تصاعد السجال بين الكويت والعراق اثر تهديدات الاخير التي اعادت لغة الحرب في المنطقة, وعاد بذاكرة عدد كبير من المراقبين إلى الاجواء التي سبقت قيام الجيش العراقي بغزوالكويت في اغسطس عام 1990, وفي هذا الاطار خرج نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي ووزير الدفاع الشيخ سالم الصباح عن صمته منذ اندلاع الازمة الاخيرة, ليعلن امس ان القيادة العراقية (ستدفع ثمنا غاليا هذه المرة اذا ارتكبت حماقة عسكرية ضد الكويت) , موضحا ان (الظروف تختلف جذريا اليوم عن العام 1990, فنحن متحوطون لاي محاولة غدر والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين) . واضاف ان (تهديدات النظام العراقي التي يطلقها دائما لا تخيفنا, سواء كانت جدية أم للاستهلاك السياسي, فهو نظام فاقد للاهلية وفاقد للشرعية الدولية ولا يحترم العهود والمواثيق الاسلامية والعربية والدولية, نظام غدار خائن لا يؤتمن ولا يؤمن جانبه. وكرر الشيخ سالم مطالبة النظام العراقي بتغيير خطابه التصعيدي ـ التهديدي (والمبادرة إلى رفع الغم عن كاهل اشقائنا العراقيين عبر التزامه القرارات الدولية وخصوصا القرار 1284 الذي ينص على عودة فرق التفتيش والتعاون مع المنظمات الدولية المختصة واطلاق الاسرى واعادة الممتلكات, فاذا لم يفعل ويفتح نافذة جديدة للشعب العراقي الشقيق وشعوب المنطقة التواقة للعيش بسلام, فالطريق مسدود امامه دوليا, والعالم كله, بما فيه فرنسا وروسيا والصين, يرى ان تطبيق القرار 1284 هو السبيل الوحيد لرفع العقوبات. على صعيد متصل, قال الشيخ سالم في احتفال اقيم في مقر اللجنة الوطنية لشئون الاسرى والمفقودين لمناسبة اليوم الوطني الامريكي لتقدير الاسرى والمفقودين (كنا نتمنى ألا ندخل بقضية الاسرى الالفية الثالثة) . وفي كلمة القاها في المناسبة ذاتها, اكد السفير الامريكي لدى الكويت جيمس لاروكو ان بلاده (لن ترتاح من دون ان تعرف مصير جميع الاسرى والمفقودين, وكرر التزام واشنطن دعم الكويت والمحافظة على امنها واستقرارها. من جهته, اكد رئيس مجلس الامة الكويتي بالنيابة عدنان عبدالصمد ان التهديدات العراقية الحالية ما هي إلا محاولة من النظام لزرع التوتر داخل المنطقة وافتعال ازمات اقليمية. وقال عبدالصمد ان النظام العراقي كعادته مستمر في تهديد دول الجوار والمنطقة ككل من اجل التغطية على الوضع غير المستقر داخل العراق وعدم استتباب الامن فيه. واشار إلى ان التهديدات العراقية الحالية مقصودة لتزامنها مع انعقاد الجمعية العمومية للامم المتحدة وقمة الالفية مشيرا إلى انها دلالة واضحة على اشتداد العزلة العالمية على النظام العراقي. واضاف ان العالم كله يعلم ان النظام العراقي تعود على مثل هذه التهديدات التي طالت الجامعة العربية والامم المتحدة ودول الخليج والجوار. واستدرك قائلا: ان الاستمرار في مثل هذه التهديدات رسالة يدرك العالم ان النظام العراقي ليس اهلا لقيادة الشعب العراقي. وقال ان هذه الزوبعة العراقية هي التي تساهم في زيادة معاناة الشعب العراقي واستمرار تضرره بدلا من تخفيف المعاناة عنه بالالتزام بالقرارات الدولية وابداء حسن النوايا مع جيرانه. واضاف من الاجدر لهذا النظام الالتفات إلى تحسين الاوضاع الداخلية والمعيشية السيئة للشعب العراقي بدلا من كيل الاتهامات والتهديدات للدول المجاورة له مشيرا إلى ان الشعب عانى من وجود هذا النظام. وحول الادعاءات العراقية بسرقة الكويت نفطه قال انها مزاعم تعود العالم على زيفها من هذا النظام. من جهة اخرى, استنكر رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس الامة النائب محمد الصقر حملة العراق ضد الكويت والمملكة العربية السعودية وتجديد ادعاءاته الكاذبة حول سرقة النفط من حقول الشمال والتي ثبت عدم صحتها منذ عام 1990. واشار إلى ان الحملة العراقية تعيدنا إلى اجواء الخامس عشر من يوليو 1990 عندما قدم وزير خارجية النظام العراقي حينها مذكرته المليئة بالاكاذيب إلى جامعة الدول العربية وكانت تمهيدا لعدوانه الغاشم على الكويت وغزوها وما ادت له تلك الجريمة من تداعيات خطيرة على المنطقة والامة العربية والعالم اجمع. واوضح الصقر ان اللجنة الدولية المشكلة بقرار من الامم المتحدة لترسيم الحدود الكويتية ـ العراقية اثبتت لاحقا تجاوزات العراق على الحدود الكويتية ودحضت ادعاءاته حول سرقة النفط. وعبر رئيس لجنة الشئون الخارجية عن استغرابه من سلوك النظام العراقي في التصعيد في الوقت الذي تشهد فيه الامة العربية احداثا مهمة وتركيزا على قضية مفاوضات السلام الفلسطينية الاسرائيلية ودخول هذه المفاوضات إلى مرحلة بالغة الحساسية فيما يخص القدس الشريف بالاضافة إلى العمل على رفع المعاناة عن الشعب العراقي من خلال تطبيق العراق والتزامه لتنفيذ القرار رقم 1284 الصادر عن مجلس الامن الدولي والقرارات كافة ذات الصلة مشيرا إلى ان محاولات الترهيب والتهديد للتملص من القرارات الدولية لن تجدي نفعا. الكويت ـ انور الياسين