عقدت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت وطاقمها للسلام مفاوضات مع الوفد الفلسطيني برئاسة صائب عريقات ومن ثم عشاء عمل مع نظيرها الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي من دون التوصل لاختراق, أو وصفة سحرية وسط تحذير فرنسي للفلسطينيين من ضيق الوقت وتأكيد فلسطيني لرفض اسرائيل سيادة مجلس الأمن أو لجنة القدس على الحرم ورفض أية صيغة حل أقل من السيادة الاسلامية عليه. وكانت أولبرايت عقدت الليلة قبل الماضية مفاوضات مع صائب عريقات ومحمود دحلان قبل ان تطلع شلومو بن عامي على مجريات لقائهما هذا خلال عشاء عمل مع الأخير. سبق هذا اللقاء لقاءات أخرى أجراها المنسق دنيس روس ومساعدوه أرون ميلر مع الجانبين في محاولة تحقيق ما يفضي لانطلاقة حقيقية في المفاوضات المباشرة بين الجانبين يرجح ان تكون في فلسطين. وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ريتشارد بوتشر تعقيبا على ذلك: لم يحدث انفراج ولا انهيار, شعورنا ان الأطراف راغبة في المضي قدما والتوصل إلى نتيجة لذا فإننا سوف نواصل العمل خطوة بخطوة. وقال مسئول امريكي طلب الا ينشر اسمه الطريق مازال صعبا. لم نعثر بعد على صيغة سحرية ولكن مازال هناك اساس للاستمرار. وقد جاء الجانبان الى نيويورك على عجل بدعوة من الولايات المتحدة التي فشلت في التوسط لابرام اتفاق حينما عقد الرئيس الامريكي بيل كلينتون مباحثات منفصلة مع الزعماء الاسرائيليين والفلسطينيين اثناء قمة الامم المتحدة الاسبوع الماضي. وقال المفاوض الفلسطيني نبيل شعث ان اجتماعات نيويورك تعكس تغييرا للاسلوب من جانب الولايات المتحدة التي فشلت الاسبوع الماضي في تحقيق انفراجة عندما عقد كلينتون اجتماعات منفصلة مع الزعيمين الاسرائيلي والفلسطيني على هامش قمة الالفية للامم المتحدة. واضاف شعث اذا نجحت فسوف نعود الى الشرق الاوسط ونخوض في طائفة عريضة من القضايا, حيث التقى شعث في وقت لاحق مستشار الأمن القومي الأمريكي ساندي بيرجر. وقالت اولبرايت في مؤتمر صحفي ان المحادثات قد تنتقل الى واشنطن او الشرق الاوسط وان الولايات المتحدة ستجمع الجانبين اذا كان ذلك منطقيا. واضافت قولها يجري كثير من العمل الخلاق كثير من قدح زناد الافكار. وقالت لا احد من الجانبين يمكنه الفوز بمئة في المئة مما يريد. ولا يمكننا الخروج من هذا واحد الجانبين يشعر انه فاز الاخر خسر. وقال شعث ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اقترح ان يعهد بالسيادة على الاماكن الاسلامية المقدسة الى لجنة القدس التابعة لمنظمة المؤتمر الاسلامي على ان تكون السيطرة الفعلية في يد حكومة الدولة الفلسطينية مستقبلا. واضاف المفاوض الفلسطيني ان الاقتراح لم يزل مطروحا والامريكيون مهتمون. ولكننا لم نر حتى الان استعدادا اسرائيليا لقبوله. ولم يذكر شعث اقتراحات بديلة يمكن ان تعطي مجلس الامن التابع للامم المتحدة دورا في القدس. وقال بن عامي انه لا يستبعد حدوث اتصالات مباشرة في نيويورك بين الاسرائيليين والفلسطينيين لكن التركيز في هذه اللحظة ينصب على الوساطة الامريكية. واضاف قوله على اي حال نحن لسنا صما. اننا مستعدون لان نستمع الى اي انسان. وقال ان الهدف من وراء هذه المحادثات هو محاولة تكوين فكرة عامة تظهر ما اذا كانت هناك ارضية لاتفاق ام انه من المستحيل التوصل لاتفاق. وقال شعث ان عقد قمة اخرى قد يكون ضروريا للغاية. غير انه استدرك قائلا ولكني لا اظن انه سيكون امرا