تحدى الرئيس السوداني عمر البشير قيادات المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الدكتور حسن الترابي بمنازلته في الانتخابات الرئاسية المحدد لها منتصف اكتوبر المقبل. وكان البشير يتحدث في لقاء سياسي مفتوح الليلة قبل الماضية بمنطقة امبدة بأطراف أم درمان في اطار حملته الانتخابية التي أطلقها أواخر الشهر الماضي بندوات جماهيرية. وخاطب الندوة أيضا الدكتور ابراهيم أحمد عمر الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني والدكتور مجذوب الخليفة والي ولاية الخرطوم, وقال انه لن يقبل خوض الانتخابات المقبلة متفردا أو مرشحا واحدا للرئاسة. وهاجم البشير بشدة من أسماهم بمروجي الاشاعات والاكاذيب حول تعديل الدستور والاستفتاء على مرشح واحد للرئاسة, وأكد انه سيخوض الانتخابات المرتقبة ببرنامج حزب المؤتمر الوطني الحاكم في انتخابات مفتوحة وعلى استعداد لقبول نتائجها وقال: لن أتردد في مبايعة مرشح الطرف الآخر إذا فاز وفقا لقواعد المنافسة الشريفة وقواعد الانتخابات. وقال البشير في ثاني ندوة شعبية لحزب المؤتمر الوطني الحاكم ان الانقاذ اتاحت الحريات وقادرة على حمايتها. وقال للذين يتحدثون عن التخريب بأنه مقدمة للانتفاضة (في اشارة لحزب الترابي), وان الحكومة قادرة على حماية ممتلكات المواطنين وسينال المخربون جزاءهم العادل مؤكدا ان الانقاذ لم تأت لمصادرة الحريات أو فرض دكتاتوريات على الشعب وقال ان الشعب يعشق الحرية, وقد أسقط من قبل حكومة عبود برغم انها أكثر حكومة عسكرية قدمت انجازات للسودان عندما حاولت الحد من الحريات. وأكد البشير ان حكومته ستواصل مسيرتها متجاهلة أعمال التخذيل التي تسعى لتعطيل برامجها الاصلاحية مشيرا إلى ان قرارات الرابع من رمضان من العام الماضي (عزل الترابي) انقذت حزب المؤتمر الوطني من التحول إلى حزب طائفي بعد ان أصبح الذين يتحدثون عن الشورى يرفضونها وتحولت أروقة الحزب إلى ساحة للصراعات وعندما لجأنا للشعب أخذوا يكذبون ويتحرون الكذب, ويثيرون الشغب, وقال ان الانقاذ أتاحت لهم الحريات لتقيم عليهم الحجج, وأكد ان حزب المؤتمر الوطني موحد بعد ان تخلص من الكثير من الأمراض. وتلا البشير على منصة الخطابة البروفيسور ابراهيم أحمد عمر فقال: ان الدولة تمر الآن بمنعطف حرج وهي تقبل على حياة تعددية بعد ان عشنا ظروفا وخرجنا منها منتصرين وقال ان حزب المؤتمر الوطني لا يزال التنظيم الحاسم في السودان وان المخربين لا يستطيعون اسقاط حكومة قامت على عرق المجاهدين, وسخر أمين حزب المؤتمر الوطني من حملات التشكيك التي تزعم ان الحكومة قد تقبل فصل الدين عن الدولة, وقال ان هذا لن يحدث, مشيرا إلى ان حزب المؤتمر الوطني سيؤسس دولة العلم والإيمان بديلا للدولة العلمانية التي تتخلى عن الدين كليا. من جانب آخر اتهم علي عبدالله يعقوب القيادي البارز بالمؤتمر الوطني الحاكم حزب المؤتمر الشعبي بالضلوع في اعمال الشغب وقال ان كل الدلائل والمعلومات التي وردت إليه تؤكد ضلوع المؤتمر الوطني الشعبي في هذه الأعمال. وتوقع يعقوب في تصريحات صحافية ألا تسكت الحكومة على ذلك, وطالب قيادات المؤتمر الشعبي وعلى رأسهم دكتور حسن عبدالله الترابي الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي ان يعودوا إلى رشدهم وألا يعرضوا البلاد لمثل هذا التخريب: سبب ذلك الخط الذي يسيرون فيه. وأضاف ان المؤتمر الشعبي لم يحمل السلاح وهو أكثر قابلية للتعاون مع الوفاق والحوار, إلا انه قال إذا ثبت ان ذلك التخريب وراءه المؤتمر الشعبي فسيصبح مداناً شعبيا وعالميا وقد يدان في القانون, مشيرا إلى انهم إذا كانوا يعتقدون ان التخريب والمظاهرات تسقط الحكومة فهذا غير صحيح. واتهم يعقوب حزب المؤتمر الشعبي بانتهاكه لحرمة المساجد وذلك بتوزيع المنشورات فيها دون مراعاة لحرمتها, وقال ان المساجد للذكر والعبادة ولم يحدث مثل هذا في تاريخ السودان من قبل, وأضاف ان أسلوب المنشورات والشائعات غير ديني ولا يوجد حزب كبير يعمل بالمنشورات, وقال ما زلت آمل ان نجلس لنتشاور ونتصارح من أجل المصلحة العامة. وذكر ان قيام المظاهرات في الولايات لوقف الانتخابات تحليل خاطئ وأرجأ ذلك التخريب إلى انه يراد به اسقاط الحكومة وقال ان المظاهرات تكون في الولايات لكن الانتفاضة تكون في الخرطوم, ووصف تلك الأعمال بأنها انفصال غير مدروس, وقال ان النظام الحاكم أحسن الصنع لأنه لم ينجر وراء الأحداث. ونفى يعقوب اعتقال أي من قيادات المؤتمر الشعبي. من جهة أخرى وفي مدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان التي شهدت الأسبوع الماضي تظاهرات اثر مقتل طالب, تجددت المظاهرات أمس الأول حيث قادها مجموعة من طلاب جامعة كردفان وانضم إليهم طلاب مدرسة الأبيض الثانوية, إلا ان قوات الشرطة فرقت تلك المظاهرة التي سبقتها مسيرة سلمية قادها اتحاد طلاب جامعة كردفان (الذي يقوده طلاب محسوبون على المستقلين واحزاب التجمع الوطني الديمقراطي المعارض) وذلك احتجاجا على تدهور الخدمات بداخليات الطلاب حيث ان مطالب الاتحاد لقيت استجابة فورية من نائب والي شمال كردفان وزير المالية بالولاية هجو قسم السيد الذي نبه جهات الاختصاص بمعالجتها بأسرع ما يمكن. وقال هجو قسم السيد في تصريحات صحافية انه وبناء على الاتفاق الذي تم بينه واتحاد الطلاب, سارع الاتحاد إلى ابلاغ طلاب الجامعة ووجههم بالانفضاض إلا ان مجموعة صغيرة لم يعجبها الاتفاق تحركت نحو مدرسة الأبيض الثانوية للاستعانة بطلابها, لكن الشرطة تدخلت وفرقت جمعهم دون اصابات أو حدوث خسائر أو اعتقالات. واستبعد نائب الوالي ان تكون هناك شبهة سياسية وراء تحريك الطلاب بالنظر إلى المطالب الخدمية التي قال انها مشروعة. الخرطوم ـ التيجاني السيد