توعد حزب المؤتمر الوطني الشعبي بزعامة الزعيم الاسلامي المثير للجدل حسن الترابي باقتلاع الحكومة السودانية التي وصفها بالفاشلة من جذورها مؤكدا سعيه لاحداث تغيير لكن بالطرق الديمقراطية, وقللت الخرطوم من خطورة المظاهرات التي شهدتها مدينتا الفاشر (غرب) و بورتسودان (شرق) وقالت انها كشفت عن وجود مخطط محدود يستهدف وحدة البلاد وبدأت محاكمة قادة الاحتجاجات الأخيرة. ومع عودة الهدوء للفاشر وبورتسودان قلل غازي صلاح الدين وزير الثقافة والاعلام من خطورة المظاهرات الطلابية الأخيرة وقال انها أمر طبيعي يجب الا يضخم. وأضاف: هناك مطالب جماهيرية عادلة يجب الالتفات لها بعين الاعتبار, رافضا في الوقت ذاته تحميل المسئولية لأي جهة. لكن مصدراً أمنياً رفيعاً تحدث في تصريح صحفي عن كشف مخطط لـ (فئة محدودة) يستهدف وحدة البلاد ونسيجها الاجتماعي وسلامة مواطنيها بإثارة البلبلة واحداث شغب بالولايات المختلفة مستغلين بعض النقص في الخدمات بتلك الولايات التي بدأت حكوماتها بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية لوضع الحلول الجذرية لها. وأشار المصدر إلى توفر كافة المعلومات عن المخطط وعناصر تنفيذه وأكد ان السلطات المختصة بالولايات والمركز ترقبان عن كثب وتستخدم كل قوة الاجراءات الكفيلة التي من شأنها افشال المخطط وتأمين البلاد وحمايتها. وعول المصدر على وعي المواطنين وفطنتهم في تفويت الفرصة على تلك الفئة. وفي أول تعليق من جانب حزب الترابي على المخطط قال محمد الحسن الأمين أمين القطاع العدلي والقانوني بالحزب لـ (البيان) ان الحكومة (موهومة) بشيء اسمه مخطط تآمري يستهدف وحدة البلاد, وما ان تخرج مظاهرة مطلبية عادية دافعها الأول والأخير الضنك الذي يعيشه المواطنون حتى تظهر اللغة التي عودتنا الأنظمة الشمولية على تكرارها بالحديث عن المارقين والمأجورين ونفس المطالب التي خرج من أجلها هؤلاء. وأردف الأمين ان الشعب لا يتآمر على نفسه ان كان للحكومة جهات خارجية تتآمر معها أو عليها فهذا شأنها ولكنا نحن في المؤتمر الشعبي لن ننفصل عن مطالب المواطنين لأنها مطالب القواعد التي باسمها نسعى لازالة هذا النظام واقتلاعه ولكن بالطرق الديمقراطية المشروعة, فقد أعلنا من قبل اننا سنخوض الانتخابات المقبلة وقطعا ان هذه الجماهير التي خرجت ضد السلطة لن تنحاز لها في الانتخابات المرتقبة لهذا نقول ـ الحديث للأمين ـ ان سعينا لتغيير هذا النظام هو سعي غير خفي وإلا لن نكون معارضين له وطالما اتيح التداول الديمقراطي للسلطة فلن يكون سعينا بطرق غيرها ونحن نعتبر هذه الحكومة فاشلة في ادارة البلاد وفي تحقيق أهدافها التي قامت من أجلها لهذا يجب ان تذهب. ونفى الأمين ان يكون حزبه قد تبرأ من الأحداث الأخيرة وقال نحن نعتقد ان هذه المظاهرات قد خرجت لمطالب عادلة وجماهيرنا جزء من تلك التظاهرات ولكنا في الوقت ذاته لا نقر أسلوب التخريب الذي حدث. وتحدثت تقارير عن عودة الهدوء لمدينتي الفاشر وبورتسودان خلال اليومين الماضيين, وفيما نفت الشرطة حدوث أي اعتقالات جديدة بالفاشر أكدت تقديم عدد من المواطنين لمحاكمات عاجلة بعد ان ألقت القبض عليهم وهم يشاركون في الأحداث. وقالت التقارير ان المحاكم استمرت حتى يوم الجمعة دون ان تحدد عدد المتهمين أو الأحكام التي صدرت ضدهم. وفي مدينة بورتسودان أشارت السلطات إلى محاولات جرت لمواصلة التظاهرات أمس ولكن تم احتواؤها وعاد الهدوء إلى المدينة. على صعيد متصل أصدر حزب الأمة المعارض بيانا حول أحداث الفاشر دعا فيه الحكومة للاسراع بحل مشاكل الكهرباء والماء والتعليم والصحة فورا وبجدية, وطالب البيان جماهير الفاشر وريفها بتقديم مطالبهم بصورة حضارية وقانونية سليمة. الخرطوم ـ عثمان فضل الله