عزز الجيش اللبناني من تواجده في المناطق التي بدأ ينشط فيها حزب الكتائب اللبنانية الذي نظم مظاهرتين للمطالبة باطلاق سراح زعيمه السابق سمير جعجع واخراج القوات السورية من لبنان, وسط تزايد المخاوف من مخاطر الفتنة الطائفية المتزامن مع سعي فرنسي معلن للمطالبة بسحب الجيش السوري من الاراضي اللبنانية بهدوء وتعقل دون تسرع. ولوحظ خلال اليومين الماضيين انتشار معزز لوحدات من الجيش والامن, خاصة في بيروت وضواحيها الجنوبية والشمالية والشرقية بعد بروز مؤشرات بعودة حزب (القوات اللبنانية) المنحلة إلى العمل, تحت شعارين اساسيين: اطلاق جعجع من السجن في اطار عفو رسمي خاص عنه, من ناحية, وتصعيد نغمة المطالبة بانسحاب القوات السورية من لبنان, من ناحية اخرى, تارة باعتبار ذلك من ضمن اتفاق الطائف, وطورا بسوق معادلة تقول: ان انسحاب اسرائيل يجب ان يعني مباشرة مغادرة السوريين للبنان. وهذا ما يقوله علنا لـ (البيان) النائب المنتخب رئيس (التجمع للجمهورية) الدكتور البير مخيبر الذي يذهب إلى ما هو اخطر, ويخضعه للمساءلة السياسية والقانونية بربطه بين (سحب الجيش السوري من لبنان وانهاء الاحتلال الاسرائيلي للجولان. ثانيا: ان ما يخص بشروط اتفاق الطائف واعادة الانتشار المنصوص عليها فيه, فهي سنة تلي اقرار الاصلاحات بالصورة الدستورية في لبنان, وبالتالي تكون هذه المهلة قد انقضت في سبتمبر عام 1992, وبالتالي لا تكون اعادة الانتشار مرتبطة بالحكومتين اللبنانية والسورية. ثم يتابع مخيبر: سبق لنا ان توجهنا إلى الرئيس بشار الاسد طالبين اليه سحب الجيش السوري من الاراضي اللبنانية لانه يشكل حتى الان هواجس للبنانيين. لكن اللافت في موقف النائب مخيبر, كما يضيف هو نفسه, انه يصب في خانة مسعى فرنسي لاقناع دمشق بتسريع سحب قواتها من لبنان مقابل (ضمانات لاستعادتها الجولان) . ولهذا الغرض قام وفد من لجنة الشئون الخارجية والدفاع والقوات المسلحة في مجلس الشيوخ الفرنسي بزيارة إلى العاصمة السورية السبت الماضي, والتقى كبار المسئولين, وصرح احد اعضائه سيرج فونسون بعد ذلك قائلا: طرحنا سؤالا عن الوجود السوري في لبنان, وقد ذكرنا المسئولين السوريين في اي ظرف كان هذا الوجود مطلوب من الحكومة اللبنانية, كما ذكرونا باتفاق الطائف, واشاروا إلى الشروط التي كان فيها وجود القوات السورية مأمولا في لبنان. وجديد الموقف الفرنسي امس ما اكده رئيس الحزب الاشتراكي في فرنسا فرنسوا هولاند عقب لقائه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في باريس حيث دعا إلى: ضرورة معالجة آفاق العلاقات اللبنانية السورية بالاتفاق مع جميع الاطراف وبتوافقهم, مع الحرص على عدم اثارة اي امر قد يكون متسرعا والابتعاد عن كل ما من شأنه احداث تباطؤ في حركة تلك العلاقات. ونقلت مصادر جنبلاط عن هولاند دعوته ايضا إلى ايجاد حل لقضية الوجود السوري في لبنان كنتيجة للمسيرة السلمية في الشرق الاوسط. وتكتفي المصادر السورية في بيروت بتأكيد ثوابت الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد بعدم التدخل في الشئون الداخلية للبنان, وذلك من خلال الثقة الكاملة بقيادة الرئيس اللبناني اميل لحود, والاشارة إلى ان عودة اي زعيم لبناني من الخارج إلى بلده لا يخضع لاي قرار سوري, بدليل ان رئيس التنظيم الشعبي الناصري, كمال شاتيلا سيعود إلى بيروت الاحد المقبل بعد غربة دامت 16 سنة بين باريس ثم في القاهرة, بعد ان عاد الرئيس السابق للجمهورية امين الجميل. تحريض ضد سوريا لكن المصادر القيادية السورية لا تخفي الانزعاج من تحريض بعض الفئات اللبنانية ضد الدور والوجود السوريين في لبنان, وحتى من المنطقة, من منطلقات معادية, ومناوئة, وكيدية, ذات خلفيات وارتباطات سياسية معروفة. ومن ذلك ما استوعبه البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير عندما قابل وفدا من اهالي معتقلين لدى سوريا, فطالبوه بالعمل لاطلاقهم, وهمسوا له اعتقادهم بأن المخابرات السورية قد اودت بهم. فكان صفير متعقلا كعادته في عظاته, وابلغ الاهالي انه لا يجوز التسرع في مثل ذلك الكلام, قبل التأكد منه, وسنعمل على اجراء الاتصالات اللازمة من اجل ذلك. حزب الله وينسجم موقف صفير مع سعي القيادات اللبنانية الواعية لاستدراك حصول اية فتنة مذهبية وطائفية قبل ان تحصل, ومن ذلك اعتبار الامين العام لـ (حزب الله) حسن نصرالله ان الطروحات الدائرة حول عفو عن سمير جعجع وعودة ميشال عون تتم في (مناخ غير صحي, وغير منطقي, ما يشكل نذيرا لمخطط قد يستهدف امن لبنان واللبنانيين والتحرير وانجازات المقاومة بصورة عامة. بيروت ـ وليد زهر الدين