رفض الرئيس السوداني عمر البشير اقتراحا أمريكيا يقضي باستضافة واشنطن لمفاوضات مباشرة بين حكومة الخرطوم ومعارضيها, وكشف في الوقت نفسه عن وساطة سعودية لتحسين العلاقات بين الخرطوم وواشنطن. وكان البشير يتحدث للصحافيين في مطار الخرطوم بعد رجوعه إلى البلاد عقب مشاركته في قمة الألفية التي انعقدت بمقر الأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي. وقال البشير الذي عرج على السعودية في طريق الذهاب والعودة ان الأخيرة تقوم بوساطة بهدف تطبيع العلاقات بين الخرطوم وواشنطن. وتابع ان ولي عهد السعودية الامير عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر وجها رسائل الى الرئيس الامريكي بيل كلينتون تدعوه الى مراجعة مواقفه تجاه السودان. وقال الرئيس السوداني انه لقاء عابر جمعه بكلينتون على هامش قمة الألفية. وقال: (التقيت به خلال حفل أقامته الكتلة السوداء في الكونجرس الأمريكي لكل القادة الأفارقة الذين صافحهم كلينتون ومن ضمنهم شخصي. وذكر البشير في تصريحاته ان الحكومة تشعر ان هناك محاولة من الادارة الأمريكية لتغيير موقفها تجاه السودان إلا انه قال: (لكن واضح ان الضغوط الداخلية والموقف الذي خلقته الادارة الأمريكية بنفسها ضد السودان هي التي تعطل أي تقارب) . وكشف البشير في هذا الصدد عن محاولات قامت بها مجموعة من القيادات الامريكية للاتصال بالمسئولين السودانيين خاصة وزير الخارجية, وقالوا انهم لا يستطيعون فعل أي شيء قبل الانتخابات الرئاسية, وكان البشير قد أعلن في بداية حديثه عن رفض السودان للمقترح الأمريكي الداعي لعقد جولة التفاوض المرتقب بين الحكومة وحركة التمرد في أمريكا, وقال ان المبادرة الأمريكية التي كثر الحديث عنها تتلخص في ان أمريكا تريد نقل جولة التفاوض المرتقبة بين أمريكا, ونحن نرفض هذه الخطوة. وكانت الصحف السودانية ذكرت الاثنين الماضي ان الولايات المتحدة اقترحت على حكومة الخرطوم والمعارضة السودانية مبادرة تهدف الى وضع حد للحرب الاهلية التي تمزق البلاد منذ 17 عاما. وطبقا للمصادر الصحفية فإن المبادرة التي قدمت تحت عنوان وثيقة غير ملزمة تنص على عقد اجتماع في واشنطن نهاية سبتمبر الحالي بين ممثلين عن الحكومة والتجمع الوطني الديمقراطي (يضم احزاب المعارضة الشمالية والمتمردين الجنوبيين) للتوصل الى تسوية شاملة في السودان. من جهة اخرى, اكد البشير ان الولايات المتحدة لم تنجح في اقناع الدول العربية والافريقية بعدم دعم ترشيح السودان الى عضوية مجلس الامن الدولي. من جهة أخرى تحدثت بعض التقارير الصحفية التي نشرت في الخرطوم أمس ان الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر ربما رتب لقاءً جديدا بين الرئيس السوداني ونظيره الأوغندي يوري موسيفيني. وناقش لقاء كارتر البشير الذي تم على هامش قمة الألفية بصورة واضحة العلاقات بين السودان وأوغندا والأسباب التي وقفت حجر عثرة دون تنفيذ بنود الاتفاق الذي وقع في جيبوتي العام الماضي تحت رعاية مركز كارتر. من جانب اخر انتقد الاسقف غبريال روريج وزير الدولة للعلاقات الخارجية السودانية الاتهامات الامريكية بشأن الاضطهاد الدينى فى السودان وقال ان الادارة الامريكية تريد ان تخلق من الدين مشكلة جديدة فى السودان اضافة الى مشاكله السابقة وحججها المتمثلة فى حقوق الانسان والديمقراطية والسلام . وأكد ان الدين والعقيدة لن يكونا سببا مباشرا لحدوث صراع بين المواطنين السودانيين وان الحرب الدائرة بين الشمال والجنوب هى حرب ذات اسباب سياسية فى المقام الاول وليست دينية على الاطلاق. الخرطوم ـ البيان