بشكل لم يعد خافيا فيه الترتيب المسبق, انضمت حاضرة ولاية النيل الابيض كوستي 210 كيلو جنوب الخرطوم إلى مجموعة العواصم الولائية المنتفضة ضد الحكومة وشهدت نهار امس الاول احداث عنف, وصفت بانها الاقوى منذ اندلاع المظاهرات التي ابتدرتها مدينة الفاشر مطلع الاسبوع الماضي ليرتفع عدد المدن المتظاهرة ضد الحكومة إلى اربعة وسط سعادة بالغة من خصومها في حزب المؤتمر الشعبي بزعامة د. حسن الترابي الذي تشير كل الدلائل إلى انه المحرك الرئيسي للاحداث, وبدورها اندفعت الحكومة وحزبها الحاكم لاجتماعات كثيفة لتشرع في اتخاذ تدابير احترازية لتقلل من امكانية انتقال عدوى المظاهرات إلى العاصمة الخرطوم مانحة الاجهزة المختصة الضوء الاخضر في التعامل بحزم شديد مع المتظاهرين بعد ان وصفها مصدر امني رفيع بالمخطط الذي يستهدف وحدة البلاد وسلامة نسيجها الاجتماعي. وبتظاهره قتل فيها طالب واصيب عشرة اخرين اضافة لرائد شرطة وخمس من افراد قوته باصابات متفاوتة كانت مدينة كوستي المدينة الرابعة التي تشهد مظاهرات هي الاعنف خلال اسبوع واحد مما حدا بمجلس الوزراء والقطاع السياسي للحزب الحاكم ان يعقد اجتماعين منفصلين تمخضا باعطاء الاجهزة المختضة الضوء الاخضر للتعامل بحزم مع احداث الشغب, وكان مجلس الوزراء قد استمع إلى تقرير قدمه اللواء الهادي عبدالله وزير الداخلية حول الاحداث التي تشهدها مدينتا الفاشر وبورتسودان ليقرر بعده بالتعامل بالقانون والحزم اللازمين تجاه اي فرد أو جهة تخرج على القانون وامن المجلس على الخطوات التي تم اتخاذها لاحتواء الموقف ووجه الاجهزة المختصة باتخاذ كافة الخطوات التي من شأنها ان تضمن سلامة واستقرار البلاد, وكان الوزير قد اطلع المجلس من خلال التقرير على اعتقال 56 شخصا توطئة لتقديمهم للمحاكمة, ومن ناحيته عقد القطاع السياسي والامانة العامة للحزب الحاكم اجتماعا مشتركا برئاسة النائب الاول لرئاسة الجمهورية علي عثمان محمد طه ناقش خلاله احداث الشغب التي شهدتها مدن الفاشر والابيض وبورتسودان وكوستي مؤخرا واصدر في ختام اجتماعه بيانا اكد فيه ان الدولة ستتحمل مسئولياتها كاملة ولن تفرط في حفظ امن المواطنين بأعمال القانون لحسم وردع كل من يحاول تهديد امن البلاد واعتبر البيان ما تشهده البلاد محاولة لفتح ثغرات للمتربصين بمقدرات الامة وزعزعة الاستقرار والامن واجهاض الحريات والوفاق الوطني واكد البيان ان الحكومة ستظل ثابتة على موقفها من اتاحة الحريات للشعب السوداني وستعمل كذلك على تذليل الصعوبات المعيشية التي تواجه المواطنين الا ان وزير الثقافة والاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة نفى في تصريحات صحفية نشرت في الخرطوم امس ان تكون هذه الاحداث قد تسببت في خلق اي نوع من التوتر الامني بالبلاد ووصفها بالمحدودية مشيرا إلى ان الاجهزة المختصة قد تمكنت من احتواء الموقف وهي الان بصدد اتخاذ بعض الاجراءات التحوطية, نافيا كذلك ان تكون الحكومة عازمة على حل المجالس الولاية التي ساند بعض اعضائها المظاهرات, وقال ان الحكومة لم تناقش مثل هذا الامر. وفي الخرطوم قامت الاجهزة المختصة خلال يومي امس وامس الاول باخلاء الشوارع من الباعة المتجولين وانهاء التراخيص الممنوحة لبعضهم وبدت شوارع الخرطوم خالية بعد طول اكتظاظ بهؤلاء الباعة وظلت شرطة مكافحة الشغب (النظام العام) في دوريات متتالية على الشوارع الرئيسية لوسط العاصمة الامر الذي فسره المراقبون بانه اجراءات احترازية لتقليل احتمالات انتقال عدوى المظاهرات إلى العاصمة بعد الاحداث العنيفة التي شهدتها مدينة كوستي والتي راح ضحيتها طالب وجرح عشرة اخرين وكانت المدينة قد شهدت مظاهرات عنيفة اندلعت في اعقاب مقتل احد المواطنين وهو يحاول الفرار من منسوبي الخدمة الوطنية الذين القوا القبض عليه في حملاتهم التي ينفذونها هذه الايام الامر الذي جعل والي الولاية يحمل ادارة الخدمة الوطنية المسئولية كاملة عن هذه الاحداث, وقال بدوي ادريس الذي الغى مؤتمرا صحفيا كان مقررا ان يعقده امس ان حكومته ظلت ولفترة طويلة تطالب المسئولين في الخدمة الوطنية بتغيير الطريقة التي ينفذون بها حملاتهم لملاحقة الرافضين لاداء الخدمة وتوعد الوالي في بيان اصدره امس الاول بمعاقبة كل من يثبت تورطه في حادثة مقتل المواطن, وقال ان حكومة ولايته لا تقر هذا الحادث ولا تؤيده وان لم يكن المواطن مقصودا في ذاته واعدا بعدم تكرار هذا الحادث مستقبلا. إلى ذلك كشف اللواء شرطة الطيب عبدالرحمن مختار محافظ كوستي تفاصيل الاحداث التي شهدتها مدينة كوستي قائلا ان الاحداث بدأت في الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا في وقت كانت حكومة الولاية تعقد اجتماعا بمدينة ريك وان هذه المظاهرات اندلعت في ستة مواقع على الاقل في وقت واحد مما يؤكد التخطيط المسبق لقيام المظاهرات, واضاف ان مدبري المظاهرات اخرجوا الطلاب من مدارسهم بعد ان اطلقوا اشاعة بمقتل اربعة طلاب بواسطة افراد الخدمة الوطنية, وقال ان العناصر التي قامت باعمال الحرق والتخريب لا تنتمي لفئة الطلاب مشيرا في حديثه إلى ان المتظاهرين احرقوا مخزنا بوزارة الزراعة وتراكتور وعربة لوري اضافة إلى اثنين من سيارات المواطنين وكذلك تم تخريب واتلاف كامل لمنسقية الخدمة الوطنية ومنسقيه الدفاع الشعبي وكذلك تم اتلاف جزئي لمباني الاذاعة والمحافظة وبنك الخرطوم وبنك المزارع وزاد المحافظ متحدثا لـ (البيان) ان المتظاهرين تحاشوا تماما احداث اي اضرار بسوق المدينة مما يعني طبقا لقوله ان المهمة محددة الاهداف وموضوعة سلفا واكد المحافظ ان الشرطة القت القبض على بعض المواطنين الذين ثبت تحريضهم للطلاب على التظاهر, وقال انهم سيقدمون للمحاكمة فور اكتمال التحقيق معهم, واشار المحافظ إلى ان الولاية تشهد استقرارا كاملا يوم امس مبينا ان المدارس قد تم تعليق الدراسة بها إلى وقت لاحق. الخرطوم ـ عثمان فضل الله