مع اعادة تأكيد رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص بعد عودته إلى بيروت من نيويورك على قرارتأجيل عقد مؤتمر المانحين إلى ما بعد الحكومة اللبنانية الجديدة الذي جدد التنديد به كشفت مصادر مطلعة ان واشنطن, كانت وراء هذا القرار حيث تربط المؤتمر بانتشار الجيش اللبناني في الجنوب المحرر والتعاون فيما يخص الترتيبات الأمنية. وأعرب الحص عن خشيته ان يكون هذا التأجيل مقدمة لنسف المؤتمر نهائيا, في وقت كشفت فيه مصادر دبلوماسية أوروبية في بيروت حقيقة ابعاد التأجيل وخلفياته بالتأكيد على ان الأسباب الحقيقية هي عدم استجابة لبنان للشروط والمطالب الأمريكية والأوروبية المتعلقة باقامة ترتيبات أمنية في الجنوب. وقال الحص ان الموقف الأمريكي لم يكن مشجعا على عقد المؤتمر في موعده, وأضاف: ان ما سمعناه من الجانب الأمريكي في بيروت هو ان عقد المؤتمر في الموعد المحدد له لن يؤدي إلى النتائج المتوخاة منه. وحول تذرع الاطراف الدولية بتغيير الحكومة لفت رئيس الوزراء اللبناني إلى ان هذا الاستحقاق لم يكن مفاجئا بل مرتقباً وطبيعياً ومعروفاً منذ زمن طويل, مشيرا إلى ان الحكومة لن تنتظر المساعدات من الخارج, بل بدأت العمل من مواردها الذاتية رغم كونها محدودة جدا لمواجهة الاحتياجات الملحة في المناطق المحررة, وقال: نحن بحاجة إلى دعم كبير. وتدعم المصادر الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي الموقف اللبناني, وتؤكد ان قرار تأجيل المؤتمر يتعلق بأسباب تتعدى ما أعلنته الأمم المتحدة حول التغيير الحكومي, ويرتبط بشكل أساسي بعدم استجابة لبنان للمطالب الأمنية في الجنوب, وتضيف ان ثمة عدم رضا أوروبي أمريكي, حيث يعتبر الجانبان ان الوضع الهادئ الآن على الحدود لا يحمل معنى الاقفال النهائي للملف الأجنبي, كما لا ينطوي على أي تطبيع بين الاسرائيليين واللبنانيين. وتكشف المصادر وجود شرط أمريكي أوروبي بانتشار الجيش اللبناني على الحدود إلى جانب القوات الدولية, مشيرة إلى انزعاج أمريكي من عمليات رشق الحجارة ضد الجنود الصهاينة عند بوابة فاطمة. وتعتبر ان ثمة محطة قريبة ومهمة تتعلق بالتقرير الذي يفترض ان يقدمه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إلى مجلس الأمن في نهاية الشهر المقبل, ويضمنه تقويما لعمل قوات الطوارئ الدولية بعد ثلاثة أشهر من نشرها في جنوب لبنان. بيروت ـ وليد زهر الدين