شن الزعيم السوداني المعارض رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي هجوما غير مسبوق على زعيم المعارضة السودانية بالمنفى محمد عثمان الميرغني ضمنا وبدون ان يسميه متهما اياه بممالاة الشيوعيين, والمتمردين الجنوبيين على حساب توجهات وقواعد حزبه (الاتحادي الديمقراطي) ويسير في خطهم نحو اقامة نظام مستنسخ من نظام الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني على حد تعبيره, وجدد المهدي اتهاماته لزعيم الحركة الرئيسة التي تقاتل في جنوب السودان جون قرنق, كما غمز من قناة الشيوعيين. وكان المهدي يعلق في تصريح خص به (البيان) على نتائج مؤتمر تحالف المعارضة الذي اختتم أعماله في ميناء مصوع الاريتري الأسبوع الماضي والذي أسفر عن قطيعة تنظيمية كاملة بين حزب المهدي والتجمع الوطني الديمقراطي. وقا المهدي: (ما حدث في مصوع كان مؤامرة مدبرة لمنع حزب الأمة من مواصلة واستئناف نشاطه داخل التجمع. وأضاف: الحقيقة ان موقف زعامة الحزب الاتحادي محير, فالحزب الاتحادي الديمقراطي حزب ديمقراطي مصالحه وتوجهاته تتناقض مع (السودان الجديد) الذي تريد الحركة والشيوعيون اقامته على أساس برنامج الحركة المطروح الذي يعتبر الحركة الشعبية الحزب الحاكم والجيش الشعبي هو الجيش السوداني الوحيد, ويعمل على أساس توسيع مناطق سيطرة الحركة شمالا وفق نمط من التعددية تحدده الحركة نفسها وهو ما طرحته وحددته في المسارات التي أعلنها قرنق لاقامة نظام شبيه أو مستنسخ من نظام الرئيس يوري موسيفيني في أوغندا. واستطرد: وبالطبع فإن الحزب الاتحادي بحكم تكوينه وتوجهاته وقواعده ليس جزءاً من هذا الاستنساخ, واعتبر المهدي ان محاولة اقصاء حزب الأمة التي تمت في أسمرة تؤكد ان التجمع الوطني عجز في ان يتحرك بديمقراطية ومؤسسية وكشفت عن عدم قدرة التجمع في التحرك بالسلوك الديمقراطي في احترام الرأي والرأي الآخر. لكنه عاد وأكد ان حزب الأمة (غير مهتم للعلاقة مع التجمع الذي لا يوجد فيه أي مؤشر لأي مسئولية أو اهتمام بما يحدث في السودان. وشدد على اهتمام حزبه بالجنوبيين والالتزام الكامل على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه معهم, مضيفا: لكننا غير مستعدين لأي أجندة حزبية لتنفيذ مسارات معينة. وقال المهدي: ان الجنوبيين الوطنيين جميعهم يرون ان الحرب الأهلية قد دمرت الحرث والنسل وأدت إلى افناء الجنوبيين عن طريق التمادي في الحرب وأنهم ينظرون إلى ضرورة التعامل مع فرص الحل الشامل السياسي الذي جعل الحرب غير مبررة الآن, وفي هجوم نادر على قيادة حزب الميرغني قال المهدي: موقف قيادة الحزب الاتحادي يرجح ان يكون مبعثه غيرة حزبية أو اعتقاد بأن ذلك يعطيه وزنا اخر يتناقض مع مصالحه ومصالح كافة الاتحاديين. وأضاف: اعتقد إذا حدثت أي مؤسسية أو ديمقراطية في الحزب الاتحادي فسوف تفرض الأغلبية الساحقة الاتجاه الصحيح في الاتحادي الديمقراطي لأن موقفه الحالي غير متناغم مع مصالح القواعد وضرورات العمل الوطني. وأشار إلى ان هناك مناقشات وخلية الآن داخل الحزب الاتحادي تعبر عن هذا التناقض بين مصالح القاعدة وتوجيهات القيادة. ورغم ان المهدي شدد على أهمية الدور الوطني للحزب الاتحادي في دعم مشروع الحل السياسي الشامل إلا انه عاد للقول: ان المدهش ان تتبنى قيادته أجندة لا ناقة لها فيها ولا جمل تستهدف اقصاء دورها عبر برنامج السودان الجديد المطروح والواضح والذي ستكون أول ضحاياه. وقال ان الذين هندسوا لقاء مصوع من قيادة التجمع يريدون فصائل مطيعة بشروط لا تتوافر في حزب الأمة لذلك حدث ما حدث. وركز المهدي على ان الغالبية الساحقة من الشعب السوداني تريد حلا سياسيا شاملا وعادلا وقد سئمت الحرب وآثارها وحالات عدم الاستقرار وتساءل قائلا لماذا الحرب إذا توافرت فرص الحل السياسي. وقال ان حرص قرنق على فرض السودان الجديد عن طريق الحرب أو اقتسام السودان لن يحدث. وأضاف المهدي: (الشعب السوداني سيطوق أمراء الحرب ليفرض منطق السلام مثلما فعل الصوماليون ذلك, والسودانيون لهم خبرات وظروف أفضل. وأضاف: اننا لن نحارب لتنفيذ أطماع شخصية لقيادات تريد استمرار الأجندة الحربية ونستغرب ان تؤيد قيادة الحزب الاتحادي الاجندة الحزبية وهي ليست طرفا في القتال. وقال المهدي اننا اتفقنا مع قرنق لازالة مظالم الجنوب لا ان يفرض على السودان بأكمله ظلما جديدا. غير ان المهدي عاد في ختام تصريحه لـ (البيان) ليؤكد استعداد حزبه للحوار مع كافة القوى السياسية وعلى رأسها الحركة وقال انه لقاء تم في هذا الاطار في مصوع. وأكد ثقته في الاتحاديين في دعم فرص الحل السياسي الشامل عبر آلية المبادرة المصرية الليبية المشتركة وتطويرها, وقال ان الحزب الاتحادي الديمقراطي حزب ديمقراطي تتطابق توجهاته مع أسس الحل السياسي الشامل التي تفضي للديمقراطية والسلام وتتناقض مع أي أجندات أخرى حزبية أو شمولية. وتعد هذه أول تصريحات ينتقد فيها المهدي بهذه الحدة قيادة الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي كان حليفه الرئيس في الائتلاف الذي كان يرأسه قبل ان يطيح بحكمه النظام الحالي. القاهرة ـ حسن الحسن