اختتمت المعارضة السودانية أعمال مؤتمرها الثاني الذي انعقد في ميناء مصوع الاريتري في الفترة ما بين 9 الى 13 سبتمبر الجاري, بإصدار بيان ختامي استهله بتحية ضمنية الى (الشهداء), الاريتريين في الحرب مع اثيوبيا (!), وخلا تماما من أية اشارة لحزب الأمة الذي انسحب ممثلوه من المؤتمر. واعتبر البيان الختامي الذي وزع بالفاكس صباح امس, ان التجمع وحده هو القادر على وضع حد للحرب الأهلية وإعادة بناء الدولة على أسس الوحدة الطوعية والسلام والديمقراطية. واتفق المؤتمرون حسبما جاء في البيان على تطوير صيغة التجمع الى ارساء تحالف مرشّد وهادىء خلال الفترة الانتقالية (التي تلي اسقاط النظام الحالي) . وفوض المؤتمر الثاني للتجمع هيئة القيادة الجديدة البحث عن حلول سياسية شاملة بما في ذلك عقد لقاء تمهيدي أو مباشر مع حكومة الخرطوم, وفي ايحاء ـ لافت ـ حيا البيان ما اسماه بـ (انتفاضة أهل الفاشر) في اشارة الى وقوع العشرات من القتلى والجرحى خلال اليومين الماضيين في اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين حرّكتهم العناصر التابعة لحزب الزعيم الاسلامي المنشق عن الحكومة الدكتور حسن الترابي حسب اتهامات الحكومة. وفيما يلي تنشر (البيان) النص الكامل للبيان الختامي الذي تصدره شعار (نحو إنهاء الحرب وبناء السودان الجديد) . نص البيان: في مدينة مصوع الاريترية أرض الشهداء والثورة والحرية, انعقد مؤتمر التجمع الوطني الديمقراطي الثاني في الفترة من التاسع من شهر سبتمبر وحتى الثالث عشر منه, تحت شعار (نحو انهاء الحرب وبناء السودان الجديد) ويعد انعقاد المؤتمر الثاني معلما هاما وتاريخيا وإضافة نوعية لمسيرة الحركة الوطنية السودانية, كما أتى تعزيزا لفرص السلام والحفاظ على وحدة السودان الطوعية على أسس جديدة, وحظي المؤتمر بمشاركة فاعلة ضمت المناضلين من كل فصائل التجمع الوطني الديمقراطي وجموعاً من السودانيين المهمومين بقضايا بلادهم, ووفداً رفيع المستوى يمثل قيادات التجمع الوطني الديمقراطي قدم من العاصمة الخرطوم. وقد خاطب جلسته الافتتاحية كل من رئيس التجمع الوطني الديمقراطي محمد عثمان الميرغني, والدكتور جون قرنق دي مبيور رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان, والحاج نقد الله ممثلا لوفد التجمع القادم من العاصمة الخرطوم, والأمين محمد سعيد, الأمين العام للجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة بدولة اريتريا. كما حضر الجلسة الافتتاحية كل من سفير جمهورية مصر العربية والقائم بأعمال الجماهيرية الليبية بدولة اريتريا. ثمّن المؤتمرون التضحيات الغالية التي قدمها شعبنا طوال الاحد عشر عاما الماضية في سبيل تحقيق السلام العادل والديمقراطية. وحيا نضال فئات شعبنا المختلفة, لا سيما المرأة والشباب. وترحم على ارواح شهدائنا الأبرار الذين سقطوا في كافة معارك وجبهات النضال وفي مقدمتهم الفريق أول فتحي أحمد علي. وتوجه المؤتمر بالتحية لشعب وحكومة دولة اريتريا على استضافتهم للمؤتمر وتضامنهم التاريخي ووقفتهم الشجاعة مع شعب السودان. كما توجه بالتحية لحكومات وشعوب دولتي المبادرة المصرية الليبية المشتركة ودول الايجاد وشركائها وكافة الهيئات والمنظمات والشعوب ودول العالم التي وقفت وتضامنت مع شعبنا في نضاله الشاق من اجل السلام العادل والحرية والديمقراطية. ومن جانب آخر, أشاد المؤتمرون بالانجازات التي حققتها قيادة التجمع الوطني الديمقراطي في السنوات الخمس الماضية, وبالحكمة التي مكنتها من ادارة دفة النضال دون تفريط في حق من حقوق شعبنا في العيش الكريم. وتناول المؤتمرون سلسلة طويلة من القضايا المتنوعة والهامة بغرض الوصول لرؤية واضحة حول مهام وواجبات التجمع الوطني الديمقراطي وتعزيزه لانطلاقة جديدة تمكنه من انهاء الحرب وبناء السودان الجديد, لا سيما وواقع بلادنا الماثل يؤكد يوما بعد يوم الحاجة الماسة لتطوير التجمع الوطني الديمقراطي بحسبانه تحالفا عريضا للحركة الوطنية السودانية انتظمت فيه كافة تنظيماتها غربا وشرقا وجنوبا وشمالا. وهو وحده القادر على المساهمة الحاسمة على أسس جديدة تفتح الطريق لوحدة طوعية وسلام دائم وديمقراطية حقيقية وتنمية متكاملة. ولهذا تواصى المؤتمرون على ضرورة تطوير صيغة التجمع الوطني الديمقراطي لا لإزالة دولة الحزب الواحد وإقامة دولة الوطن فحسب, بل الى ارساء تحالف مرشد وهادي للحياة