مرغوبا فيه حتى تضيق الاطراف على مستوى اقل قليلا من الهوة الفاصلة. وكان وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي قال أثناء محادثة مع شعث, على ضرورة التوصل الى اتفاق بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وصرحت آن جازو ـ سوكريه المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية ان الوزير شدد على ان المهل اصبحت الان قصيرة جدا لانجاز اتفاق. والوقت ضيق جدا. انه امر موضوعي يجب ان يأخذه الفلسطينيون بالاعتبار. وقال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو العلاء) ان الفلسطينيين قد يقبلون بان تعود السيادة على الحرم القدسي الى منظمة المؤتمر الاسلامي (بدلا من السلطة الفلسطينية) لكنها لا تستطيع ان تقدم على مساومات اخرى في هذا الخصوص. واشار قريع في تصريح الى صحيفة (الايام) الفلسطينية لا نستطيع الذهاب الى ابعد (من هذا الموقف), وهذا من دون التحدث عن الامور الاخرى. كما أكد وزير الشئون البرلمانية فى السلطة الوطنية الفلسطينية نبيل عمرو ان التفاؤل لدى الجانب الفلسطينى قليل جدا مما يجرى فى نيويورك وذلك على الرغم من أهميته. وشدد المسئول الفلسطينى فى مقابلة أجرتها معه قناة الجزيرة القطرية صباح أمس على أهمية الدور الأمريكى والتدخل المباشر من قبل السيدة أولبرايت ومساعديها وأيضا من الرئيس بيل كلينتون, مشيرا الى ان هذا التدخل يعد أمرا مهما للغاية. وقال انه اذا ظلت الأمور تجرى بالصيغة التى ما زالت تجرى بها فان التفاؤل يكون قليلا للغاية. وأشار الى ان التركيز على قضية الحرم القدسى الشريف على أهميتها لا يجب ان يغفل القضايا الأخرى التى ما زالت الحلول بشأنها بعيدة. وقال ان تقييم الموقف فى الشرق الأوسط على أنه مازال قيد البحث دون حدوث تقدم سيؤدى الى نتائج ليست جيدة. وفى رده على سؤال عمرو انه لاشك ان هناك قرارات دولية سابقة كثيرة تعطى أضواء للأمم المتحدة ولكن الجانب الاسرائيلى يرفض هذا رفضا مطلقا وبالتالى استبعد الحديث عن دور الأمم المتحدة بسبب الفيتو الاسرائيلى ليس فقط فى القدس وانما أيضا فى كل عملية الحل التى يجرى الحديث عنها الأن لذلك يمكن ان يكون دور الأمم المتحدة فى تطبيق هذه القرارات بالاشراف على تطبيق هذه القرارات. ممثل منظمة التحريرالفلسطينية فى واشنطن حسن عبد الرحمن حذر من جهته من ان المماطلة ومحاولة الالتفاف على المرجعية الدولية التى أقرتها الأمم المتحدة كأساس للحل ومحاولة فرض شروط من جانب واحد, أى من الجانب الاسرائيلى لن تقود الى اتفاق مهما طال الوقت المحدد للمفاوضات. وشدد على ان المطلوب هو قرار سياسى من الجانب الاسرائيلى وليس فقط فترة زمنية للتوصل الى اتفاق. وأوضح المسئول الفلسطينى فى حديث لراديو القاهرة ان الاطار الزمى المحدد للمفاوضات بخمسة أسابيع بين الجانبين كفيل بالتوصل الى اتفاق أو الى اطار اتفاق بشرط توفر حسن النوايا لدى الجانب الاسرائيلى, وقال سنكون بحاجة الى أقل من خمسة أسابيع للتوصل الى اتفاق, لأن هذه الموضوعات تم بحثها من قبل وأشبعت بحثا وان المطلوب هو قرار من الجانب الاسرائيلى للاتفاق والالتزام بمتطلبات هذا الاتفاق أى الانسحاب الكامل وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين. وأعرب عن أمله فى ان تتقدم واشنطن بأفكار ومقترحات جديدة فى هذه المفاوضات لتضييق الفجوة بين الجانبين حول قضايا التفاوض, واشترط ان تكون هذه الأفكار بناءة ومنسجمة مع الشرعية الدولية. الوكالات