تصاعدت حدة التوتر امس ما بين الحكومة وحلفائها السابقين بشكل درامي بعد ان نفذت الحكومة اعتقالات واسعة وسط صفوف حزب المؤتمر الوطني الشعبي لم تنج منها حتى اعلى الاجهزة القيادية في الحزب, وذلك على اثر احداث عنف وقعت خلال اليومين الماضيين بمدينتي الفاشر (غرب) وبورتسودان (شرق) احدثت خسائر فادحة في الممتلكات العامة واتهمت الحكومة بشكل مباشر المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه د. حسن الترابي المنشق عنها بالضلوع في تحريكها. وتم نهار امس اعتقال احد القيادات البارزة في حزب المؤتمر الشعبي اضافة لاعتقال عشرين آخرين بمدينة الفاشر من بينهم اثنان من الوزراء الولائيين السابقين. واكد محمد الحسن الامين امين القطاع العدلي بحزب الترابي لـ (البيان) ان حزبه يراقب عن كثب هذه التطورات وان الحكومة بأقدامها على اعتقال كوادر حزب المؤتمر الشعبي تكون اخرجت المظاهرات من دائرتها المطلبية الى الدائرة السياسية. ودافع الامين الذي سجل زيارة لمكتب (البيان) في الخرطوم ظهر امس عن موقف حزبه قائلاً: (المؤتمر الشعبي لا بد ان يتبنى قضايا الجماهير العادلة وكل ما فعله هو المناداة بما نادت به هذه الجماهير التي تعاني من الافتقار لابسط الاحتياجات والمتمثلة في التعليم والصحة) . وبعد ان اشتكى من ان السلطات تمنع الاتصال بهؤلاء المعتقلين هدد الامين بأن حزبه (سيعمل على تعرية ممارسات الحكومة بكل الاشكال المشروعة لن يعدل من سياسته خوفاً من بطش السلطة) . وزود المسئول الحزبي الذي يعد احد مساعدي الترابي المقربين من حزبه (البيان) بقائمة المعتقلين من حزبه وهم: (صلاح الدين الزين امين الشباب, وعلي شمار عبدالله وزير ولائي سابق, والامين العام للمؤتمر الشعبي بولاية شمال دارفور, وعبدالله محمد آدم دومه وزير ولائي سابق ونائب الامين العام بشمال دارفور, وخالد الضو حاج الزين امين الشباب والطلاب بولاية شمال دارفور, وعبدالهادي فضل المولى ومكي حامد بليله وابراهيم صالح شريف وعبدالله آدم علي وآدم جمعة أبو وآدم سعيد النور وعبدالله ابراهيم هارون وعصام الدين يعقوب علي وعبدالرحمن احمد علي واحمد شريف بشر ومحمود محمد عمر ومحمد سليمان زكريا وفيصل عبدالحميد الحاج آدم وعبدالناصر ابكر وعبدالله بريمة فضل ومحمد عبدالرحيم وعبدالله محمد عبدالمولى) . وطبقاً لقول الامين فإن جميعهم من كوادر الحزب الناشطة. وكانت سلطات ولاية شمال دارفور قد منعت كلاً من امين الشباب الاتحادي صلاح الدين الزين والمحامي ابو بكر عبدالرازق من دخول مدينة الفاشر واعادتهم على نفس الطائرة للخرطوم يوم الخميس الماضي. الى ذلك شددت السلطات الامنية السودانية اجراءاتها الاحترازية للحيلولة دون تجدد المظاهرات في المدن التي شهدت مواجهات دامية خلال الايام الماضية وفتحت في هذا الاطار بلاغات ضد 56 شخصاً. اكد اللواء حسن والي ولاية البحر الاحمر بالانابة التي استمرت فيها التظاهرات حتى مساء الخميس الماضي وسط توقعات بأن تعاود اليوم السبت ان ولايته عازمة على محاسبة كل من ثبت تورطه بتحريض الطلاب على التظاهر مشيراً الى الجهات التي قامت بأعمال التخريب من خارج الطلاب, وقال الوالي في تصريحات صحفية ان المدارس مستقرة وهادئة والدراسة مستمرة بها وقال ان وزارة التربية والتعليم بصدد وضع خطة بالتنسيق مع ادارات المدارس والآباء لتخفيض الرسوم التي ادت لاندلاع هذه المظاهرات على ان تتم دراسة اوضاع الطلاب كل على حدة حتى لا يتضرر اي طالب او تلميذ من اي رسوم ولا تتسبب الرسوم في حرمانه من الدراسة. وكان الترابي توقع اتساع دائرة المظاهرات والتوترات التي انتظمت عدداً من مدن السودان خلال الايام الماضية وقال ان سياسات الحكومة هي التي تدفع بالمواطنين للتظاهر ومضى الترابي في تصريحات صحفية معدداً القضايا التي قال انها السبب المباشر لاندلاع المظاهرات وبدوره انضم التجاني سراج نائب الامين العام للحزب الحاكم الى القائمة التي حملت حزب الترابي مسئولية المظاهرات الاخيرة وكشف التجاني سراج في حديث للصحافة عن الخسائر التي وقعت بمدينة الفاشر معلناً ان المتظاهرين قد حرقوا مبنى محلية الفاشر شمال بما فيه المسجد وحرق مبنى محلية الفاشر جنوب وتم تخريب مبنى الاذاعة بصورة كاملة وتحطيم جزئي لعدد من المرافق الحكومية اضافة لحرق اربع عربات وبدورها اعلنت حكومة الفاشر عن الحكومة فتحت بلاغات في مواجهة (56) شخصاً متهمين بقيادة اعمال الشغب الاخيرة. الخرطوم ـ عثمان فضل الله