استقبل مطار الملكة علياء الدولي في ساعة مبكرة من صباح امس ركاب الطائرة القطرية المخطوفة رسمياً وشعبياً وسط اجواء ارتياح لانتهاء أزمة اختطاف فاشلة قام بها عراقي تسلمته قطر امس, من السلطات السعودية وبعد انتظار دام 11 ساعة بمطار حائل بالمملكة العربية السعودية بعد تحويل مسارها من الدوحة حيث كانت تتجه الى العاصمة الاردنية عمان, فيما انشغلت الصحف القطرية بتداعيات اول حادث اختطاف لطائرة قطرية مطالبة بتغليظ العقوبات على قراصنة الجو. وكان في استقبال الركاب سفير قطر في عمان عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني ووزير النقل الاردني محمد الكلالدة وقد وصل الركاب منهكين ولكن سالمين الى مطار عمان مع اكثر من عشر ساعات تأخير. وكان عراقي مسلح بسكين قام امس الاول بخطف طائرة تابعة للشركة القطرية كانت تقوم برحلة بين الدوحة وعمان, باتجاه السعودية. وهبطت الطائرة في مطار حائل (على بعد 700 كيلومتر شمال الرياض) حيث سلم العراقي نفسه للسلطات السعودية التي سلمته بدورها الى قطر. وبقي ركاب الطائرة الـ 133 وافراد الطاقم الـ 11 ساعات عدة على متن الطائرة في مطار حائل قبل ان تتوجه الى عمان. واعلنت السلطات القطرية ان الخاطف العراقي الشاب عادل فهد جهيد كان يرفض العودة الى عمان خشية تسليمه الى العراق وطلب الحصول على اللجوء السياسي في الدوحة حيث وصل صباح امس. وكانت الطائرة وهي من طراز ايرباص ايه 300 وتحمل 144 شخصا خطفت امس الاول امس الخميس اثناء رحلة عادية من الدوحة في قطر الى العاصمة الاردنية. ولم يصب احد من الركاب وافراد الطاقم بسوء. وقال ركاب ان الخاطف الذي دخل قمرة القيادة مهددا بتفجير قنبلة طلب من القبطان تحويل مسار الطائرة الى السعودية حيث هبطت الطائرة في مطار حائل. وقال بعض الركاب ان الخاطف كان يحمل سكينا بينما قال اخرون انه كان يمسك بقطعة مرآة مكسورة. وقالت وكالة الانباء القطرية الرسمية ان الخاطف جرى ترحيله من قطر لدخوله البلاد بصورة غير مشروعة عندما خطف الطائرة. وذكرت الوكالة ان الخاطف الذي ذكرت ان اسمه عادل فهد جهيد اعرب عن ندمه لارتكاب الحادث وانه قال ان سبب ارتكابه الحادث هو رفض طلبه للحصول على حق اللجوء السياسي. واضاف الخاطف ان الحكومة القطرية لم تقصر معه الا انه اتهم المسئولين في الامم المتحدة بالتخلي عنه. ونقلت الوكالة عن جهيد قوله ان سبب اختطافه الطائرة هو رفضه العودة الى العراق خشية تعرضه للسجن ولان ذهابه الى الاردن كان يعني احتمال تسليمه للسلطات العراقية. واشارت الوكالة الى ان الخاطف اعترف بانه دخل قطر بطريقة غير مشروعة وبان المواد التي ارتكب بها الحادث بسيطة. وذكرت وزارة الداخلية القطرية في بيان انه بعد اقلاع الطائرة بخمسة واربعين دقيقة قام المدعو عادل فهد جهيد عراقي الجنسية من مواليد عام 1977 وهو طالب مهني فني كهرباء قام باقتحام كابينة القيادة حيث اجبر قائد الطائرة تحت تهديد بجسم حاد على التوجه الى مطار حائل السعودي. واوضح البيان ان السلطات المعنية في حائل ومطار عمان اتخذت كافة التدابير الامنية اللازمة لمواجهة الموقف وان العملية انتهت باستسلام الخاطف دون ان يتعرض اي من طاقم الطائرة او الركاب لاذى. وقال الراكب نضال حجبي وهو اردني عمره 31 عاما انه سمع الطيار يقول ان الخاطف سجن في قطر ويخشى ان تعتقله السلطات الاردنية وتسلمه للعراق. وقال ان الرجل كان خائفا وحاول ان يطعن احد افراد الطاقم قبل ان يهديء القبطان من روعه. وقال الراكب لرويترز (القبطان عالج الموقف على خير وجه اذ هدأ الخاطف وابلغه انه سيفعل ما يريد. لم يبد كخاطف فقد كان خائفا يرتعد) . و نقلت الوكالة القطرية عن الكابتن قسم السيد الصفايا قائد الطائرة قوله ان الخاطف لم يكن له اي مطلب سياسي وان الموضوع شخصي. وقال مسئولون اردنيون ان الخطف بدأ الساعة 2.25 بعد الظهر (1125 جمت) قبل 35 دقيقة من موعد هبوط الطائرة في مطار عمان. واستسلم الخاطف للشرطة السعودية بعد 90 دقيقة من المفاوضات في حائل. من جانبها اعتبرت صحيفة (الشرق) القطرية ان تلك الحادثة التى تعد الاولى من نوعها لطائرة قطرية تفتح الملف لدراسة السلبيات والايجابيات في انظمة تأمين رحلات الطيران. واضافت انه اذا كنا نسلم بقضاء الله وقدره في الحوادث القدرية للطيران فان الامر ليس كذلك بالنسبة للحوادث الجنائية المتعمدة التى ينبغى التعامل معها بحزم وحسم يضمن القضاء عليها خاصة بعد ان تحولت تلك الحوادث الى هاجس يملأ قلوب المتعاملين مع الطيران بالرعب عند كل رحلة يقوم بها الراكب. وقالت الصحيفة ان تزايد هذه الظاهرة في الفترة الاخيرة يدعو لاعادة النظر في الاجراءات الامنية المتبعة وباسلوب حضارى حتى لاتتحول تلك الاجراءات الى كابوس يمر به كل راكب مؤكدة ان تلك الحوادث لن تنتهى الا اذا ابدت جميع الدول حزما عاليا تجاه خاطفي الطائرات بالامتناع عن تلبية مطالبهم فضلا عن محاكمتهم وفق عقوبات قاسية. ودعت الى ضرورة التحديث المستمر لاجهزة الرقابة الامنية وتفعيل دور رجال الامن على الطائرة من اجل ضمان سلامة الطائرات وركابها الذين يعيشون لحظات الموت المحققة وهم معلقون بين السماء والارض. الوكالات