السياسية السودانية خلال الفترة الانتقالية وما بعدها. كما أكد المؤتمرون التزامهم الكامل بكل مقررات ومواثيق التجمع الوطني الديمقراطي, وفي مقدمتها مقررات مؤتمر القضايا المصيرية يونيو 1995. تناول المؤتمرون بالنقاش المسهب والدقيق أربع قضايا رئيسية هي الملف السياسي, والفترة الانتقالية, والهيكلة والأداء, والشئون الانسانية. وحول الملف السياسي قيم الاجتماع الوضع السياسي الراهن في بلادنا وآفاق تطوره في المستقبل. كما تداول المؤتمر حول قضية الحل السياسي الشامل المتفاوض عليه, وفوض هيئة القيادة لمواصلة الخطوات التي قامت بها في هذا الاتجاه, وأكد الاجتماع ان التجمع الوطني الديمقراطي بحكم تكوينه ورؤاه لا يمكن ان يكون إلا الداعي الأول للسلام العادل, ولهذا يظل الحل السياسي الشامل هو افضل الحلول لديه, وبالرغم من مراوغة النظام وتسويفه فإن المؤتمر الثاني فوض هيئة القيادة للمضي قدما في البحث عن حلول سياسية شاملة للأزمة الوطنية بما في ذلك اللقاء التمهيدي والمباشر مع نظام الخرطوم, وفق المرجعيات التي حددتها هيئة القيادة في السابق. وأكد المؤتمر ان خيارات شعبنا المختلفة من انتفاضة شعبية وعمل مسلح وضغوط دبلوماسية تظل قائمة الى حين الوصول الى حل سياسي شامل وعادل. كما أكد المؤتمرون التزامهم بالمبادرة الليبية المشتركة والتنسيق بينها ومبادرة الايجاد, ورحب المؤتمر بالعرض الذي تقدمت به دولة اريتريا ببذل جهدها وتقديم التسهيلات اللازمة لدفع قضية الحل السياسي الشامل المتفاوض عليه. وقد أجاز المؤتمرون توصيات لجنة الفترة الانتقالية, وأقروا بأن تكون فلسفة الفترة الانتقالية وجوهرها الانتقال بالسودان الى رحاب دولة ومؤسسات جديدة تنهي الحرب الأهلية الى الأبد, وتحافظ على وحدة السودان الطوعية. وأوصى المؤتمر بأن تواصل هيئة القيادة تطوير برامج الفترة الانتقالية التفصيلية عبر حوار واسع ومنابر للتدارس حولها, على ان تفرغ هيئة القيادة من كل ذلك في أمد لا يتجاوز ستة اشهر. كما عالج المؤتمر هياكل التجمع الوطني الديمقراطي القائمة بنظرة نقدية لتجارب الماضي, وأقر تكوين هيئة قيادة جديدة أوكل لها اختيار المكتب التنفيذي وهيكلته, ملغيا بذلك الازدواجية بين هيئة القيادة والجهاز التنفيذي التي أعاقت عمل التجمع في الفترة الماضية. كما ناقض المؤتمر باستفاضة الأوضاع الانسانية في المناطق المحررة, والمعاناة التي يكابدها أهلنا في تلك المناطق, واعتمد التوصيات المقدمة للتسريع بالعمل الانساني ودعمه. كذلك أكد المؤتمر بأن الانتفاضة تظل سلاح شعبنا المجرب الذي يستوجب دعمه والاستفادة من كل الحقوق التي انتزعتها الحركة الجماهيرية, والعمل على توسيع هامش الحريات من اجل نهوض وطني شامل, يحقق اهداف شعبنا في الديمقراطية والسلام العادل. وحيا المؤتمر انتفاضة النساء في اليومين الماضيين في شوارع العاصمة الخرطوم, وانتفاضة أهل الفاشر في غرب السودان وطليعتها من المعلمين الشجعان. وتوجه المؤتمر بتحية خاصة لقوات التجمع الوطني الديمقراطي في كافة الجبهات شرقا وغربا وجنوبا, وثمن مثابرتها وتضحياتها. كما أكد المؤتمر على ضرورة دعم نضال المرأة السودانية الجسور من اجل حقوقها وإزالة الظلم الذي لحق بها عبر السنوات, واتفق المؤتمرون على تمثيلها في هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي, وان تقوم هيئة القيادة بالاشراف على عقد مؤتمر قومي لنساء السودان للوصول الى برنامج ورؤية موحدة يتبناها التجمع الوطني الديمقراطي لوضع برنامج متفق عليه حول قضايا المرأة السودانية. وقد رحب المؤتمر بالدعوة المقدمة من الحركة الشعبية لتحرير السودان لاستضافة مؤتمر المرأة بالأراضي المحررة بجنوب السودان. كما أجاز المؤتمر المبادىء الموجهة لميثاق مصوع حول السودان الجديد, وأوصى هيئة القيادة بتطويره الى آفاق أوسع. كما قيم العمل الدبلوماسي والخارجي والأداء الاعلامي, ووضع خطط جديدة لدفعه في المستقبل. وفي ختام جلساته جدد المؤتمر ثقته في قيادة محمد عثمان الميرغني وانتخبه بالاجماع رئيسا للتجمع الوطني الديمقراطي لفترة جديدة, وأثنى على حكمته في قيادة التجمع الوطني الديمقراطي في السنوات الماضية. كما توجه المؤتمر بتحية حارة لأهل مدينة مصوع وحكومة وقيادة الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة في اقليم شمال البحر الأحمر على حسن الضيافة وكرم الاستقبال. مصوع ـ البيان