جرت أمس الجمعة أول تجربة انتخابية لتجديد ثلث أعضاء مؤسسة دستورية تمثيلية في المغرب هي مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان), وسط اتهامات باستغلال النفوذ والمال لشراء أصوات الناخبين. وشملت عملية الاقتراع التي انطلقت في الساعة الثامنة صباحا الجماعات المحلية (البلديات) والغرف المهنية وممثلي المأجورين, فيما تنافس فيها نحو 500 مرشح لشغل 90 مقعدا في المجلس المذكور لمدة 6 سنوات. ووفقا لمصادر متطابقة فإن الحملة الانتخابية التي دامت أسبوعا عرفت التلاعب والمتاجرة بأصوات الناخبين سواء من قبل المرشحين أو من هيئاتهم السياسية والنقابية, بل ان هذا السلوك استفحل في بعض المناطق لدرجة تحولت معه الحملة إلى بورصة تتم فيها المزايدة بين أباطرة الفساد الانتخابي على الأصوات, وان هذه الممارسات كانت تحدث أحيانا أمام مرأى ومسمع السلطات العامة دون ان تحرك ساكنا بالرغم من ان وزارة الداخلية أكدت على انها ستقف بحزم لكل عملية تستهدف افساد العملية الانتخابية. وقالت صحيفة (الاتحاد الاشتراكي) ان المغرب بحاجة اليوم إلى ترسانة قوانين تضع حدا للمهازل الانتخابية التي عانت منها البلاد في كل الاستحقاقات السابقة, مؤكدة ان آليات وضع حد للفساد الانتخابي ليست في مستوى المرحلة والطموح الذي تنشده الأجهزة الدستورية. وأضافت الصحيفة الناطقة بلسان حزب (الاتحاد الاشتراكي) للقوات الشعبية الذي يتزعمه رئيس الحكومة عبدالرحمن اليوسفي ان مسألة وضع حد لعمليات تمييع الحقل السياسي والنقابي هي اليوم وأكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى ارادة قوية مستندة بل منبثقة من دول الحق والقانون, ونزاهة الاقتراع وشفافيته وديمقراطيته مدخل رئيسي وأساسي لهذه الدولة. وحملت الصحيفة السلطات العامة وجهاز العدالة المسئولية لحفظ هذه العملية من العبث والافساد وتشغيل آليات المال الذي يكاد يصبح من خصائص التعامل في هذه المناسبات, وذلك بوضع اليد على المفسدين والمخالفين للقانون, وإلا فإن صيانة الانتخابات من التلاعب والافساد تبقى مجرد قول لا يعززه العمل. وكانت وزارة الداخلية قد ألغت لائحة لحزب التقدم والاشتراكية المشارك في الائتلاف الحكومي بناء على طعون مقدمة ضد اللائحة باحدى المناطق التابعة لمدينة الجديدة (جنوب) كما ألغت لائحتين لكل من حزب (العمل) وحزب (الاتحاد الدستوري) المعارضين لادانة مرشحين بأحكام قضائية. ويذكر ان النظام الداخلي لمجلس المستشارين الذي انشئ في ضوء التعديلات الدستورية عام 1996 ينص على ان الأعضاء ينتخبون لمدة تسع سنوات, على ان يتجدد الثلث منهم كل ثلاث سنوات, وقد حاولت رئاسة المجلس بمساندة عدد من الفرق تعديل النظام بما في ذلك التخلي عن التجديد لضمان بقاء الاعضاء الحاليين, إلا ان المجلس الدستوري وهو أعلى هيئة دستورية في البلاد رد بالرفض اعتمادا على المرجعية الدستورية. الرباط ـ رضا الأعرجي