اشتبكت الحكومة والمعارضة المصرية في نزاع قضائي حول الانتخابات البرلمانية غداة اجتماع الرئيس المصري حسني مبارك مع رؤساء احزاب المعارضة, وتطالب دعوى قضائية اقامتها لجنة حزب الوفد, وتنظرها اليوم محكمة القضاء الاداري بقنا في صعيد مصر بتأجيل الانتخابات المقررة في اكتوبر المقبل, لحين تنقية جداول الناخبين من اسماء الموتى, وسط تكهنات بدخول 3 آلاف مرشح السباق الانتخابي, ومع بدء تقديم اوراق الترشيح بعد غد الخميس, وقالت صحيفة (الوفد) المعارضة امس ان احزاب المعارضة تريد تأجيل فتح باب الترشيح في الانتخابات العامة المقبلة في مصر لحين تنقية الكشوف الانتخابية من اسماء الموتى. واضافت الصحيفة الناطقة باسم حزب الوفد (تنظر محكمة القضاء الاداري بقنا القضية المرفوعة من لجنة الوفد وبعض ممثلي القوى السياسية) . واضافت انها قدمت أدلة توضح ان كشوف اسماء الناخبين تتضمن اسماء لموتى ومجرمين مدانين واخرين ممنوعين من مباشرة الحقوق السياسية. وقالت صحيفة (الاهرام) ان وزير الداخلية حبيب العادلي اعطى اوامره بطبع الكشوف الانتخابية بعد حذف اسماء الموتى او اخرين ممن لا يحق لهم الادلاء بأصواتهم. واضافت ان العادلي سيصرح للناخبين بتسجيل اسمائهم بداية من يوم الخميس. وستجرى الانتخابات لاختيار اعضاء مجلس الشعب المؤلف من 444 مقعدا على ثلاث جولات في اكتوبر ونوفمبر في مناطق مختلفة. وكانت مصر تجري الانتخابات من قبل في يوم واحد الا ان الحكومة اختارت الصياغة الجديدة بعد حكم دستوري في يوليو بضرورة مراقبة القضاة لكل اللجان الانتخابية. ولا يوجد عدد كاف من القضاة للاشراف على الانتخابات في شتى انحاء البلاد في يوم واحد. والاشراف القضائي كان مطلبا رئيسيا لاحزاب المعارضة التي انتقدت الانتخابات البرلمانية الاخيرة عام 1995 ووصفتها بانها اقلها نزاهة في تاريخ مصر الحديث. من جهة اخرى تؤكد المؤشرات شبه النهائية قبل 48 ساعة فقط من بدء فتح باب الترشيح لعضوية البرلمان المصري الجديد بعد غد الخميس ان عدد المرشحين سوف يصل الى ما يقرب من ثلاثة آلاف مرشح في سابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ الحياة النيابية, واستندت هذه المؤشرات الى أن أعدادا هائلة من المستقلين سوف يخوضون الانتخابات تحت مظلة منابر مختلفة غير معلنة رسميا مثل حزب العمل الذي مازال موقفه شائكا الى حد كبير نظرا لمواقف التحدي المتصاعدة مع الحكومة منذ صدور قرار لجنة الأحزاب السياسية بحل الحزب بعد واقعة الانشقاقات الجديدة التي وقعت صيف هذا العام أو الذين سيرشحون أنفسهم من جماعة الاخوان المسلمين المحظور نشاطها. اضافة الى المنشقين عن الحزب الوطني الحاكم. الذين خرجوا من دائرة ترشيحات الحزب الأخيرة والذين قرروا منافسة مرشحي الحزب الرسميين. وكذلك من أحزاب المعارضة الذين قد يخوض البعض منهم الانتخابات. علاوة على المستقلين من غير المنتمين لأحزاب سياسية. ويأتي في مقدمتهم كل من أحمد طه النائب اليساري الهوية وعبدالمنعم العليمي. وفي الوقت الذي يشيع فيه بعض نواب الحزب الحاكم المستبعدين من الترشيحات أن هناك بعضا من أحزاب المعارضة قد أجرت اتصالات بهم للترشيح على قوائمها, وبرامجها, إلا أن قيادات من أحزاب المعارضة الكبيرة أكدت أن أي من رجالات الحرس القديم من نواب الحزب الحاكم لن يرشحوا تحت مظلتها. ويقول البعض أننا لن نستعين برديف الحزب في هذه الانتخابات. ويفسر المراقبون ذلك بأنه قد يكون راجعا الى توخي أحزاب المعارضة الحذر وهو مطلوب من افتعال أزمات طارئة مع الحزب الحاكم, قد تنقلب عليها وتفقد مقاعد كان منتظرا أن يحصلوا عليها. وقالت مصادر قريبة الصلة من الحزب الحاكم ان عددا قليلا من نوابه اقتنعوا بقرار الحزب بعدم ترشيح البعض من أعضاء السلطة التنفيذية أو في مواقع قيادية في البرلمان, مثل الدكتور عبدالمنعم عمارة الرئيس التنفيذي للمجلس الأعلى للشباب والرياضة السابق والذي كانت قد ساءت العلاقة بينه وبين الحكومة في الآونة الأخيرة. والدكتور سعد الخوالقة رئيس لجنة النقل والمواصلات بالبرلمان على مدى 16 عاما والذي آثر قبول قرار استبعاده دون شوشرة. والدكتور فيصل الشرقاوي وكيل لجنة الصناعة الذي رشح الحزب بدلا منه الدكتور محمود أبو زيد وزير الموارد المائية والري. وقال مسئولون بالحزب الحاكم ان خطابات بالترشيح قد تلقاها مرشحو الحزب في الانتخابات النيابية الجديدة كاخطار رسمي بالترشيح في الوقت الذي بعث فيه الحزب بخطابات للمستبعدين من الترشيح تؤكد تقدير الحزب لأدائهم على مدى السنوات الماضية برلمانيا وشعبيا. وأن التغيير سنة الحياة ولايجاد فرص متكافئة لكافة أعضاء الحزب وأن خدمة الحزب لا تقتصر على الموقع النيابي. القاهرة ـ مكتب البيان