تمكنت الولايات المتحدة الامريكية من انتزاع تعهد من الهند بتجميد تجاربها النووية اعلن بعده الرئيس الامريكي بيل كلينتون فصلا جديدا في العلاقات مع دلهي, قائلا انه لا يمكن رسم خريطة للعالم في العشر أو العشرين سنة المقبلة دون شراكة قوية مع الهند. من جانب اخر اتفق البلدان على تعزيز علاقات التعاون, خاصة العلاقات الاقتصادية, وقررا في هذا الصدد فتح السوق الهندي امام النسيج الامريكي, واجراء جولة جديدة في وقت لاحق من الشهر الجاري لمكافحة الارهاب. وصرح كلينتون لدى استقباله رئيس الوزراء الهندي اتال بيهار فاجبايي في البيت الابيض امس الاول اننا نرحب بتعهد الهند العدول عن التجارب النووية حتى دخول معاهدة الحظر التام للتجارب النووية حيز التنفيذ. وتخضع الهند التي اججت المخاوف بحصول سباق جديد نحو التسلح عند استئنافها التجارب النووية في العام 1998, لضغوط امريكية من ذلك الحين لتوقع بدورها معاهدة الحظر التام للتجارب النووية التي رفضت الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الامريكي المصادقة عليها. واعلن مسئولون امريكيون رفيعو المستوى في اعقاب المحادثات الرسمية ان الولايات المتحدة لا تعتزم رفع العقوبات الاخيرة المفروضة على الهند منذ 1998 والتي تشمل تسليم نيودلهي معدات عسكرية ونقل تكنولوجيا تستخدم لاغراض عسكرية ومدنية. واعلن كلينتون في بداية محادثاته مع فاجبايي في البيت الابيض بدء فصل جديد من العلاقات الثنائية بعد عقود عدة من البرودة. وصرح كلينتون للصحفيين اعتقد اننا عملنا بتصميم لازالة الشكوك وبذلنا الكثير من الجهود لاقامة شراكة فعلية دائمة. واعلنت شارلين بارشنسكي الممثلة التجارية الامريكية في بيان صدر امس بواشنطن انه بموجب اتفاق سيتم السماح لمنتجات النسيج الامريكية بالتواجد في الاسواق الهندية بحرية, وان الهند ستحتفظ بسقف تعريفات جمركية منخفضة يسمح للنسيج الامريكي بحرية الوصول إلى مناطق واسعة في الاسواق الهندية الضخمة, واعلن الجانبان الامريكي والهندي كذلك عن جوانب اتفاق في مجالات التجارة والاستثمار ومكافحة الارهاب والمخدرات والطاقة والبيئة. غير ان الهند التي ترفض التوقيع على معاهدة حظر التجارب النووية تعهدت في البيان المشترك الصادر امس بألا تعوق دخول المعاهدة حيز التنفيذ والتي يتطلب تنفيذها مصادقة باقي الدول عليها, وطبقا للبيان فان الهند ستواصل جهودها لبناء اجماع سياسي عريض بشأن التجارب, لكنها تعهدت بعدم اجراء اية تجارب إلى حين التصديق على المعاهدة, دون ان تفصح عن نواياها النووية. وجدير بالذكر انه تم الغاء المؤتمر الصحفي لكلينتون وفاجبايي بسبب سوء سوء الاخير الذي استعرض حرس الشرف جلوسا. وقال كلينتون (اعتقد اننا نعمل بجد معا لنقل علاقتنا من علاقة ليس بها اتصال يذكر وكثير من الشك الي علاقة ذات جهود حقيقية لبناء شراكة طويلة المدى في صالح شعبي الهند والولايات المتحدة) . وفي بيان مشترك مع الولايات المتحدة اكدت الهند انه (وفقا لمصالحهما الوطنية العليا) ستواصل وقفا اختياريا للتجارب النووية الى ان يجري سريان معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. ولم تصدق الهند والولايات المتحدة بعد على معاهدة حظر التجارب النووية, ودفعت تجارب الهند النووية المتبادلة في عام 1998 مع باكستان واشتباكاتهما بسبب منطقة كشمير كلينتون الى ان يعلن في وقت سابق من العام الجاري ان من المحتمل ان تكون جنوب اسيا اخطر مكان في العالم. وصرح مسئولون امريكيون بان الهند اعلنت تعهدات مماثلة في الماضي بشأن استمرار وقف التجارب النووية ولكن هذه اول مرة تفعل ذلك في بيان مشترك مع الولايات المتحدة. واتفقت الدولتان ايضا على انه لا يمكن حل التوترات في جنوب آسيا الا من خلال السبل السلمية. وزادت حدة التوتر بين الهند وباكستان الشهر الماضي عندما اتهمت نيودلهي اسلام اباد بتعطيل وقف لاطلاق النار ومحاولات مبدئية من جانب جماعة للثوار الكشميريين لاجراء محادثات سلام. لكن وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز اظهر موقفا مغايرا بقوله امس ان الخلاف الوحيد بين بلاده وباكستان يتعلق باحتلال الاخيرة (بشكل غير مشروع لثلث ولاية كشمير) . ورفض فرنانديز مطالب حزب المجاهدين الكشميريين بضرورة اشراك باكستان فى المحادثات بشأن قضية كشمير وقال ان من وصفهم بالمتشددين الكشميريين لا يحق لهم املاء شروطهم على دلهى. واعرب الوزير الهندى عن دهشته ازاء الاقتراح الذى تقدم به مساعد وزىر الخارجية الصينى بضرورة اشراك باكستان فى حل مشكلة كشمير. وقال (ان اى دولة فى العالم تدرك ابعاد مشكلة كشمير لن تطالب باشراك باكستان فى المحادثات) . الوكالات
واشنطن تنتزع تعهدا هنديا بتجميد التجارب النووية, كلينتون: لا يمكن رسم خريطة للعالم دون شراكة مع نيودلهي
