أعلنت أكثر من جهة روسية عن تنظيم رحلات جوية جديدة الى بغداد في حين كشفت الامم المتحدة انها سمحت مسبقا برحلة الطائرة الروسية التي هبطت العاصمة العراقية الاحد الماضي, في بادرة سوقتها بغداد باعتبارها تحديا من موسكو للحظر الجوي المفروض على العراق منذ عشر سنوات. وأعلنت شركة الطيران الروسية (فنوكوفو) انها تنوي تنظيم رحلة لنقل وفد يضم 012 شخصية اوروبية بينهم رجال اعمال واعضاء في الجمعية البرلمانية لمجلس اوروبا من باريس الى بغداد في 29 سبتمبر الجاري. وقال نائب رئيس الشركة سيرجي ايساكوف لوكالة (انترفاكس) ان الشركة استأجرت طائرة (توبوليف 154) للقيام بهذه الرحلة. ويزور اعضاء الجمعية البرلمانية الاوروبية بغداد للمشاركة في مؤتمر بمناسبة الذكرى العاشرة لاقرار الامم المتحدة العقوبات ضد العراق. ونقلت وكالة الانباء العراقية الرسمية عن رئيس شركة سترويت تسانجاز النفطية الروسية ارنجولد بيكر قوله ان (شركته تعتزم القيام برحلة اخرى الى العراق على متن الطائرة التي تمتلكها الشركة خلال الاسابيع المقبلة وان شركات روسية اخرى تعتزم القيام بنفس المبادرة مستقبلا) . واضاف ان (الرحلة الجوية الى العراق جاءت تعبيرا عن اعتزاز الشعب الروسي بصمود شعب العراق وهو يواجه جور الحصار الظالم المفروض عليه وللتعبير ايضا عن التضامن) . وتابع انه اكد خلال لقائه عددا من الوزراء العراقيين استعداد شركته (لتزويد العراق بما يحتاجه من وسائل التكنولوجيا الحديثة وخاصة في مجال الصناعات النفطية) . واشار الى ان (شركته تعتزم فتح فرع دائم لها في بغداد لتنسيق التعاون المشترك في مجال الصناعات النفطية وبما يخدم مصالح البلدين الصديقين) مؤكدا ان (الحكومة الروسية تعمل ما بوسعها من اجل رفع الحصار عن العراق وبناء علاقات متينة ومتطورة معه في كافة المجالات) . وقال انه سلم العراق مساعدة طبية بدون اعطاء توضيحات اخرى. ونقلت الوكالة عن وزير الصناعة والمعادن العراقي عدنان عبد المجيد قوله ان (العراق يشيد بمبادرة الوفد لزيارة العراق على متن طائرة خاصة لكسر طوق الحصار الجوي اللاشرعي المفروض عليه) . لكن اتضح أمس ان رحلة الطائرة المشار اليها لم تعترض عليها لجنة العقوبات الدولية حينما تبلغت بها. وصرح الناطق باسم الامم المتحدة فريد ايكهارد بان لجنة العقوبات التابعة للمنظمة الدولية ابلغت الخميس الماضي بأمر تنظيم رحلة جوية روسية الى بغداد تنقل وفدا من شركة نفطية ولم تبد اعتراضا. وقال ايكهارد (لقد تبلغ المجلس الخميس الماضي بعزم (الروس) ارسال طائرة الى بغداد خلال عطلة نهاية الاسبوع واعطى موافقته على ذلك الجمعة الماضي) . وقامت روسيا التي تعتبر ان قرارات الامم المتحدة لا تفرض حظرا جويا على العراق, بإبلاغ لجنة العقوبات بنيتها القيام بالرحلة. وبما ان الاعضاء الـ 15 في لجنة العقوبات لم يبدوا احتجاجا على الرحلة بعد 24 ساعة (فان الامر يوازي, في منظور لجنة العقوبات, الموافقة على الرحلة) بحسب المصدر نفسه. واكد الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية ريتشارد باوتشر ان الولايات المتحدة لم تبد اعتراضا على الرحلة الروسية باعتبار ان روسيا اكدت انها لأغراض انسانية. واكدت البعثة الروسية لدى الامم المتحدة في رسالة الى اللجنة ان (الهدف من الرحلة انساني وانها تنقل هبة من المعدات الطبية) بقيمة 026 الف دولار, بحسب المصدر نفسه. وقال (بعد ان تفحصنا الامر, خلصنا الى ان الرحلة انسانية بالفعل ولم نبد اعتراضا عليها) . واضاف المسئول الأمريكي ان المراقبين التابعين للامم المتحدة فتشوا الطائرة لدى وصولها وسيقومون بالامر نفسه قبل مغادرتها. من جهته, قال مندوب دولة الكويت الدائم لدى الامم المتحدة السفير محمد ابوالحسن ان العراق يستغل هبوط الطائرة الروسية على اراضية امس لأغراض دعائية فى محاولة لانتهاك الحصار رغم ان هذه الرحلة اخذت الموافقة مسبقا من لجنة العقوبات الدولية وليس كما زعمت بغداد. واضاف ابو الحسن ان روسيا ابلغت لجنة العقوبات الدولية رسميا بشأن الرحلة التى تمت وفقا للضوابط والاجراءات اللازمة كما ان موسكو اعطت التفاصيل بشأن هذه الرحلة الانسانية وهو عكس ما يدعيه العراق. ومضى الى القول ان العراق يريد ان يستغل هذه الاحداث دعائيا, وحقيقة الامر ان روسيا تصرفت كما تقتضي الاجراءات الدولية وليس كما يصوره العراق. واوضح ان العراق كعادته يصطاد فى الماء العكر وتحاول حكومته ان تستغل مثل هذه الرحلات المصرح بها لخلق حالة لدى الدول المحيطة بجواز الطيران المدني ولكن فى حقيقة الامر ان هذه الرحلة اخذت موافقة مسبقة من لجنة العقوبات. أ.ف.ب ـ كونا