساس والخطير دون التشاور والتنسيق مع الاردن وباقي الاقطار العربية المضيفة للاجئين, خصوصا وان الاردن تكبد الكثير من النفقات, وتحمل الكثير من الاعباء المالية بسبب مشكلة اللاجئين, وهو الأمر الذي يعطيه الحق في المطالبة بالتعويض المالي, وليس قصره على السلطة وحدها. وأكد المصدر ان موضوع القدس شديد الحساسية والخصوصية بالنسبة للأردن, وهو الأمر الذي تتجاهله السلطة في مفاوضاتها الراهنة مع اسرائيل, فالقدس كانت قبل احتلالها عام 1967 تابعة للسيادة الاردنية, وحتى الاحتلال لم يستطع ان يفك ارتباط المقدسات في القدس بالحكم الاردني, وحين تم ابرام معاهدة (وادي عربة) اعترفت اسرائيل بدور الأردن في رعاية هذه الاماكن المقدسة, حيث نصت المادة التاسعة من تلك المعاهدة على ما يلي: (تحترم اسرائيل الدور الحالي الخاص للأردن في الاماكن الاسلامية المقدسة في القدس, وعند انعقاد مفاوضات الوضع النهائي ستعطي اسرائيل أولوية كبرى للدور الأردني في هذه الاماكن) . وختم المصدر بالقول ان اكثر ما ادهش الاردن, وأثار استغرابه في موضوع القدس, ذلك الاقتراح الذي تقدم به ياسر عرفات الى لجنة القدس التي يترأسها الملك المغربي محمد السادس, حول تشكيل لجنة ثلاثية من مصر والسعودية والمغرب, للمشاركة في عملية التفاوض حول القدس, متجاهلا الاردن, ومتجاوزا علاقته المعروفة بالقدس والاماكن المقدسة منذ عدة عقود. عمان ـ خليل خرمة