احتضنت الامم المتحدة قمة الالفية خلال الفترة من 6 ـ 8 سبتمبر الجاري جرى خلالها طرح جملة من القضايا والهموم الانسانية على مرأى ومسمع من قادة العالم, وشكلت هذه اللحظة التاريخية, فرصة نادرة لهذا الحشد العالمي الكبير الذي عكس حضوره رغبة دولية جامحة بالتجاوب والالتقاء بغية التعاطي مع القضايا الملحة التي تهم العالم اجمع بهدف محاولة وضع الحلول وخلق قنوات تواصل ولغة مشتركة بين دول الشمال والجنوب لردم الهوة العميقة الفاصلة بينها. واذا كانت القمة قد مثلت محطة مهمة وتاريخية في حياة المنظمة الدولية فإن شعوب العالم كانت تنتظر ان تخرج القمة بقرارات وتوصيات تاريخية بحجم القمة والحضور الدولي القوي, تتصدى للمشاكل الانسانية المعاشة ولمعاناة الدول الفقيرة التي ارهقتها العولمة ومخرجاتها الظالمة التي قذفت بشعوب كثيرة الى قارعة الطريق وخلفت مآسي تفضحها تقارير المنظمات الدولية عن احصائيات مهولة للفقراء بالعالم وفوارق الدخل الرهيبة بين سكان الشمال والجنوب. لقد تناول اعلان قمة الالفية قضايا عالمية شائكة وتطرق لمعظم المشاكل والازمات التي تعيشها الدول في مختلف قارات الكون من واقع تقارير الدول وبياناتها, وهو الامر الذي يفرض على الامم المتحدة الوقوف امام تلك الامراض والاوجاع الانسانية والعمل على صياغة حلول توفيقية تراعي مصالح الجميع وتؤسس لتعامل عالمي امثل يتجاوز حالات الصراع السياسي والاختلاف الايديولوجي ويرتقي للتعاطي مع المثل والقيم الانسانية النبيلة التي تنادى لها منظرو ومفكرو السياسة في الشرق والغرب على حد سواء. بيد ان معطيات الظروف الزمانية التي يحياها العالم اليوم تشير الى ان طابع المصلحة هو المرتكز الاساسي في العلاقات الدولية ولا ضير ان يكون ذلك المبدأ المحرك الاساسي لسياسات الدول داخليا وخارجيا ولكن وجود الامم المتحدة او (بيت العالم) وملاذهم وقت الازمات يستوجب تفعيل دور هذه المنظمة على صعيد القضايا الدولية في السلم والحرب واعطائها دورا اكبر وفاعلية قانونية وسياسية أمضى كي لا تبقى شاهد زور ومطية بين الدول الكبرى. ومع ذلك ورغم كل التحليلات السياسية التي تناولت قمة الالفية بالسلب والايجاب يبقى هذا التجمع الدولي ظاهرة صحية على صعيد العلاقات الدولية وتعزيز الثقة بالامم المتحدة التي تأمل كل الشعوب ان ترتقي هذه المنظمة الدولية بنشاطها وادوارها بما يؤهلها لممارسة مهام اكثر فاعلية ونفوذ تستطيع من خلاله ان تترجم قراراتها وتوصياتها الى واقع عملي يكتسب صفة الالزام لكافة الدول الاعضاء. الملف