وسط خيبة امل امريكية من احجام العرب عن الضغط على الفلسطينيين جدد وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي رفضه التنازل عن الحرم القدسي الشريف فيما رجح مسئول فلسطيني, استئنافا لمفاوضات في المنطقة اليوم على اقصى تقدير والكشف عن استعداد الادارة الامريكية لاعلان (ورقة افكار) تحدد مواقف الطرفين تمهيدا لاعتبارها مرجعية تقييم للمفاوضات المرتقبة. وكانت المفاوضات المنفصلة مع الجانبين التي قادتها وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت في نيويورك انتهت إلى فشل. ونقلت صحيفة (هآرتس) العبرية امس عن مصادر في البيت الابيض قولها ان الادارة الامريكية تشعر بخيبة الامل والاحباط من موقف الدول العربية الرافضة لممارسة ضغوط على السلطة الفلسطينية لتليين موقفها بخصوص القدس. ونقلت الصحيفة عن المصادر قولها (لاشك انهم (العرب) يستطيعون فعل اكثر من ذلك) . وعلى هذه الخلفية قال شلومو بن عامي وزير الخارجية الاسرائيلية بالوكالة: بالنسبة لمدينة القدس هناك عدة افكار يتم طرحها لاختراق الجمود في المفاوضات. واضاف ان المبدأ الذي نعمل بموجبه اننا عدنا إلى جبل الهيكل كي لا ننفصل عنه للابد وألا نتنازل عن السيادة عليه. واشار بن عامي إلى ان المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية التي تستأنف في المنطقة هي جزء من عملية مستمرة ووقتها محدد والولايات المتحدة بذلت جهودا كبيرة مع الجانبين ويجب منح المفاوضات الوقت المطلوب لكنه ليس لا نهائي بل انه محدد, مشيرا إلى ان احتمالات التقدم لا تتعدى 50%. اما نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افرايم سنيه فقال ان قضية شرقي القدس هي اخر قضية معقدة بين الجانبين وهي تنطوي على الكثير من المشاعر والحساسيات. واضاف ما يجب علينا العمل من اجله هو عدم تغيير الواقع في المدينة بل تغيير اللافتات للواقع هناك خاصة ان الوضع حساس بالنسبة للاماكن المقدسة لكن بما يضمن استمرار السيادة الاسرائيلية عليها. وفي المقابل اكد مصدر فلسطيني رفيع المستوى امس ان المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية ستستأنف اليوم على اقصى تقدير في المنطقة. وقال المسئول الذي رفض الكشف عن اسمه, لوكالة فرانس برس (ان المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية ستستأنف في المنطقة اليوم) . واوضح ان (الجانب الامريكي لم يقدم اي صيغ او مقترحات جديدة بشأن القدس) مشددا على (ضرورة الالتزام بمرجعيات عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية) . واشار المصدر الى (ان المفاوضات ستتركز على بحث القضايا الرئيسية) . واوضح المصدر الفلسطيني ان صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين والمفاوض الفلسطيني محمد دحلان سيمثلان الجانب الفلسطيني في المفاوضات وجلعاد شير ومفاوض اخر لم يذكر اسمه الجانب الاسرائيلي. وفي القدس تعذر على اي مسئول اسرائيلي تأكيد استئناف المفاوضات. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية نعام كاتس لوكالة فرانس برس (لا اتصالات مقررة اليوم (امس) بين المفاوضين الاسرائيليين والفلسطينيين) . واضاف (لا نزال على مواقفنا وننتظر التطورات لكن لم يحصل اي تقدم بارز في نيويورك) في اشارة الى المفاوضات غير المباشرة التي يجريها منذ الخميس الماضي الاسرائيليون والفلسطينيون برعاية الولايات المتحدة. وردا على سؤال لوكالة فرانس برس قال الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ديفيد بيكر ان (مواصلة عملية السلام يبقى الهم الاكبر لرئيس الوزراء ايهود باراك) . واوضح ان (الاتصالات مستمرة مع الفلسطينيين وباراك يريد التوصل معهم الى اتفاق يضع حدا للنزاع لكن لا يزال ينتظر من ياسر عرفات (الرئيس الفلسطيني) ان يبدي مرونة) . نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى الفلسطيني قال من جهته ان الادارة الامريكية تعد حاليا ورقة لحصر الافكار المطروحة تكون منطلقا لاستئناف المفاوضات بين الجانبين وصولا الى تحقيق سلام شامل وعادل.. مؤكدا تمسك الجانب الفلسطينى بقرارات الشرعية الدولية ومرجعية عملية السلام. وقال شعث فى تصريح لراديو صوت فلسطين اذيع الليلة قبل الماضية ان الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات كلفه بالبقاء فى الولايات المتحدة ليظل قريبا من عمليه صياغة ورقة حصر الافكار الامريكية بشأن عملية السلام بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى. واوضح شعث إلى ان الورقة الامريكية تسمى (PI) اي فلسطينيين واسرائيليين تتحدث عن اين نحن حتى يمكن بعد ذلك محاسبة الاطراف ومراقبة تقدمها عن الايام المقبلة التي يجب ان يتم فيها التفاوض في المنطقة قبل ان يعودوا مرة اخرى للولايات المتحدة. وقال ان الورقة مازالت بحاجة إلى يومين أو ثلاثة لاعلانها على الاقل. رفض شعث الكشف عن مضمون الورقة الامريكية, وقال ان اجتماعه مع ساندي بيرجر لم يتطرق لتفاصيل الورقة المذكورة وان الشىء الوحيد الذي تم بحثه هو (افكار القدس القديمة) . واعتبر حسن عبدالرحمن ممثل السلطة الفلسطينية في واشنطن ان ما تم مؤخرا في نيويورك كان مجرد مشاورات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي, ولم يكن مفاوضات بالمعنى الشامل. واضاف في حديث خاص ادلى به لاذاعة (صوت العرب) عبر الهاتف من واشنطن ان موضوع القدس مازال هو الموضوع الاصعب في تلك المشاورات لكنه ليس الموضوع الوحيد. وطالب المسئول الفلسطيني في حديثه الادارة الامريكية بالتخلي عن تحيزها لاسرائيل والقيام بمسئولياتها كراع رئيسي لعملية السلام وكقوة وحيدة في العالم الان. غزة ـ ماهر ابراهيم