اشتبكت وزارة الخارجية اللبنانية في معركة تقارير مع الخارجية الأمريكية, ولتفنيد اتهامات ومزاعم لإضعاف الرئيس اللبناني اميل لحود والتحريض ضد المقاومة الاسلامية الممثلة في حزب الله. ففي الوقت الذي ألقى فيه رئيس الوزراء سليم الحص كلمة لبنان أمس في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك, مشددا على الاحتياجات من العالم لإعادة اعمار ما دمره الاحتلال, سربت جهات عليمة في بيروت تقريرا للخارجية الامريكية يستهدف اضعاف لحود من جهة والتحريض ضد (حزب الله) من جهة اخرى. ويشير الى ان (الادارة الامريكية غير راضية عن رفض الرئيس اللبناني لإبداء مرونة في التعامل معها, حيث اختار سياسة متصلبة الى الحد الاقصى الذي من شأنه عرقلة نشاط وزارة الخارجية الامريكية في عملية التسوية) . ويتطرق التقرير الى عجز تلك الخارجية عن التعامل مع لحود الذي (رفض التعاون والتفاوض مع واشنطن من اجل وضع ترتيبات امنية في جنوب لبنان تقلل من احتمالات تدهور الوضع هناك) . ويلاحظ ان التقرير يركز على استهداف سمعة حزب الله واظهاره بـ (المغالي في طرح شروطه ومطالبه من الدولة) . لكن الخارجية اللبنانية ردت على ذلك بصورة غير مباشرة (متهمة) واشنطن بتزايد اهمالها لأوضاع لبنان, وسعيها لإلغاء مؤتمر الدول المانحة المقرر عقده الشهر المقبل في بيروت دعما لمشاريع اعادة الاعمار والنهوض في المناطق المحررة في الجنوب والبقاع الغربي بشكل خاص. ويشير تقرير دبلوماسي لبناني بشأن ذلك الى ان (لبنان ليس في جدول أولويات الادارة الأمريكية التي لم تعد تتعامل معه الا بإسداء النصائح حينا والترهيب والتحذير من العواقب الوخيمة اذا لم يتجاوب مع رغبة امريكية, وحتى اسرائيلية تتبناها واشنطن , مثل نشر الجيش في الجنوب, ووقف حالة التلاحم بين الدولة اللبنانية والمقاومة) . وفي اطار ذلك يلفت التقرير الى التحذيرات غير المبررة التي تصدر بين حين وآخر للرعايا الامريكيين من واشنطن محذرة اياهم من زيارة لبنان أو التجول في بعض مناطقه مثل صيدا والجنوب عامة, كما حصل قبل فترة. ويركز على ان رئيس الوزراء الحص التقى في نيويورك, وللمرة الثانية خلال عام بمساعد وزيرة الخارجية الأمريكية توماس بيكيرينج وليس بالوزيرة مادلين أولبرايت على هامش أعمال الدورة الـ 55 الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة. ويلاحظ ان أولبرايت تتنقل في مكاتب الوفود في أروقة الأمم المتحدة للتشاور مع نظرائها, أو باستقبالهم في الجناح المخصص للولايات المتحدة في فندق (وولدورف استوريا) , من دون الحص, رغم انه وزيرا للخارجية ايضا. وتضيف أوساط عليمة ان واشنطن بدأت بفرض عقوبات غير معلنة على لبنان, منها تجميد الخارجية الامريكية العمل بالبطاقات التسهيلية الممنوحة لسفير لبنان لدى واشنطن فريد عبود, كذلك الطاقم الدبلوماسي اللبناني العامل في السفارة والقنصليات العامة في ديترويت, ولوس انجلوس ونيويورك. وتبرر واشنطن ذلك بالقول ان سفيرها في لبنان ديفيد ساتر فيلد وأفراد الطاقم الدبلوماسي لا يستفيدون من الاعفاءات الجمركية التي كانت توفرها تلك البطاقات. لكن معلومات بيروت تؤكد عكس ذلك, وتشير الى ان السفارة الامريكية فيها تستفيد من كميات كبيرة من المحروقات مجانا في محطة وقود خاصة في مقرها في عوكر, اضافة الى انها استفادت من اعفاءات جمركية طالت 80 سيارة اشترتها مؤخرا رغم انه لا يحق لأي سفارة في لبنان بأكثر من سيارتين فقط, باستثناء أذونات خاصة تصدر من مجلس الوزراء, وهذا ما لم يحصل. وتنتظر المراجع اللبنانية توضيحات من واشنطن بشأن وجوب تصحيح الخلل والفتور القائمين, لكن ساتر فيلد لم يتصل بأي من المسئولين اللبنانيين حتى أمس, رغم مرور اسبوع على عودته من الولايات المتحدة بعد قضاء فترة اجازته هناك. بيروت ـ البيان
