كشفت اقبال ماضي الزوجة الاولى للرئيس المصري الراحل انور السادات فصولاً جديدة من حياتها في أعقاب انفصالها عنه ورفضها الزواج مرة اخرى وطبيعة العلاقة بينها وبين زوجته الثانية, جيهان صفوت وقالت في سياق سردها لذكرياتها لمجلة الاهرام التي تصدر اليوم السبت: حدث ما حدث, واصبحت لأنور السادات حياة جديدة مع جيهان, وعشت انا لأحزاني وبناتي, افرغت غيظي في ورقة الطلاق فأطبقت عليها أصابعي بكل قوة مزقتها ولم اعد انظر اليها مرة اخرى لا انكر انها كانت اياماً مثل شبح الليل في قلب الصحراء, اياما رافقتني فيها الدموع, وداهمتني فيها الامراض, عزائي الوحيد فيها كان احتضاني لبناتي. وتضيف: ففي اللحظات العصيبة التي كنت احترق فيها من شدة الظلم وبينما كان يؤرقني الخوف من الجوع وشماتة بعض افراد عائلتي, كان الله يمنحني قوة الاحتمال, وفي لحظات اخرى استبدت بي الحال واصبحت لا اطيق العيش في منزل (حماي) الذي كنت اقيم فيه مع انور, لقد أصبح هذا البيت سجنا كبيرا واصبحت مثل (التمثال) لا اتكلم مع احد ولا اغادر غرفتي وفي احيان كثيرة كانت حماتي تحاول التخفيف عني, وعندما غادرنا هذا المنزل لأسباب سياسية حين كان انور يخفي اسمه وهو هارب من البوليس الانجليزي كنا نتحرق شوقاً الى العودة اليه رغم انني كرهت جدرانه كرها شديداً مع انه كان فيلا انيقة ذات طابقين احدهما يقيم فيه صاحب المنزل والده وحماتي والزوجة الاخرى لوالده واولادها والآخر اقيم فيه انا وبناتي, ولا بد ان اشير هنا على سبيل الامانة التاريخية الى ان المنزل كان فسيحاً ولم يكن ضيقاً كما ذكر محمد حسنين هيكل في كتاباته عن الرئيس والذي قال فيها: ان عائلة السادات بأكملها كانت تعيش في شقة واحدة وان الاولاد والبنات والاشقاء وغير الاشقاء كانوا يتكدسون فوق بعضهم البعض ويعيشون حياة غير آدمية, وهو كلام خاطئ, لان المنزل كان كبيراً وقد تحول فيما بعد الى مدرسة وكانت ملحقة به مضيفة كبرى ـ كانت في الغالب مخصصة لضيوف انور من الضباط الذين يرافقونه في العمليات السرية ـ وكانت توجد في مدخل البيت حديقة رائعة. وحول رفضها الزواج مرة اخرى تقول اقبال ماضي: لقد ألح علي اخوتي لقبول مسألة الزواج من رجل آخر وتقدم الي الكثيرون منهم ضباط في الجيش وأطباء وأصحاب املاك منهم اللواء محمود الديب, الذي كانت تربطه بنا صلة قرابة, ففي احدى المناسبات قال لي: سوف اتقدم لطلب يدك واتمنى الا ترفضي, وكانت ابنتي كاميليا تجلس بجواري, فقلت له وانا احتضنها, ان حضن هذه الطفلة يساوي عندي حضن مئة رجل. وعن طبيعة العلاقة بينها وبين جيهان في هذه الاثناء تقول الزوجة الاولى للسادات: ربما لا يصدق احد انني التقيت بجيهان ـ اربع مرات فقط جميعها في مناسبات عائلية, وعلى حد علمي انها لم تكن ترغب في سماع اسمي وكانت تأخذ مني موقفا لا افهمه, واذكر انه عندما ابلغها الأولاد ذات مرة انني ارغب في الذهاب اليها للتعزية في وفاة والدتها ـ رحمها الله ـ لم ترحب بذلك وطلبت من الرئيس ابلاغي بعدم رغبتها في زيارتي لها ولم اذهب بالفعل, ولكن ثمة مواقف خارج ارادتنا جمعتنا, ففي عام 56 كانت ابنتي رقية تستعد للخطبة, ولان والدها كان مشغولاً فقد خرجت بصحبة (مدام جيهان) وشقيقتها راوية بتعليمات من والدها لشراء بعض الحاجيات, وعندما انتهين من الشراء وجدن انفسهن اسفل منزلي فألحت البنات عليها ان تصعد الى الشقة معهن, وكانت مفاجأة لي ان اراها في بيتي, فرحبت بها وقدمت لها واجب الضيافة وعزمت عليها كثيراً ان تتناول معنا الغداء, لكنها رفضت وعادت الى منزلها لكي ترضع ابنتها (لبنى) اما المقابلة الثانية فقد حدثت عندما جمع بيننا حفل زفاف حفيدي محمد امين عفيفي الابن الاكبر لـ (رقية) ونظراً لان (جيهان) كانت حاملاً في ابنتها (نهى) فلم تلتقط لها اي صور في الحفل, وفي هذه المناسبة قدمت لي التهنئة وشكرتها بكل ود, وعندما همت بالانصراف وقفت لتوديعها وعندئذ انتهز احد المصورين الفرصة والتقط لنا الصورة الوحيدة التي جمعت بيننا, ويعتبر اللقاء الثالث من اللقاءات القدرية, فقد نقلت ابنتي راوية الى المستشفى في حالة سيئة جداً, وحضرت جيهان بصحبة الرئيس وشقيقه الشهيد عاطف وجلسنا معا لعدة ساعات لكن الحوار بيننا لم يتجاوز عبارات الاطمئنان والمؤازرة وكان اللقاء الرابع في جنازة حبيبة القلب المرحومة ست البرين والدة الرئيس, فقد كنت اتلقى فيها العزاء وفتحت منزلي عدة اشهر وحضرت جيهان الى منزل كوبرى القبة لبعض الوقت ولكن الحديث بيننا لم يتعد المشاركة الوجدانية وعن رد فعلها عندما سمعت زوجها انور السادات وهو يلقي بيان الثورة تقول اقبال ماضي: في صباح يوم 23 يوليو 1952 كان الراديو يبث برامجه العادية, وفي لحظة لم انس تفاصيلها حتى اليوم فوجئت بصوت انور يذيع بيان الثورة التاريخي, حفظت كلماته التي جاءت متفقة مع شخصيته عندما سمعته يقول: اجتازت مصر فترة عصيبة في تاريخها الاخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم, الى آخر البيان, عندئذ تملكني شعور غريب, ودون وعي او قرار ومع انطلاق الكلمات الوطنية غفرت له هجره لي ولبناته طوال الفترة السابقة للثورة وانهمرت الدموع من عيني وعشت اسعد ايام حياتي وانا اتابع اخبار الثورة التي كان زوجي السابق وأبو بناتي جزءاً مهما منها. بعد ان استقرت الثورة وتأكد الشعب من نجاحها تأكدت انا من صدق وطنية انور السادات عندما كان يشارك في العمليات الفدائية, وفهمت سر صلابته وعزمه واصراره على تغيير وجه الحياة في بلاده, وايمانه بأن عمر الظلم قصير مهما طالت به الايام, لم يفرق بين انتصار المبادئ وبين (المشانق) التي كانت تنتظره في سنوات الثورة وما قبلها. القاهرة ـ مكتب البيان