استهل الملك محمد السادس عاهل المغرب امس زيارة رسمية لاسبانيا تستغرق ثلاثة ايام تلبية لدعوة من العاهل الاسباني الملك خوان كارلوس. ويجري العاهل المغربي خلال الزيارة مباحثات مع العاهل الاسباني وكبار المسئولين الاسبان تتناول العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها اضافة إلى بحث عدد من الامور ذات الاهتمام المشترك. وتعتبر هذه الزيارة الرسمية الاولى التي يقوم بها محمد السادس للجارة الشمالية منذ توليه العرش قبل نحو عام, وتأتي في سياق تحولات اقليمية ودولية تفرض على البلدين اعطاء بعد عميق لعلاقاتهما الثنائية, والعمل على جعل غرب البحر الابيض المتوسط ضفة استقرار دائم وتشاور مستمر. وتسهل ملاحظة التطور في مستوى العلاقات المغربية ـ الاسبانية بعدما اقدم المغرب قبل عامين تقريبا على وضع اللغة الاسبانية ضمن مناهج التعليم, فيما توجهت اسبانيا إلى زيادة استثماراتها في عدد من المشاريع التنموية المغربية بينها (سد الوحدة) الذي يعد ثاني اكبر سد في افريقيا. وتبلغ الاستثمارات الاسبانية في المغرب حوالي 14 مليار بيستة, وهناك رأسمال اسباني في اكثر من 800 شركة عاملة في المغرب, ويرتبط البلدان بمشروعي ربط على قدر كبير من الاهمية الاستراتيجية, اولهما انبوب غاز المغرب العربي ـ اوروبا والربط الكهربائي المغربي ـ الاسباني, فيما تتواصل المشاورات لانجاز مشروع الربط القاري بين افريقيا واوروبا عبر مضيق جبل طارق. ومن شأن هذه العناصر تعزيز العلاقات متعددة المستويات, خصوصا العلاقات الاقتصادية حيث تحتل اسبانيا موقع الشريك الاقتصاد الثاني للمغرب بعد فرنسا. وترصد الاوساط السياسية المغربية انعكاسات الزيارة على مستقبل سبتة ومليلية وهما المدينتان المغربيتان اللتان مازالتا تحت الاحتلال الاسباني, ومدى تأثيرها على السياسة الخارجية الاسبانية التي تبدو هي الاخرى مشغولة بقضية احتلال بريطانيا لجزء من الاراضي الاسبانية ممثلا بمضيق جبل طارق. ويرى المراقبون ان المنطق الذي يستخدمه كلا البلدين لا يمنع المسئولين المغاربة من بحث احتلال سبتة ومليلية مع الحكومة الاسبانية, ولكن من غير المنتظر التوصل إلى اتفاق مرحلي واضح بشأن وضع نهاية قريبة للمشكلة. الرباط ـ رضا الاعرجي
