في ظل اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك رفضه لأي سيادة اسلامية على الحرم القدسي الشريف من دون التعقيب على اقتراح سيادة مجلس الأمن عليه استؤنفت المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية, أمس لليوم الثاني على التوالي من دون أدنى تقدم بالتزامن مع دخول الرئيس الفرنسي جاك شيراك بقوة على خط الوساطة حيث يستقبل اليوم وزير خارجية الدولة العبرية بالوكالة شلومو بن عامي ودعوة حركة فتح لقمة مصغرة وطارئة للتحضير للقمة الشاملة. وجاء في بيان صدر عن مكتب باراك ان اسرائيل لا تعارض فقط نقل السيادة على جبل الهيكل (الحرم القدسي الذي يضم قبة الصخرة والمسجد الاقصى ثالث الحرمين الشريفين) الى الفلسطينيين, بل ترفض تماما فكرة نقل السيادة الى اي هيئة اسلامية, واشار باراك من جهة اخرى الى عدم تحقيق اي تقدم في عملية السلام منذ فشل قمة كامب ديفيد الاسرائيلية الفلسطينية (11-25 يوليو الماضي). ونقل البيان عن باراك قوله على الرغم من الاتصالات الجارية لم يتحقق اي تطور جدير بالذكر ولم يسجل اي تقدم في الموقف الفلسطيني وعليه لا يزال من غير الواضح ما اذا كان هناك شريك في الجانب الاخر مستعد لاتخاذ القرارات والتوصل الى اتفاق. وكان مسئول فلسطيني أكد أمس استئناف المفاوضات بين الجانبين لليوم الثاني على التوالي من دون تحديد مكان انعقادها. وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان الفلسطينيين يقترحون استئناف المباحثات بمشاركة فريقي التفاوض الفلسطيني والاسرائيلي بكامل هيئتيهما وبحضور ممثلي الولايات المتحدة. وأوضحت الاذاعة ان الاقتراح الفلسطيني يقضي بتدخل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل في المفاوضات إذا استدعت الضرورة ذلك على ان يطلب تدخل الرئيس الأمريكي بيل كلينتون إذا فشلت المفاوضات في احراز أي تقدم. وقال نبيل عمرو وزير الشئون البرلمانية الفلسطينية أمس ان المفاوضات التي عقدت الليلة قبل الماضية بين الوفدين الفلسطيني والاسرائيلي دارت حول كيفية أن نبدأ من جديد لفتح المفاوضات والموضوعات من حيث انتهت. وقال عمرو في تصريحات للصحفيين انه تم خلال المفاوضات طرح ما إذا كان الطرف الامريكي سيشارك بشكل مباشر في المفاوضات وبأي صيغة ومستوى ومتى ستكون تلك المشاركة. وأضاف الوزير الفلسطيني أن المفاوضين الفلسطينيين قدموا بعض الاسئلة إلى الجانب الاسرائيلي وأن الطرف الاسرائيلي سيقوم بالرد على تلك الاسئلة في الجلسة المقررة بين الجانبين مساء اليوم (أمس). من جهته, يواصل وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي المحادثات مع مسئولين امريكيين في نيويورك من دون الاعلان عن اي حلحلة لعملية السلام حتى الان. ويقوم الفلسطينيون بمفاوضات منفصلة مع مسئولين امريكيين في نيويورك. واشار بن عامي امس خلال مقابلة مع شبكة (سي ان ان) الامريكية الى ان الوضع طارئ مشيرا الى ان (الوقت ليس لمواصلة المفاوضات بل لاتخاذ القرار) . وأضاف بن عامي (يجب ان يشعر الجميع بالضغوط, فالوقت ضيق ويجب ان نتوصل الى قرار) . وقال (اننا نعتقد انه في حال تولى (الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات القرارات الصعبة وتبنى موقف (رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود) باراك الشجاع, سيكون من الممكن التوصل الى اتفاق سريعا) . كما التقى وزير التعاون الاقليمى الاسرائيلى شيمون بيريز مساء أمس فى واشنطن مع الرئيس الامريكى بيل كلينتون ووزيرة خارجيته مادلين اولبرايت وبحث معهما سير المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية. وكان بيريز اجتمع بالمسئولين الفلسطينيين فيصل الحسينى (مسئول ملف القدس) والدكتور نبيل شعث (وزير التخطيط والتعاون الدولي) وبحث معهما مستجدات المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين. وأعلنت الخارجية الاسرائيلية أيضا ان بن عامي سيلتقي اليوم (الثلاثاء) في باريس الرئيس الفرنسي جاك شيراك, وأوضح بيان للوزارة ان بن عامي سيتحادث لدى عودته من نيويورك مع الرئيس الفرنسي بشأن وضع المفاوضات مع الفلسطينيين, وأشار البيان إلى ان فرنسا التي تتولى رئاسة الترويكا الأوروبية يجب ان تلعب دورا مهما عندما تصل عملية السلام عند مفترق طرق. وقالت صحيفة (معاريف) العبرية ان الرئيس الفرنسي انخرط في الأسابيع الأخيرة في المسيرة السلمية وان الفرنسيين يقترحون عدة اقتراحات جسر تثير اهتمام الطرفين. إلى ذلك حذر عباس زكى عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو المجلس التشريعى الفلسطينى من الاغراءات التى ستشهدها الاسابيع المقبلة للجانب الفلسطينى وتصل الى مليارات الدولارات مقابل حل اسرائيلى امريكى, وكذلك المزيد من التهديدات والضغوطات اذا تجاوز الفلسطينيون الفهم الاسرائيلى للحل. وأكد عباس زكى فى تصريح للصحفيين أمس ان المفاوض الفلسطينى لديه ثقة مطلقة فى الرئيس ياسر عرفات وانه لن يخذل شعبه مهما بلغت الضغوطات. واوضح ان الشعب الفلسطينى جاهز ولديه الاستعداد لاى شىء اذا فشل خيار التفاوض الذى اكدته السيادة الفلسطينية كخيار استراتيجى وان الشعب ينقصه فقط اعطاء اشارة البدء, مشيرا الى ان الوضع بالمنطقة وصل الى مرحلة ( عض الاصابع) باعتبار ان الحل المطروح اشبه بالمتفجرات. واتهم زكى الاسرائيليين بانهم غير جاهزين لتسوية والراعى الامريكى بانه غير نزيه, داعيا الى تدخل مصر والاردن والاتحاد الاوروبى وروسيا لانقاذ الوضع, كما دعا الى ضرورة عقد قمة لدول الطوق العربية (مصر وسوريا والاردن ولبنان وفلسطين) بمشاركة المملكة العربية السعودية للتحضير لقمة عربية. الوكالات