في سابقة تعد الأولى من نوعها قرر عدد من نواب مجلس الشعب الحالي الذين قرروا خوض الانتخابات البرلمانية الجديدة الشهر المقبل ومرشحين جدد أيضا وجميعهم من ذوي الخبرات الاقتصادية تضمين برنامجهم الانتخابي, ملف الحوار البرلماني حول ظاهرة تعثر بعض رجال الاعمال والمستثمرين في سداد القروض المستحقة عليهم وهروب بعضهم. وأكد هؤلاء ان طرح هذا الملف لن يكون بمثابة جلسات محاكمة سواء للبنوك أو رجال الاعمال ولكن بهدف التوصل إلى حلول وسط تضمن حقوق الدولة في هذه المديونيه باعتبارها إيداعات المواطنين في البنوك من ناحية وأيضا الابتعاد بكل قوة عن الدفع بحركة الاستثمار إلى دائرة الخطر أو احداث حالة من التوتر يمكن ان تنعكس سلبا على حركة تدفق الاستثمارات العربية والأجنبية وفي الوقت نفسه فقد أجمعت كافة التأكيدات الصادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية ان الموقف لم يتحول إلى ظاهرة فهي ليست سوي حالات فردية إضافة إلى قلة المخاطر الاقتصادية الناجمة عن هذا الموقف خاصة حسب ما أكده مسئولون بوزارة الاقتصاد ان رجال الأعمال والمستثمرين لديهم من الأصول الضخمة والأنشطة الكبرى والمشروعات الناجحة وإن كان البعض يعاني من ركود ولكن لا يخرج عن إطار المألوف أو الأمر الطبيعي. ويوضح المسئولون ان القروض المتعثر سدادها لا تعني على الاطلاق وجود أي توجه حكومي نحو تعديل وجهات النظر الحكومية في التركيز على القطاع الخاص وتوليه المسئولية الأولى في دفع حركة النمو الاقتصادي ولا يعني أيضا تراجعا عن التحرر الاقتصادي ويقول المسئولون أنه من الخطأ ان تكون هناك وجهات نظر تقول ان تعثر البعض مقدمة لحركات مماثلة وجديدة فالغالبية مستثمرون جادون وملتزمون وناجحون وسيرتهم ناجحة في البنوك وداخل الأروقة الاقتصادية ولا يمكن لأحد ان يتصور ان هناك طوابير من رجال الاعمال ترتب للهرب أو تترقب فرص مواتية لتحقيق ذلك فالتعثر هنا هو الاستثناء. وأكدوا ان الغالبية من رجال الأعمال والمستثمرين تقف مشروعاتهم قوية ويواصلون العمل بكل قوة وقادرون على سداد ديونهم ومواقفهم المالية طبيعية. ويقول نواب في مجلس الشعب, ان هناك بعضا من التقديرات تشير إلى ان حجم القروض المتعثرة يصل إلى 30 مليار جنيه وأن هناك تقارير تعد بذلك من الجهات المختصة بواسطة البنوك التي صرفت هذه القروض. وأشاروا إلى ان البنك المركزي طالب البنوك بتطبيق اللوائح المنظمة للعمليات المصرفية في مصر لحماية أموال البنوك شريطة ألا يؤثر ذلك على حركة منح التسهيلات الائتمانية اللازمة لتمويل المشروعات الانتاجية. ويرجع البعض الموقف المتأزم بين البنوك وبعض رجال الأعمال الهاربين إلى نقص الضمانات والتلاعب في منح الائتمان المصرفي ويخضع القرار الائتماني لتمويل المشروعات الإنتاجية لاعتبارين الأول خاص بجدول التدفقات النقدية المتوقف في المشروعات الجديدة والثاني أداء الميزانية في المشروعات العامة أما الضمانات فهي للقروض الشخصية وغالبيتها تتعلق بالنشاط العقاري. وأشاروا إلى ان الخلل الموجود في العلاقة بين المستثمرين ورجال الاعمال يتركز في اعتماد البنوك على منح الائتمان المصرفي للمشروعات على توافر الضمانات مما يضطر البنوك للجوء للنيابة العامة في حالة التعثر. ويحذر بعض النواب من الاقتصاديين مما وصفوه بالتجريم للنشاط التجاري في مصر وتأثيره السلبي على العلاقات التجارية ويهرب رجال الأعمال عند بدء ظهور حالات التعثر في وقت ارتفعت حالات اشهار الافلاس إلى ما يزيد على 30 ألف حالة سنويا حسب الاحصائيات الصادرة عن الغرف التجارية. وأكد هؤلاء على ضرورة التفرقة بين مستثمر نصاب سيئ النوايا وآخر جاد يهدف إلى تحقيق الربح وكان على البنوك ان تفرق بين نوعين بما لديها من خبرات يمكنها ان تستقي المعلومات السليمة عن المقترض حتى لو كان لدى النوع الأول ضمانات كافيه للقرض. القاهرة ـ مكتب البيان