أصيب أكثر من ستة فلسطينيين وجندي اسرائيلي خلال مواجهات في غزة وبيت لحم احياءً لذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا التي تمت باشراف جيش الاحتلال فيما تعرضت مستوطنة لاطلاق نار وأصيب مستوطن بطعنة سكين, بالتزامن مع تظاهر ثلاثة آلاف شخص أمام البيت الأبيض الأمريكي منددين بدعم واشنطن للدولة العبرية ومؤكدين انه لا سلام من دون عودة اللاجئين لديارهم. وكانت المظاهرات التي يقودها سكان مخيمات قطاع غزة مستمرة لليوم الثاني في الذكرى 18 لمجزرة صبرا وشاتيلا في لبنان التي سقط ضحيتها نحو 1500 لاجئ فلسطيني برصاص الميليشيا المسيحية المدعومة من الجيش الاسرائيلي. واندلعت الاشتباكات حين فشلت الشرطة الفلسطينية في منع نحو 200 طالب معظمهم من مخيمات قطاع غزة من مواصلة السير باتجاه مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة حيث تصدى لهم جنود الاحتلال المرابطين قربها بقنابل الغاز المسيل للدموع والعيارات المطاطية. وأصيب خلالها ستة فلسطينيون أحدهم قرب عينيه فيما أصيب جندي اسرائيلي بحجر في وجهه ظهر على شاشات التلفزة ينزف من جبهته. وتدخلت الشرطة الفلسطينية مجددا وتمكنت بصعوبة من تفريق المتظاهرين الذين أتوا بغالبيتهم من مخيمي البريج والنصيرات وأبعدتهم عن الموقع الاسرائيلي. وكان متظاهرون فلسطينيون اشتبكوا مع الشرطة الاسرائيلية على مشارف مدينة بيت لحم الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني الليلة قبل الماضية. وصرح مسئولون فلسطينيون بأن تلك الاشتباكات لم تسفر إلا عن إصابات طفيفة رغم المواجهات العنيفة التي تخللتها. وبدأت المظاهرات داخل مخيم للاجئين بالقرب من بيت لحم قبيل توجه المتظاهرين إلى قبة راحيل التي تخضع للاحتلال الاسرائيلي واندلعت أعمال العنف قبيل انتهاء المسيرة عندما رشق العشرات من الشبان الفلسطينيين الجنود الاسرائيليين بالحجارة مما حدا بالجنود إلى إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والاعيرة المطاطية على المتظاهرين. إلى ذلك أفاد بيان صادر عن الجيش الاسرائيلي ان مجهولين اطلقوا النار الليلة قبل الماضية على منشآت صناعية تابعة لمستوطنة ميجدال اوز قرب بيت لحم في الضفة الغربية من دون ان يسفر ذلك عن وقوع اصابات. وذكرت الاذاعة العبرية ان قوات من الجيش الاسرائيلى قامت بتمشيط المنطقة بحثا عن الفاعلين واعتقلت عددا من الفلسطينيين على ذمة التحقيق. وأشارت الاذاعة الى أن هذه هى المرة الثانية (خلال عشرة أيام) التى يتعرض فيها موقع حارس المنشأة لاطلاق النار. وعلى صعيد آخر ذكرت الإذاعة ان مواطنا اسرائيليا طعن الليلة قبل الماضية شمال القدس على يد شاب فلسطينى وقد عثرت الشرطة على سكين قرب موقع الحادث. وأصيب المواطن الاسرائيلى بجراح نقل على اثرها الى المستشفى لتلقى العلاج. تزامن التصعيد داخل فلسطين هذا مع مظاهرة ضمت نحو ثلاثة آلاف شخص أمام البيت الأبيض مساء أمس الأول للتأكيد على حق العودة للاجئين. وقالت متحدثة باسم المتظاهرين وهي رئيسة المجتمع الامريكي لمناهضة التفرقة العنصرية هالة مقصود امام حشد من المتعاطفين مع القضية قرب البيت الابيض ان المجتمع العربي يساند بقوة ويطالب بمنح الفلسطينيين الحق الكامل بالعودة الى ديارهم ان 52 عاما من النفي تكفي. واضافت ان 3.5 ملايين لاجىء فلسطيني يملكون حقا انسانيا كاملا بالعودة الى بلادهم ومنازلهم وفقا للاعلان العالمي لحقوق الانسان ومعاهدة جنيف والقرار الدولي رقم 194. وقالت مقصود ان كبار المسئولين الاسرائيليين الذين اشرفوا على احدى اسوأ واعنف مذبحة في التاريخ لايزالون يتمتعون بسلطتهم اليوم مستدلة بامثال رئيس حزب الليكود ارييل شارون والمدير العام في وزارة الدفاع اموس يارون. واضافت ان مذبحة (صبرا وشاتيلا) تبين مأساة اللاجئين الفلسطينين الذين منعوا من العيش في ديارهم وعرضوا للخطر طوال 52 عاما مضت. وذكرت ان مثل تلك المذابح تبرز الحاجة الى تسوية قضية اللاجئين الفلسطينيين بشكل عادل ووفقا للقوانين الدولية وقال عبدالجواد صالح أحد المتحدثين باسم المظاهرة: أريد ان أقول لهم ـ يقصد قادة العالم ـ ان التخلي عن حق العودة سيجعل أي اتفاق مستقبلي للسلام هدنة انتقالية. وقال زاهي داموني من الائتلاف الفلسطيني للحق في العودة (نحن هنا على أعتاب البيت الابيض لنجعل صوتنا مسموعا.. بانه لن يكون هناك سلام في الشرق الاوسط دون عدل ولن يكون هناك عدل دون عودة الفلسطينيين) . وسار المتظاهرون الذين قال المنظمون ان عددهم ثلاثة الاف متظاهر حاملين لافتات كتب عليها (اوقفوا تمويل ابادتنا.. الولايات المتحدة تمول الاحتلال الاسرائيلي.. دعونا نعود لوطننا) . ورددوا هتافات (لا عودة.. لا سلام) و(اعلم يا كلينتون اننا عائدون للقدس) . وتحدث فيصل الحسيني المسئول عن ملف القدس في منظمة التحرير الى الحشد في واشنطن. وقال (نريد سلاما حقيقيا.. ولهذا السبب نصر في هذه المفاوضات على الا يكون هناك حل دون حق العودة للاجئين الفلسطينيين) . وقال على ابو نعمة احد منظمي الحشد انه واثق من ان اي اتفاق للسلام يتعين ان يحل قضية اللاجئين الفلسطينيين. واضاف (لا اعتقد ان اي زعيم فلسطيني يمكنه مواجهة الشعب الفلسطيني باتفاقية لا تشمل حق العودة) . الوكالات