أكد المفاوض الفلسطيني السابق الدكتور حيدر عبدالشافي أن الحق الفلسطيني لا يعتمد على إعلان الدولة الفلسطينية, فالقرار الفلسطيني بتأجيل الإعلان ليس أمرا ذا بال. وطالب عبد الشافي المفاوض الفلسطيني بوقف المفاوضات مع الإسرائيليين بعد الإعلان عن لائحة مطالبنا التي على الإسرائيليين تنفيذها, وتاليا نص الحوار: * هل تعتقد أن تأجيل إعلان الدولة الفلسطينية يعبر عن تخبط في القرار الفلسطيني وانصياع كامل للإرادة الأمريكية أم أن هذا التأجيل يرتكز على أسباب موضوعية كان على الفلسطينيين مراعاتها؟ ـ الحق الفلسطيني لا يعتمد على إعلان الدولة الفلسطينية, واعني بهذا القول أن قرار المركزي الفلسطيني تأجيل الإعلان ليس أمرا ذا بال, وفي الحقيقة أنا لا اكترث له كثيرا, فهو بحث ثانوي بالنظر إلى الملفات والقضايا المهمة في القضية برمتها ولا يجوز أن نختصر حقنا الفلسطيني بالإعلان عن الدولة, أو إحاطة هذا الإعلان بما لا يحتمل من أهمية مقابل كامل الحقوق, فإذا ما تم التأجيل كما قلت سابقا كأنه تم اللعب على حقنا, لا يجوز أن نقرأ هذا الأمر بهذه الطريقة. ففي البداية ما هو الهدف من وراء إعلان الدولة ؟ هل هو لتثبيت الحق الفلسطيني؟ ان حقنا في فلسطين حق ثابت حتى وان لم تعلن الدولة الفلسطينية, وهو أمر ليس مطلبا أو شرطا بل هو تابع ونتيجة لاحقة للحق يأتي مع انتهاء المرحلة الانتقالية, ولا ادري ما هي الغاية الحقيقية من التركيز على يوم الثالث عشر من سبتمبر, بالرغم من أنني اعلم أن تأجيل القيادة الفلسطينية لهذا الإعلان سبب أزمة ثقة في الشارع الفلسطيني. ومرد ذلك حسب اعتقادي استغلال الإسرائيليين لهذا التأجيل في تأليب الرأي العام الفلسطيني على قيادته وهم يعون ما يصنعون عندما قالوا ان قرار التأجيل ليس ملزما لهم, لأنه لا يعبر عن حسن النوايا, حسب ما زعموا, فهم يريدون خلق حالة من اليأس والتراجع في الشارع الفلسطيني بمعنى إيصالهم رسالة واضحة إلى الرأي العام الفلسطيني بان الوقت يمضي بلا طائل, ودون استجابة من الطرف الآخر فاما أن توافقوا على ما أمليه عليكم أنا, أو أنكم توافقون على ما انتم عليه بمعنى فرض القناعة بسياسة الأمر الواقع الذي تجيد إسرائيل اللعب فيه. * ما السبب برأيك في ظهور القرار الفلسطيني على هذه الصورة من الضعف؟ ـ من الواضح أن غياب الديمقراطية السبب الأبرز في ذلك, فلم تستشر القيادة الفلسطينية أحدا حين تم التأجيل, وكان عليها خلق حالة ديمقراطية لتساهم في بتر أي محاولة إسرائيلية للالتفاف على السياسة الفلسطينية, فالديمقراطية وحدها هي القادرة على حماية البيت الفلسطيني من أي عقبة تحاول إسرائيل خلقها, فالكل يعلم أن القرار جاء فرديا لا علاقة له بغير القيادة الفلسطينية. * تريد القول أن غياب الديمقراطية من أهم الأسباب التي دفعت إلى عدم تحقيق الأهداف والآمال المرجوة فلسطينيا خصوصا على صعيد المفاوضات؟ ـ هذا جانب مهم ولكنه ليس الجانب الوحيد, هناك عوامل عديدة دفعت إلى فشل المفاوضات كأداة لاسترجاع الحق الفلسطيني, ومنها اختلا ل ميزان القوى, والتفوق العسكري الإسرائيلي, إضافة بالتأكيد إلى الضغوط الأمريكية على المفاوض الفلسطيني جراء انحيازها التام إلى إسرائيل. وقد وافقنا على المشاركة في مدريد على أساس اتخاذ مواقف متوازنة في القضية إلا أن هذا يبدو كان من أضغاث أحلامنا, فالتدخل الأمريكي غير المتوازن في القضية الفلسطينية غيب حتى الآن الحق الفلسطيني خصوصا بعد أزمة الكويت وإعلانها الحرب على العراق عام 1991. * ما السبيل إلى معالجة الوضع الفلسطيني؟ ـ لا اعتقد انه هناك من شيء يمكن عمله سوى الإعلان عن توقف المفاوضات برمتها, بعد أن نقوم بالإعلان عن لائحة مطالبنا التي على الإسرائيليين تنفيذها, إسرائيل لا يمكن أن تقدم لنا هذه المطالب كهدية, ومن هنا علينا وقف المفاوضات, ولكن لا يعني أننا إذا ما توقفنا أننا سنعود إلى الخلف بل أننا بذلك نحاول التقدم إلى الأمام, فإذا ما استجابت إسرائيل لمطالبنا يصبح لكل حادثة حديث, فالجميع يرى كيف تتعامل إسرائيل معنا إنها تماطل في كل شيء حتى بعد أن توقع الاتفاقات, حتى في المرحلة الانتقالية كالأسرى والمطار والممر الأمن واللاجئين فكيف سيكون الحال في القضايا النهائية مثل القدس وغيرها من القضايا الحساسة؟ ومشكلتنا مع إسرائيل ليس في خلق العقبات أثناء المفاوضات فقط بل أيضا في عدم تنفيذها لما اتفق عليه بعد ذلك. ومن هنا أقول أن على المفاوض الفلسطيني أن يضع القلم ويغادر غرفة المفاوضات نهائيا إلى أن يستجيب الإسرائيليون لنا لماذا لا نقوم بالإعلان عن تعليق المفاوضات مع تأكيدنا بأننا على استعداد تام للعودة إلى هذه المفاوضات إذا ما غير الإسرائيليون من مواقفهم ضدنا وضد الاتفاقات الموقعة واستجابوا لهذه المطالب. عمان ـ لقمان اسكندر