وصلت أزمة المياه في اسرائيل إلى وضع لم يسبق له مثيل في خطورتها مع وصول منسوب المياه في بحيرة طبريا والخزانات الجوفية في الساحل والجبال إلى الخط الأحمر. ويقول المختصون ان سلطة المياه التابعة للدول العبرية تبذل جهودا مكثفة لتقليص استهلاك المياه بشكل كبير. ويتضح من معطيات رسمية اسرائيلية ان اسرائيل تستهلك سنويا ما يفوق كميات المياه التي توفرها المصادر الطبيعية بـ 120 ـ 150 مليون متر مكعب, ولا يعود السبب في ذلك إلى الجفاف وانما إلى ان استهلاك الاسرائيليين للمياه خلال السنوات الـ 13 الماضية ازداد بحوالي 40 متراً مكعباً. كما يوضح ان سلبنسكي مأمور سلطة المياه السابق. وقال ايلي رونن المسئول في وزارة البنى التحتية الاسرائيلية ان زيادة الاستهلاك تعود إلى ارتفاع مستوى معيشة الاسرائيليين فإن كان استهلاك الاسرائيلي في بداية التسعينيات قد بلغ 90 مترا مكعبا سنويا فإنه يستهلك عام 2000 ما يصل إلى 110 ـ 120 مترا مكعبا. كما يلعب عامل الزيادة السكانية دورا في الأزمة الراهنة. وتبلغ كمية المياه التي تم توفيرها للقطاعات المختلفة في اسرائيل 920 مليون متر مكعب سنويا بينها 720 مليون متر مكعب للشرب والزراعة ومنها مليون متر مكعب للصناعة و 90 مليون متر مكعب لجيران اسرائيل نتيجة للاتفاقات السياسية, كما أشارت المصادر الاسرائيلية. وتعزو وزيرة البيئة الاسرائيلية داليا تيسيك هذا الوضع الخطير إلى القصور المتواصل والادارة الفاشلة لحقل المياه من قبل حكومات اسرائيل المتعاقبة. ويقول مأمور المياه شمعون طال ان غياب الاتفاق على سبل حل المشكلة أدى إلى الشلل واعتبر ان على اسرائيل ان تهيئ نفسها للتغيرات وان تستخدم بشكل واع الاحتياطات المتوفرة لديها. وقال يوفال كوهن من معهد أبحاث المياه وحوض بحيرة طبريا ان الوضع الخطير لمستويات المياه شبيه بالرصيد البنكي حيث يتم السحب بصورة متواصلة أكثر من الرصيد, مما يخلق عجزا والوضع خطير هذا العام تحديدا والسؤال الأصعب يتعلق بما يحدث العام المقبل. وأضاف قائلا: حسب التوقعات وحتى إذا كانت نسبة الأمطار هذا العام مطابقة للمعدل السنوي فلن يكون ممكنا توفير نفس الكميات من المياه للاستهلاك ويجب اتخاذ قرارات تنسجم مع هذا الوضع. القدس ـ عبدالرحيم الريماوي