ما كاد الهدوء النسبي يعود إلى مدينة الفاشر السودانية (غرب) بعد المواجهات العنيفة التي سقط خلالها عشرات الضحايا بين قتيل وجريح برصاص وهراوات الشرطة وبعد يوم من مواجهات مشابهة في أقصى, شرقي البلاد (بورتسودان) انتقلت حمى المظاهرات أمس إلى مدينة سنار (وسط), وأشارت معلومات حصلت عليها (البيان) ان شرطة مكافحة الشغب تحاصر جامعة سنار حتى لا يتمكن الطلاب من الخروج باحتجاجاتهم للشارع العام وحصرها فقط داخل الجامعة, فيما تواصلت لليوم الثاني على التوالي المظاهرات بمدينة بورتسودان وتعطلت الحياة في يومها الثاني تماما حيث اغلقت المحال التجارية أبوابها وبدأت المدارس التي لم تشارك في المظاهرات التي يقودها طلاب الثانويات في الانخراط فيها أمس وذلك بعد ان شددت حكومة البحر الأحمر من قبضتها الأمنية ووجهت اتهاماً مباشرا لحزب المؤتمر الشعبي الذي يقوده الزعيم الاسلامي الدكتور حسن الترابي بتحريك تلك التظاهرات وكشف والي البحر الأحمر ان ولايته مبينا انهم ظلوا يرقبون تحركات تلك القيادات والمنشورات السرية التي ظل يوزعها الحزب والتي على تعبير الوالي قد أشبعت حكومة الولاية قزعا وتجريحا, ومضى الوالي في تصريحاته محذرا حزب المؤتمر الشعبي من الاستمرار في تأليب الشارع ضد الحكومة. إلى ذلك كشف مصدر مسئول بحزب الترابي ان مجموعة من قياداته بولايتي البحر الأحمر وشمال دارفور قد تم اعتقالهم وابان المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه ان هناك اثنين من الوزراء السابقين بولاية شمال كردفان قد تسلموا انذارا بضرورة اخلاء المنازل الحكومية التي يقطنونها وذلك كأول رد فعل على التظاهرات المطلبية والاحتجاجية التي انطلقت بتلك الولايات منددة بعدم مقدرة الحكومة على الايفاء بأبسط متطلبات المواطنين وأهمها الصحة والتعليم, حيث ظلت المدارس مهجورة ومغلقة في ولاية شمال كردفان, فيما دفعت رسوم الدراسة بولاية البحر الأحمر بشكل لا يمكن ان يتحمله الآباء وذلك بفرض مالا يقل عن الخمسة وعشرين ألف جنيه على الطالب الواحد, ومضى المصدر إلى القول على الحكومة بدلا من توزيع الاتهامات يميناً ويساراً ان تلتفت لقضايا المواطنين الأساسية وتعمل على حلها. وبدوره قال ياسين عمر الامام القيادي البارز بحزب الترابي ان الحكومة تتحرك الآن في اجراءات قد تظهر نتائجها خلال الأيام المقبلة وخاصة في الأسبوع الثالث من الشهر الجاري وذلك بالتضييق على نشاط المؤتمر الشعبي لذا لن أندهش إذا تم اعتقال أي شخص أو تحديد اقامته ولا أستبعد ان يكون من بين هؤلاء قيادات عليا ومضى ياسين في حديثه لـ (البيان) بشن هجوم عنيف على الحكومة قائلا: (انها فشلت ان تحكم, لذا تبحث عن شماعة لتعلق عليها فشلها) وأردف يقول ان والي البحر الأحمر يتحدث وهو لا يعلم عن مواطنيه شيئا لأنه خارج البلاد في باريس, وعندما ووجه بتردي الأحوال في ولايته بدأ يقذف بأعضاء المؤتمر الشعبي إلى المعتقلات حتى يتسنى له ان يقول انهم الذين تسببوا في هذه الاضطرابات وهو اخفاء للحقيقة التي هي عارية أمامه (فرض رسوم على الطلاب) , بينما أعلن رئيس الجمهورية بأنه لا رسوم على الطلبة. وفي دوائر الحزب الحاكم قال مسئول سياسي بارز ان الحزب بصدد التثبت من دوافع الاضطرابات الأخيرة, وقال المسئول الذي فضل عدم ذكر اسمه ان هذه الاضطرابات أمر طبيعي يحدث من الطلاب بين الحين والآخر وهي ليست بالحجم الكبير الذي يحاول الاعلام ان يصورها به مشيرا إلى ان الأحوال عادت إلى طبيعتها في مدينة الفاشر والأمر في طريقه للاحتواء في مدينة بورتسودان. الخرطوم ـ عثمان فضل الله