بدأت المساعي الحثيثة لتشكيل حكومة لبنانية على قاعدة التوافق السياسي وتطعيمها ببعض القيادات العسكرية, فيما أكدت مصادر وثيقة الاطلاع لـ (البيان) ان رفيق الحريري رئيس الوزراء الأسبق اعتذر, عن تولي رئاسة الحكومة مبديا دعمه لأي مرشح مفضلا من جانبه ترشيح وزير الأشغال النائب المنتخب نجيب ميقاتي على ان يكون بمقدوره تولي الحكومة الفاصلة بين انتهاء العهد الرئاسي الحالي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية, ووسط بورصة الترشيحات راج اسم رئيس الوزراء الأسبق رشيد الصلح. وبدأ ميقاتي أمس تحركا في هذا الاتجاه فأجرى اتصالات بالكتل النيابية وبالنواب الجدد, لكنه رفض تأكيد ما إذا كانت القرعة لترؤس الحكومة قد وقعت عليه. وقال: من طالب بالشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه, ولافتا إلى انه: لا يوجد في الدستور أي بند يوجب الترشيح لرئاسة الحكومة, وشاكرا في الوقت نفسه: من يردد اسمي في بورصة الترشيحات على أمل ان أكون عند قدر الثقة. ويتابع: انني أتعاطى الشأن العام ودخلت الوزارة والنيابة, وبالتالي فإنني مؤهل لأي مركز في العمل العام, لكن قبول أو عدم قبول رئاسة الحكومة هو موضع قيد الدرس من قبلي شخصيا. وفي سياق عدم النفي بل التأكيد أشار ميقاتي بعد زيارته إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى ان العرف لا يشترط وضع خطة مكتوبة, وفي النهاية يحكم المجلس النيابي على البيان الوزاري أي برنامج عمل الحكومة المقبلة. وتأكيد لترؤسه للتشكيلة الوزارية يعلن ميقاتي انه من أولويات برنامجه ذاك تحصين مسيرة الوفاق الوطني ومعالجة الوضع الاقتصادي وتحسين النمو وعصرنة الادارة وتحصين الوضع الاجتماعي وهذا أمر لا يمكن ان تحققه إلا حكومة سياسية. حكومة عسكرية ـ مدنية لكن معلومات غير نهائية تشير إلى اتجاه لتشكيل حكومة مطعمة بوزراء عسكريين من كبار الضباط في الجيش وقوى الأمن. ولا يستبعد العاملون ان يكون رئيس الجمهورية العماد اميل لحود داعما لهذا الاتجاه, وذلك من خلال نتائج خبرته الطويلة في قيادة الجيش, وبالتالي رئاسة الجمهورية, ومفادها كما يقول: أريد وزارة ودولة للعمل (مش للحكي) . ويلفت هؤلاء إلى ضرورة درس تجربة اضطرار رئيس الجمهورية الراحل سليمان فرنجية التي لجأت إلى (كي) أهل السياسة, بحيث تشكلت حكومة عسكرية برئاسة نور الدين الرفاعي في 23 مايو عام 1975, أي بعد 40 يوما من اندلاع الحرب الأهلية آنذاك, لكن حكومته لم تعش سوى 65 ساعة, فبقيت تصرف الأعمال حتى مطلع يوليو, ليتولى الرئيس الراحل رشيد كرامي تشكيل الحكومة التي عاشت حتى انقضاء عهد فرنجية, وانتخاب الياس سركيس رئيساً للجمهورية, وتشكيل حكومته الأولى برئاسة الرئيس سليم الحص في التاسع من ديسمبر عام 1976. وتتشابه الظروف بين الأمس واليوم للاستفادة من تجربة اللواء الرفاعي الذي قال في كتاب استقالته في 26 مايو 1975: (ان الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد حدت بفخامتكم (الرئيس فرنجية) إلى تشكيل حكومتنا الاستثنائية بغية اعادة الأمن والطمأنينة والاستقرار, وانقاذ البلاد من الأحداث الدامية) . حكومة أقطاب لكن المقربين من المراجع يكشفون ان ثمة اجماعا نيابيا وسياسيا تبلغه رئيس الجمهورية عقب الانتخابات النيابية, ويدعو إلى تشكيل حكومة سياسية من الزعماء والأقطاب الأقوياء والمتمرسين والمنسجمين, الأمر الذي يستبعد (غير المنسجمين) منها, وفي مقدمتهم رفيق الحريري وسليم الحص ومصطفى سعد. لذلك يضيف هؤلاء, فإن اسم نجيب ميقاتي لا يمكن القبول به في حكومة أقطاب باعتبار انه مازال سياسيا متدرجا, الأمر الذي يرجح كفة الاتيان برئيس الوزراء السابق رشيد الصلح على رأس الحكومة الجديدة. ولوحظ في هذا السياق الزيارات المتكررة للصلح إلى القصر الجمهوري خلال الأيام الأخيرة, لكن الرئيس لحود ينفي أية علاقة لذلك بالحكومة الجديدة معاودا التأكيد على ان الأصول الدستورية ستحسم وضع الرئيس الجديد للحكومة, وشكلها, وان كان ذلك لا يعني استبعاداً للصلح, بقدر ما يؤكد حرص رئيس الجمهورية على البقاء على مسافة واحدة من الجميع, وفق ما نقله عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري. بيروت ـ وليد زهر الدين
